أنهت جامعة كولومبيا علاقتها مع أستاذة القانون المخضرمة كاثرين فرانكي، بعد تحقيق أُجري إثر نشاطها في دعم الطلاب المؤيدين لفلسطين، في أحدث تداعيات الحراك الطلابي والأكاديمي في الحرم الجامعي المتعلق بالحرب على غزة.
فرانكي، التي كانت أستاذة دائمة في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، عُرفت بعملها كمؤسسة ومديرة لمركز دراسات النوع الاجتماعي والجنس في الجامعة، وكانت من أبرز المدافعين عن الطلاب المؤيدين لفلسطين خلال موجة الاحتجاجات التي شهدها الحرم الجامعي العام الماضي. لكنها خضعت لتحقيق من قبل الجامعة إثر شكاوى اتهمتها بـ"معاداة السامية"، بسبب تصريحات أدلت بها عن الإسرائيليين في برنامج إذاعي.
وفي بيان أصدرته يوم الجمعة، وصفت فرانكي إنهاء علاقتها بالجامعة بأنه "فصل مغلف بعبارات مهنية"، مشيرة إلى أنها توصلت إلى اتفاق مع كولومبيا لمغادرتها، بسبب ما وصفته بأنه "بيئة سامة وعدائية".
وفي المقابل، قالت المتحدثة باسم جامعة كولومبيا، سامانثا سلايتر، إن الجامعة "ملتزمة بأن تكون مجتمعًا مرحبًا بالجميع، وسياساتها تحظر التمييز والمضايقات". وقالت إن "شكوى قُدمت تتهم فرانكي بالمضايقة التمييزية، وأجري تحقيق، وأسفر عن نتائج تم اتخاذ الإجراءات بناءً عليها".
من جهته، وصف "مركز الحقوق الدستورية"، وهو منظمة غير ربحية سبق أن عملت فرانكي ضمن مجلس إدارتها، إنهاء مسيرتها في كولومبيا بأنه "هجوم صارخ على كل من الحرية الأكاديمية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين".
وتركز التحقيق مع فرانكي على تصريحات أدلت بها لمنصة "ديموكراسي ناو" الإعلامية ذات التوجه اليساري، بعد حادثة وقعت في يناير 2024 على درج مكتبة "لو" في الجامعة، حيث أُطلق سائل ذو رائحة كريهة على طلاب مؤيدين لفلسطين خلال مظاهرة تطالب بسحب استثمارات الجامعة من إسرائيل. واتضح لاحقًا أن أحد الطلاب المتورطين في الحادثة – والذي أُوقف مؤقتًا عن الدراسة ثم رفع دعوى ضد الجامعة – كان جنديًا سابقًا في الجيش الإسرائيلي.
بعد أيام من الحادثة، قالت فرانكي في مقابلة مع "ديموكراسي ناو!" إنها وزملاءها في الجامعة قلقون بشأن الطلاب الإسرائيليين الذين ينضمون إلى كولومبيا "مباشرة بعد خدمتهم العسكرية في الجيش الاسرائيلي"، لأن بعضهم تورط في مضايقة طلاب فلسطينيين وآخرين داخل الحرم الجامعي.
تقدم اثنان من زملائها في كولومبيا بشكوى ضدها، متهمين تصريحاتها بالتحريض ضد الطلاب الإسرائيليين في الجامعة. وأجرت شركة قانونية خارجية، استأجرتها الجامعة، تحقيقًا خلُص في نوفمبر الماضي إلى أن "تعليقاتها انتهكت سياسات تكافؤ الفرص والإجراءات الإيجابية"، وهي نتائج طعنت فيها فرانكي.
وخلال جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي في أبريل، سُئلت رئيسة جامعة كولومبيا آنذاك، الدكتورة مينوش شفيق، من قبل النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك، حول الإجراءات التأديبية المتخذة ضد فرانكي. وخلال استجوابها، اقتبست ستيفانيك بشكل خاطئ عن فرانكي، زاعمة أنها قالت: "جميع الطلاب الإسرائيليين الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي يشكلون خطرًا ولا ينبغي أن يكونوا في الحرم الجامعي".
ردت شفيق خلال الجلسة قائلة: "أتفق معك بأن هذه التعليقات غير مقبولة تمامًا وتنطوي على تمييز"، وهو تصريح أثار ردود فعل غاضبة من أعضاء هيئة التدريس، الذين اعتبروه غير ملائم ويضر بعلاقة شفيق بأعضاء الجامعة.
وأدى ذلك إلى تصاعد الانتقادات ضد شفيق، ما دفعها إلى الاستقالة بعد بضعة أشهر، لتصبح ثالث رئيس جامعة أمريكية يستقيل بعد شهادته أمام اللجنة البرلمانية.
وفي بيانها الأخير، وصفت فرانكي تصريحات شفيق في الجلسة بأنها "افتراء واضح"، مضيفة: "كانت الرئيسة شفيق على دراية تامة بأن اقتباس ستيفانيك لتعليقاتي كان مضللًا وغير دقيق إلى حد كبير". وأكدت أن تلك الشهادة أدت إلى تلقيها تهديدات بالقتل، فضلًا عن تعرضها لمزيد من المضايقات.
وبعد تصريحات شفيق أمام الكونغرس، قالت فرانكي إنها تعرضت لمراقبة سرية من قبل زملاء قاموا بتصويرها دون علمها، وسربوا اللقطات إلى جهات يمينية. كما أوضحت أن بعض الطلاب التحقوا بفصولها فقط لإثارة نقاشات يمكنهم تسجيلها ونشرها على الإنترنت، ثم تقديم شكاوى ضدها بناءً على تلك التسجيلات.
واختتمت فرانكي بيانها بالقول: "أصبحت جامعة كولومبيا، في نظري، مؤسسة فقدت التزامها برسالتها الفريدة والمهمة".




.jpeg)



