مع تزايد التصريحات الرسمية الإسرائيلية عن "تدخل لحماية الدروز في سوريا"، وهي الذريعة التي تواجَه بالتشكيك والتكذيب من شتى الجهات، وخصوصًا من الغالبية الكبيرة للمواطنين الدروز السوريين، أوردت صحيفة "العربي الجديد" قائمة بالمواقع التي استهدفتها إسرائيل، وهي ذات طابع استراتيجي وليست متعلقة بالميليشيات المسلحة التي تنفذ اعتداءاتها الدموية على مكوّنات من الشعب السوري، منها الدروز أيضًا.
فالمواقع المستهدفة يوم أمس السبت ضمن ما وصفه المرصد السوري لحقوق الإنسان، كـ"أكثر من 20 غارة هي الأكثر عنفاً منذ بداية العام" الحالي" - هي، بحسب مصادر الصحيفة: كتيبة للدفاع الجوي في جبل الشعرة قرب قرية شطحة، على الحدود الإدارية بين محافظتي حماة واللاذقية.
محيط مستشفى تشرين العسكري وفي دمشق ومحيط الفوج 41 على طريق حرستا – برزة ومنطقة الإنشاءات العسكرية قرب حرستا.
مواقع عسكرية في محيط منطقة تل منين بريف دمشق.
الكتيبة الصاروخية بين بلدتي موثبين وجباب شمالي درعا، و"اللواء 175" في مدينة إزرع بريف درعا.
معلومات مماثلة نقلتها صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية التي كتبت: شنَّ الجيش الإسرائيلي هجوماً واسع النطاق في جميع أنحاء سوريا، بين الجمعة والسبت. وشملت الهجمات مواقع عسكرية، وأنظمةً مضادةً للطائرات، وبنيةً تحتيةً لصواريخ أرض - جو.
المحلل السياسي والعسكري في «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، كتب بوضوح أن أول أهداف الهجمات الجوية الإسرائيلية (بين الجمعة والسبت) على الأراضي السورية هو "تدمير أنظمة السلاح الاستراتيجي التي بقيت من جيش بشار الأسد، والتي قد تُستخدَم ضد إسرائيل" مضيفًا أن الهدف الثاني هو "إرسال رسالة إلى الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، وإلى حكومته، تحذيراً لهما من مواصلة استهداف الدروز".
لكنه عاد وأكد أن: «الضرورة لضرب أنظمة السلاح الاستراتيجي السورية، تنبع من الخوف من أن يبدأ الشرع بتجنيد أفراد من جيش الأسد في الجيش الجديد الذي يُقيمه في سوريا، والذين يعرفون كيفية تشغيل تلك الأنظمة التي استُخدمت في الماضي، جزئياً ضد إسرائيل، وبينها صواريخ أرض - جو، وأنظمة الرادار التي قد تُقيّد حرية العمل الجوي شبه المطلقة التي يتمتع بها سلاح الجو الإسرائيلي حالياً في أجواء سوريا».
وتابع: «لا مصلحة لإسرائيل في العمل بشكل مستمر على الأراضي السورية لكي لا تُتَّهم من قبل المجتمع الدولي بإعاقة فرص تعافي سوريا الجديدة. لذلك، يفضِّل الجيش الإسرائيلي تجميع عدد من الأهداف ومهاجمتها دفعة واحدة عندما تتوافر الظروف المناسبة" مضيفًا أنه "في هذه المرة كان الدافع هو الحاجة والرغبة في التوضيح للنظام الجديد أن إسرائيل ستقف إلى جانب الدروز».
إدانات دولية وعربية للاعتداءات الإسرائيلية
دانت الأمم المتحدة وعدد من الدول الغارات الإسرائيلية التي استهدفت محيط القصر الرئاسي في العاصمة السورية دمشق. وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن إدانته لانتهاكات إسرائيل للسيادة الإقليمية السورية، بما في ذلك الضربة التي نفذتها قرب القصر الرئاسي في دمشق، وفق ما جاء على لسان المتحدث باسمه الجمعة. وقال المتحدث ستيفان دوجاريك "من الضروري أن تتوقف هذه الهجمات وأن تحترم إسرائيل سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها"، معربا أيضا عن قلقه إزاء أعمال العنف ذات الطابع الطائفي.
