اقترح قضاة المحكمة العليا، اليوم (الثلاثاء) على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب-ميارا، التوصّل إلى حل توافقي بشأن تعيين رئيس جهاز الشاباك، وحددوا جلسة إضافية في 6 تموز/يوليو. وكتب القضاة في قرارهم: "نأمل أن يتم التوصل إلى حل متفق عليه، من شأنه أن يُغني عن إصدار حكم في الالتماسات"، مشيرين إلى أن الطرفين طلبا وقتًا إضافيًا لمواصلة الاتصالات بينهما.
جاء هذا الاقتراح بعد جلسة استمرت سبع ساعات ونصف، تناولت التماسات تطالب برفض أو تعديل رأي المستشارة القضائية الذي يقضي بأن نتنياهو ممنوع من التدخّل في تعيين اللواء دافيد زيني أو أي شخصية أخرى لرئاسة الشاباك، بسبب تضارب المصالح الناجم عن تحقيقات الشاباك في قضايا تتعلق بمستشاري نتنياهو، بما في ذلك قضيتي قطر وتسريب الوثائق.
عُقدت الجلسة برئاسة رئيس المحكمة العليا يتسحاك عميت، وشارك فيها القاضيان أليكس شتاين وغيلا كنفي-شتاينيتس، وتوقفت ثلاث مرات بسبب احتجاجات صاخبة وصراخ من الحضور وبعض الملتمسين ضد القضاة. من بين المحتجّين كانت النائبتان طالي غوتليب (الليكود) وليمور سون هار-ملخ (عوتسما يهوديت).
وقال القاضي عميت: "هناك محاولة لإفشال مسار قضائي والإضرار بالديمقراطية"، مؤكدًا أن الصراخ لن يردع المحكمة. وعندما بدأت مناقشة جوهرية، اتضح أن اثنين من القضاة الثلاثة، شتاين وكنفي-شتاينيتس، اللذين يُعتبران "محافظَين"، وجّها انتقادات شديدة لموقف المستشارة القضائية الذي يدعو نتنياهو إلى تفويض صلاحية تعيين رئيس الشاباك لوزير آخر. في بعض الأحيان، نشب جدال قانوني بين عميت وشتاين حول الوضع القانوني.
تركّزت الانتقادات على أن بهراب-ميئرا لم تقترح حلولًا وسطية للحكومة، بل اتخذت موقفًا حاسمًا بإقصاء نتنياهو كليًا عن التأثير على التعيين. قال شتاين: "كيف يتماشى اقتراح المستشارة مع قانون الشاباك، الذي ينص على أن مَن يقدّم التوصية للحكومة يجب أن يكون رئيس الحكومة تحديدًا؟ ما الفائدة من أن يأتي وزير بدلاً من رئيس الحكومة، رغم أن المُشرّع أراد توصية ذات وزن خاص منه؟".
وأضاف شتاين أن لرئيس الحكومة الحق في مخالفة موقف المستشارة: "قانون الشاباك ينص على أن رئيس الحكومة يوصي والحكومة تُعيّن، ولا يوجد طريق آخر". فردّ عميت قائلاً إن الرأي القانوني للمستشارة مُلزِم للحكومة ورئيسها، مضيفًا: "في قضية قانون التجنيد، أكد تسعة قضاة أن المستشارة هي المخوّلة بتفسير القانون. وإذا تصرّف كل وزير حسب مزاجه، فسنواجه فوضى".
القاضية كنفي-شتاينيتس شدّدت أيضًا على وجود أدوات قانونية متعددة للتعامل مع تضارب المصالح، وأن إقصاء صاحب الصلاحية يجب أن يكون الحل الأخير. وأضافت: "تعيين رئيس الشاباك صلاحية جوهرية في وقت غير مسبوق من التهديدات الأمنية، ومع ذلك، لم تُدرس بدائل كافية في رأي المستشارة. المشرّع اختار رئيس الحكومة كالشخص المناسب للتعيين، وهذا له وزن، لكن لا أثر لكل هذه الاعتبارات في الرأي القانوني".
أمّا القاضي عميت، فرغم انتقاده لموقف نتنياهو، أبدى تفهّمًا لرأي المستشارة، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة ربط نفسه بالتحقيقات ضد مستشاريه، بل صرّح للمحققين بما يجب أن تكون عليه النتائج: "لا يوجد شيء"، بحسب تعبيره. وتابع عميت: "نتحدث عن تحقيق حساس يتعلق بأشخاص داخل صلب مكتب رئيس الحكومة. هناك ادعاء، ونأمل أن يكون كاذبًا، بأن هناك اختراقًا من جهة أجنبية. الآن يأتي نتنياهو ويقول بصوته إنه ضحية مطاردة سياسية. إن لم يكن هذا تضارب مصالح، فما هو إذن؟".
وانتقد عميت تصرّف نتنياهو حين تجاهل رأي المستشارة وأعلن عن تعيين زيني. وقال: "لو تم اتخاذ نهج أكثر براغماتية، لما كنا هنا. بعد قرار المحكمة بإقالة روني بار، طلبت المستشارة من نتنياهو الانتظار بضعة أيام، لكنه لم يفعل، وهذا ما أوصلنا إلى هذه الجلسة". وأضاف: "ربما نحتاج إلى ترتيب ما، لكن الوضع الحالي غير صحي ولا يريده أحد من الطرفين".
ورغم تعاطفه مع رأي المستشارة، تساءل عميت عما إذا كان موقفها عمليًا، قائلًا: "لنقل إن رأيها صحيح، لكن هل هو قابل للتطبيق؟ نتحدث عن تضارب مؤقت حتى نهاية التحقيقات، وليس لسنوات. فهل يمكن للزمن أن يحلّ المشكلة؟".
ورغم الانتقادات، أكّدت ممثلة المستشارة القضائية، المحامية نيتا أورن من قسم الالتماسات في النيابة العامة، على أن نتنياهو في حالة تضارب مصالح تُحتّم منعه من التدخّل في تعيين رئيس الشاباك. وأشارت إلى أن قرار المحكمة العليا في قضية إقالة بار سبق أن قرّر أن نتنياهو في وضع تضارب مصالح، وأن خلفيته تتضمن تحقيقات خطيرة بشأن موظفين في دائرته، بينهم مستشاره المقرب يوناتان أورِيخ.





