من المقرر أن تبدأ، غدًا الأحد، في مصر المفاوضات حول المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بإطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب في غزة. ورغم الأجواء المتفائلة، هناك عقبتان من وجهة نظر اسرائيل، قد تعترضان سير المحادثات، بحسب ما ذكر موقع N12 في تقرير.
وأشار التقرير إلى أنّ العقبة الأولى تتمثل في الموقف من ربط حماس بين الإفراج عن الرهائن وانسحاب جيش الاحتلال من القطاع وبين النقاش حول "اليوم التالي"، حيث تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الحركة ستسعى إلى ربط القضيتين.
أما العقبة الثانية، حتى لو وافقت حماس على فصل ملف إطلاق سراح الرهائن وانسحاب قوات الاحتلال عن النقاش المتعلق بمستقبل غزة بعد الحرب ("اليوم التالي")، فهي مسألة خطوط الانسحاب ذاتها؛ إذ تتحدث إسرائيل عن انسحاب جزئي فقط، بينما تطالب حماس بانسحاب كامل، ما سيُدخل الولايات المتحدة على خط الوساطة. وتقدّر مصادر إسرائيلية أن واشنطن لن تسمح بتفاصيل مثل "بضعة كيلومترات" أن تُفشل التفاهمات القائمة.
وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة استغلت رد حماس بالموافقة على الدخول في مفاوضات لدفع جميع الأطراف إلى بدء الحوار حول المرحلة الأولى من الخطة. ويعتقد مسؤولون "أمنيون" ومفاوضون في إسرائيل أن هذه نقطة انطلاق جيدة ينبغي استثمارها.
وتدرك إسرائيل أن مهلة الـ72 ساعة للإفراج عن الرهائن قد تمتد بسبب الظروف الميدانية، لكنها تؤكد أن ذلك لن يمسّ بالالتزام بإطلاق سراح جميع الرهائن. كما أن الجدول الزمني لإعادة الجثامين قد يطول، وهو أمر تعترف به إسرائيل. أما فيما يخص قائمة الأسرى المفرج عنهم، فقد تقررت، مع رفض إسرائيل إدخال مقاتلي "النخبة" المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر ضمن الصفقة.
وتلقّت فرق التفاوض صباح اليوم تعليمات بالاستعداد لإرسال وفد إلى مصر لبحث إمكانية المضي قدمًا في المرحلة الأولى من الصفقة. ويترأس الوفد الإسرائيلي وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، فيما أوفدت واشنطن مبعوثها ستيف ويتكوف إلى القاهرة.
وقالت مصادر سياسية إن المرحلة الأولى من المباحثات ستتناول التنسيق الفني لآلية الإفراج عن الرهائن، على أن يُعقد لاحقًا تفاوض جوهري حول المراحل التالية من الاتفاق. وأشارت المصادر إلى ضرورة تسريع الخطوات بسبب الأوضاع الميدانية، محذرة من أن إسرائيل ستواصل القتال إذا فشلت الصفقة. ونقل عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: "نحن مقبلون على أسبوع دراماتيكي".
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف سيصل إلى المنطقة غدًا للمشاركة في المفاوضات، وأنه أبلغ واشنطن بوجود خطة لنشر قوات إسرائيلية على الأرض، ما سيسمح لحماس بتحديد أماكن الرهائن وجمعهم.
وأشارت الهيئة إلى أن إسرائيل تستعد لإرسال وفد تفاوضي "أعلى رتبة" من الوفود السابقة، مرجّحة أن يتجه إلى القاهرة بدلًا من الدوحة، حيث سيتولى المصريون التفاصيل واللوجستيات، فيما يتولى الأمريكيون هيكلية المفاوضات والضغط على الأطراف لمنع إغراقها في الجدالات.
وأكدت التقارير أن مشاورات مكثفة جرت طوال الليل بين إسرائيل والولايات المتحدة، وأعد فريق التفاوض الإسرائيلي مسبقًا قوائم الأسرى وخرائط الانسحاب وفق خطة ترامب.
رغم موافقة حماس على مبدأ التفاوض بشأن خطة ترامب، قال مصدر مطلع لهيئة البث إن الحركة لم توافق بعد على حصر التفاوض في المرحلة الأولى فقط (إطلاق سراح جميع الرهائن خلال 72 ساعة)، وهو ما قد يؤدي إلى إدخال ملفات المراحل التالية منذ البداية.
وفي سياق متصل، بدأ المسؤولون الأمنيون في إسرائيل بإعداد قوائم الأسرى المقرر الإفراج عنهم، فيما تعمل فرق التفاوض على رسم خرائط الانسحاب التي لا تزال موضع خلاف مع حماس.
وتسعى إسرائيل إلى حصر النقاش بالمرحلة الأولى في قضية الإفراج عن الرهائن وتأجيل البحث في ملفات حساسة مثل أسماء الأسرى المنوي إطلاقهم، وخطوط الانسحاب، ومعنى وقف إطلاق النار، في حين يُتوقع أن تسعى حماس إلى ربط صفقة الرهائن بقضايا أوسع مثل نزع السلاح والسيطرة على غزة في "اليوم التالي"، بحسب التقارير الإسرائيلية.




