رغم إعلان وقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوب سوريا، لا تزال المنطقة تشهد اشتباكات متقطعة بين ميلشيات العشائر والمسلحين المحليين، في حين ترتفع حصيلة الضحايا إلى نحو ألف قتيل، بينهم مئات المدنيين، وتدمير واسع طال المنازل والمحال التجارية.
وفي غرب مدينة السويداء، رصد مصوّر وكالة "فرانس برس" اشتباكات عنيفة بين الطرفين، تخللتها عمليات إحراق متعمدة لعشرات المنازل والسيارات، وسط مشاهد لمقاتلين من العشائر وهم "ينهبون المحال التجارية ثم يشعلون فيها النيران".
ونقلت الوكالة عن أحد المقاتلين تهديده بالقول: "إلى الأمام يا عشائر، اليوم يومك يا هجري"، في خطاب تحريضي طائفي، يعكس تصعيداً خطيراً رغم الإعلان الرسمي عن التوصل إلى هدنة.
ونقلت "فرانس برس" عن مصدر في وزارة الداخلية السورية، أن ما يسمى "وحدات الأمن العام" "تنتشر لتأمين الممتلكات العامة والخاصة، وسلامة المدنيين"، زاعمًا أنها تشرف على "انسحاب العشائر التي كانت على اشتباك مع فصائل خارجة عن القانون"، في إشارة إلى المجموعات المحلية الدرزية المسلحة.
ووفق الوكالة، تحوّل المستشفى المركزي في المدينة إلى ما يشبه "مقبرة جماعية"، بسبب تكدّس الجثث داخله، وانعدام القدرة على التعرّف إلى هويات الضحايا أو حفظهم بسبب امتلاء برادات المستشفى. وأفاد أحد المصوّرين الميدانيين للوكالة بأن "الجثث المنتفخة تُدفن بشكل مؤقت في حفرة قريبة خارج المستشفى"، نظراً إلى الوضع الطارئ.
وبحسب ما أفاد سكان محليون، أخلت القوات المهاجمة وسط المدينة بعد ظهر السبت، في وقت شوهد مسلحون يسحبون جثث قتلى من أحد الشوارع الرئيسية، وسط صمت ثقيل يخيم على ما تبقى من المدينة.
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 87 ألف شخص نزحوا داخلياً من أحياء السويداء، متجهين نحو قرى ريفية أكثر أمناً أو إلى محافظة درعا المجاورة، وسط نقص شديد في المياه، والدواء، والغذاء.
وقال أحد الناجين، وهو من سكان المدينة الذين فروا قبل أيام، في حديث إلى "فرانس برس": "لم يبقَ لنا شيء. ماتت غالبية الناس الذين نعرفهم، أقرباؤنا وأصدقاؤنا". وأضاف: "السويداء دُمّرت بالكامل. نحاول فقط إبعاد عائلاتنا ريثما تنتهي حفلة الجنون".
في المقابل، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بارتفاع حصيلة القتلى إلى ما لا يقل عن 980 قتيلاً منذ اندلاع المعارك، بينهم 262 مدنياً، "ضمنهم 182 أُعدموا ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية"، بحسب المرصد، الذي أشار إلى وجود جثث لم تُنتشل بعد، سواء في الشوارع أو داخل المنازل المهدّمة.



.jpeg)



