وجهت النيابة العامة في النمسا، أمس الأربعاء، لائحة اتهام بارتكاب جرائم حرب خطيرة ضد أحد أعلى الضباط رتبة من نظام بشار الأسد في سوريا المعتقلين في الغرب، "على خلفية تورطه في الحرب الأهلية السورية". وأعلنت النيابة العامة عن الاتهامات الاستثنائية ضد الجنرال خالد الحلبي (62 عامًا)، وكشفت أيضًا عن تفصيل مثير للاهتمام، وهو أنه كان -على ما يبدو-يعمل عميلًا للموساد الإسرائيلي.
ألقي القبض على الحلبي بعد مطاردة استمرت أكثر من 12 عامًا، وكان يشغل منصبًا رفيعًا في جهاز المخابرات السوري في فترة حكم بشار الأسد، ويُتهم بالتعذيب وارتكاب جرائم جسيمة بحق المعتقلين. ويُعدّ الحلبي أرفع ضابط من فترة حكم بشار الأسد لسوريا يُحاكم حتى الآن في أوروبا.
تم اعتقاله في النمسا في ديسمبر الماضي، بعد سنوات تمكن خلالها من الإفلات من محققي جرائم الحرب والاختباء في شقق بباريس وفيينا. ووفقًا للائحة الاتهام والتحقيقات، فإنه لم يفعل ذلك بمفرده، بل حظي بحماية من جانب وكالتي استخبارات غربية على الأقل، من بينها الموساد الإسرائيلي.
وبحسب تحقيقات النيابة النمساوية ومنظمات حقوق الإنسان، فإن الحلبي عمل سابقًا كعميل مزدوج لصالح الموساد أثناء خدمته في المخابرات السورية. وبعد فراره من سوريا عام 2013، انتقل إلى باريس، لكنه اختفى بعد عامين - ويُعتقد أن ذلك تم بمساعدة عملاء من الموساد وضباط استخبارات نمساويين قاموا بتهريبه إلى أوروبا وإدخاله إلى النمسا.
وتزعم النيابة أن هذا التعاون تم بمبادرة من مسؤولين كبار في جهاز الاستخبارات النمساوي الذين أرادوا مساعدة الموساد. وحصل الحلبي على لجوء سياسي في شقة بفيينا، تقول النيابة إن إيجارها كان يُدفع من قبل إسرائيل. كما حُوكم خمسة من موظفي الاستخبارات النمساويين السابقين بتهمة إساءة استخدام سلطتهم، لكن معظمهم بُرّئ لعدم كفاية الأدلة.
وكان أحد الأدلة الرئيسية التي سمحت للمحققين بتحديد مكانه هي صورة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيها واقفًا على جسر في بودابست. وتمكن محققون مستقلون من تحديد الموقع بدقة وأبلغوا السلطات التي ألقت القبض عليه في النهاية.
الموساد والسلطات الإسرائيلية رفضوا التعليق على استفسارات صحيفة نيويورك تايمز بشأن ضلوعهم المزعوم في القضية. وكذلك وزارة الداخلية ووزارة العدل النمساويتان امتنعتا عن تقديم رد رسمي، بحجة التزامهما بسياسة "عدم التعليق على القضايا الفردية".