ودان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية، غير بيدرسون، السبت، بشدة "الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة والمتصاعدة لسيادة سورية". ودعا، في منشور على منصة إكس، إسرائيل إلى "وقف هجماتها على سورية فوراً"، مطالباً بضرورة "الكفّ عن تعريض المدنيين للخطر، واحترام القانون الدولي، وسيادة سورية ووحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها".
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة "بأشد العبارات" الغارة الجوية الإسرائيلية، مجددةً رفضها القاطع للاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف سيادة سوريا وأمنها واستقرارها.
ودعت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، إسرائيل إلى الامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى زعزعة استقرار سورية.
وحذر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من المخاطر الوخيمة للسياسات الإسرائيلية في المنطقة والتي تتسبب في تأجيج الوضع الإقليمي. ودان الغارة على المنطقة المجاورة للقصر الرئاسي بدمشق، في انتهاك جديد للسيادة السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وفق بيان للخارجية المصرية.
وشددت منظمة التعاون الإسلامي، في بيان على ضرورة احترام سيادة سورية واستقلالها وسلامة أراضيها، داعية المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، إلى وضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تهدد السلم والأمن الإقليميين.
كما أعربت الكويت عن ادانتها واستنكارها للغارة الإسرائيلية. و"دعت الخارجية الكويتية المجتمع الدولي إلى وقف الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في دول المنطقة والتي تهدد أمنها واستقرارها".
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أكد أن لبنان يتضامن مع سوريا في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، ولديه كل الحرص على وحدة الأراضي السورية.
واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيان، أن "الهدف من تكرر العدوان هو تدمير ممتلكات سورية الاستراتيجية وبنيتها التحتية العسكرية والمدنية واستمرار احتلال أجزاء منها، فضلاً عن قدراتها الدفاعية والاقتصادية بغية تطبيق مطامع الكيان الإسرائيلي الشريرة، وذلك بالتوازي مع حرب الإبادة في فلسطين والاعتداءات في لبنان"، كما قال. وأكد أن موقف بلاده الثابت "هو ضرورة صون وحدة الأراضي السورية وسيادتها الوطنية كبلد مستقل".
بيان موحّد لمشيخة العقل في سوريا
وأصدرت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، السبت، بيانا تضمن بنود الاتفاق الأخيرة التي "تم التوافق عليها لضبط الوضع في محافظة السويداء". وأكدت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية على صفحتها في "فيسبوك" على مخرجات الاجتماع الذي كان عُقد الخميس، بحضور شيوخ العقل الثلاثة حكمت الهجري، يوسف جربوع، حمود الحناوي، بالإضافة إلى قيادات من المحافظة، وممثلين عن الفصائل العسكرية.
وتم التأكيد على البنود التالية:
تفعيل قوى الأمن الداخلي (الشرطة) من أفراد سلك الأمن الداخلي سابقا، وتفعيل الضابطة العدلية من كوادر أبناء محافظة السويداء حصرا، وبشكل فوري.
رفع الحصار عن مناطق السويداء، جرمانا، صحنايا، وأشرفية صحنايا، وإعادة الحياة إلى طبيعتها فورا.
تأمين طريق دمشق – السويداء وضمان سلامته وأمنه، تحت مسؤولية السلطة، وبشكل فوري.
وقف إطلاق النار في جميع المناطق.
وأكدت الرئاسة الروحية: يُعتبر أي إعلان يخالف هذه البنود أو يتجاوزها، إعلانا أحادي الجانب.
محافظ السويداء، مصطفى البكور، السبت، قال في حديث مع "سكاي نيوز عربية" أن "الاتفاق جاء بمبادرة من جانب السويداء، حيث تم طلب ترتيب وضع المحافظة حتى يسود فيها القانون بسبب تعب الناس من حالة الفوضى. الاتفاق جاء لدحض شائعات الانفصال، ومقدمته كانت أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا ولا تقبل التقسيم ولا أي اعتداءات خارجية".



.jpg)



