-واشنطن تمارس ضغوطًا شديدة على أوكرانيا للموافقة على خطة السلام وتهدد بتقليص الدعم العسكري
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الجمعة إن بلاده تواجه واحدة من أصعب اللحظات في تاريخها، وذلك في سياق التعليق على خطة السلام الأميركية. وأضاف في تصريح مصوّر نشره مكتبه: "أوكرانيا مطالبة بالاختيار بين خسارة أكبر حليف لنا وبين خسارة كرامتنا كأمة".
وجاءت هذه التصريحات بعدما قال مصدران مطّلعان لوكالة رويترز في وقت سابق إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا شديدة على أوكرانيا للموافقة على مسودة خطة السلام في الأسبوع المقبل، بل وهددت بتقليص الدعم العسكري إن لم تفعل.
وأكّد زيلينسكي في بيانه أنه يعتزم "العمل مع الولايات المتحدة بشكل سريع وبنّاء" على خطة السلام لإنهاء الحرب، لكنه شدّد: "لن أخون القيم الوطنية لبلدنا". وأشار إلى أن الأسبوع المقبل سيكون صعبًا على أوكرانيا، وأنه يتوقع أن تتعرض بلاده لضغط سياسي كبير خلال الأيام القادمة.
ووفق أحد المصادر التي تحدثت مع رويترز، هدّد الجانب الأميركي كييف بأنه إذا لم توقّع على المسودة بحلول يوم الخميس من الأسبوع المقبل، فإن واشنطن ستقلّص من مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية معها ومن شحنات الأسلحة.
من جانبه، نفى رئيس مجلس الأمن القومي الأوكراني روستم أوميروف اليوم ما قالته مصادر أميركية بشأن التوصل إلى تفاهمات معه حول بنود الخطة خلال زيارته لواشنطن. وأكد أوميروف، وهو وزير دفاع سابق وأحد أقرب الشخصيات للرئيس زيلينسكي، أن زيارته كانت تقنية الطابع، وأنه في أي مرحلة لم يوافق على أي بند من البنود التي تحدثت عنها التقارير.
وقال المتحدث باسم البرلمان الأوكراني روسلان ستيفانتشوك إنه التقى مسؤولين عسكريين أميركيين وناقش معهم تفاصيل الخطة. وأضاف أن أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات أمنية قوية ووسائل ردع ملموسة تمنع روسيا من مهاجمتها مرة أخرى، وذلك بعد لقائه مع مسؤولين كبار من الجيش الأميركي في كييف.
أما الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف فقال في إحاطة صحفية صباح اليوم إن روسيا لم تتسلّم بعد التفاصيل الكاملة لخطة السلام. وأشار إلى أن روسيا والولايات المتحدة لا تناقشان حتى الآن تفاصيل الخطة، رغم وجود اتصالات جارية. وقال: "هناك بالتأكيد بعض الأفكار من الجانب الأميركي، لكن لا شيء ملموسًا مطروحًا للنقاش حتى الآن"، مضيفًا أن موسكو "لا تزال منفتحة بالكامل على محادثات السلام".
وأضاف بيسكوف أنه إذا لم توافق أوكرانيا على التفاوض الآن، فإنها ستخاطر بخسارة المزيد من الأراضي. وقال: "العمليات الفاعلة للجيش الروسي يجب أن تقنع زيلينسكي ونظامه بأن التفاوض يصبّ في مصلحتهم، وأن عليهم البدء الآن، فالأفضل مبكرًا لا متأخرًا. مساحة المناورة لديه تتقلّص طالما أنه يخسر أراضي بشكل مستمر".
قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تحدثوا صباح اليوم مع زيلينسكي وأعلنوا دعمهم لبلاده. وتعهد القادة بأنهم سيواصلون المساعدة لكي تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها والسعي إلى اتفاق سلام يحفظ سيادتها.
وخلال الليل، علّق زيلينسكي على التقارير حول خطة السلام، من دون التطرّق المباشر إلى تفاصيلها. وكتب في منشور على قناته في "تلغرام": "أوكرانيا مستعدة لعمل صادق وبنّاء ومكثّف".
وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي لم يتلقَّ أي تحديث حول خطة سلام أميركية. وشددت فون دير لاين على أن أوكرانيا يجب أن تكون طرفًا في أي مفاوضات تتعلق بإنهاء الحرب.




