كشفت وثائق عسكرية أمريكية، اطلعت عليها صحيفة" ذا غارديان"، أن الولايات المتحدة تخطط لتقسيم قطاع غزة على المدى البعيد إلى"“منطقة خضراء" تُوضع تحت سيطرة عسكرية مشتركة إسرائيلية–دولية، تبدأ فيها عمليات إعادة الإعمار، و"منطقة حمراء" تُترك على حالها المدمّر.
وبحسب الوثائق، ستنتشر قوات أجنبية في البداية إلى جانب جنود الاحتلال شرق القطاع، بحيث يبقى "الخط الأصفر" حدودًا فاصلة بين المنطقتين. وقال مسؤول أمريكي للصحيفة، مشترطًا عدم الكشف عن هويته: "نرغب في أن يعود كل شيء موحّدًا، لكن هذا طموح بعيد. الأمر سيستغرق وقتًا ولن يكون سهلاً".
وبعد أسابيع من ترويج إعادة الإعمار من خلال إقامة مخيمات مسيّجة لمجموعات صغيرة من المواطنين الفلسطينيين، يشار إليها باسم "المجتمعات الآمنة البديلة"، تم إسقاط هذه الخطط هذا الأسبوع، بحسب المسؤول الأمريكي، وقال: "هذه لمحة سريعة عن فكرة طُرحت في وقتٍ ما، وقد تجاوزوها بالفعل".
وجاء هذا في وقت تأمل فيه الولايات المتحدة في أن يصدر مشروع قرار من مجلس الأمن الدولي، مطلع الأسبوع المقبل، يمنح القوات الدولية المزمع نشرها في غزة تفويضاً رسميًا، وتتوقّع أن تتبع ذلك تفاصيل واضحة حول الدول التي ستشارك في هذه القوات.
وفي السياق، قال المسؤول الأمريكي: "الخطوة الأولى هي أن نحصل على القرار. الدول لن تقدّم التزامات نهائية قبل أن ترى فعلياً نصّ القرار الذي تم اعتماده".
واستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نشر أي جنود أمريكيين على الأرض لتمهيد الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي أو تمويل إعادة الإعمار. وقال مصدر دبلوماسي في هذا الإطار: "كانت الولايات المتحدة واضحة جداً بأنها تريد وضع الرؤية، لا أن تدفع تكلفتها".
وتظهر الوثائق، وفق "ذا غارديان"، أن القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أعدّت في وقت سابق هذا الشهر، خططاً لوضع قوات أوروبية، تشمل مئات الجنود البريطانيين والفرنسيين والألمان، في صلب قوة الاستقرار الدولية.
وتشمل الخطط ما يصل إلى 1500 جندي مشاة من بريطانيا، ممن يمتلكون خبرات في تفكيك المتفجرات والطبابة العسكرية، إضافةً إلى ما يصل إلى ألف جندي فرنسي لتولّي مهام تأمين الطرق وإزالة العوائق. وأرادت الولايات المتحدة كذلك، وفق الخطة، مشاركة قوات من ألمانيا وهولندا ودول الشمال الأوروبي، لتولّي إدارة المستشفيات الميدانية واللوجستيات والاستخبارات.
وقال أحد المصادر إنّ تلك الخطط هي "أوهام"، إذ بعد المهمات الطويلة في العراق وأفغانستان، من غير المرجّح أن يقبل كثير من القادة الأوروبيين بالمخاطرة بحياة جنودهم في غزة، رغم تعهّدهم بتقديم دعم من نوع آخر، ولم تُبدِ سوى إيطاليا استعداداً محتملاً للمساهمة بقوات.
من جهته، قال مسؤول أمريكي إن الأرقام الواردة في الوثائق تحتوي على "العديد من الأخطاء"، وإن واشنطن لم تكن تتوقع أن تشكّل القوات الأوروبية جوهر قوة الاستقرار الدولية، مضيفاً أن التخطيط لغزة يسير بخطى سريعة. واعترف المسؤول بأن "الوضع ديناميكي جداً وسريع التغيّر. هناك عدد قليل فقط من الأشخاص يفهمون فعلياً ويملكون زمام الأمور في هذا الملف".
وتحدد "خطة العمليات" الأمريكية لقوة الاستقرار الدولية، أن هذه القوات ستعمل فقط في "المنطقة الخضراء"، وتريد الولايات المتحدة نشر القوات "بشكل محدود" في منطقة صغيرة بعدد قليل من الجنود، ثم التوسع تدريجياً حتى تصل القوة الكاملة إلى 20 ألف جندي في كامل المنطقة.
وتتابع الصحيفة في حديثها عن نصّ الخطة، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال سينظر في "شروط الانسحاب" من غزة في مرحلة لاحقة بعد إنشاء القوة الدولية، من دون تحديد جدول زمني لذلك.
ووفق المسؤول الأمريكي، فإن إعادة توحيد غزة جزء من عملية "نقلها نحو الاستقرار والسلام الدائم، والانتقال إلى الحكم الدولي"، مشددًا على أنه من المستحيل تحديد موعد لحدوث ذلك. وتشير الصحيفة إلى أن المخططين العسكريين الأمريكيين يرون أن إعادة الإعمار داخل "المنطقة الخضراء" تشكّل جزءًا من مسار غامض لإعادة توحيد غزة عن طريق إقناع المدنيين الفلسطينيين بالانتقال إلى ما وراء خط السيطرة الإسرائيلية.
وقال المسؤول الأمريكي: "مع تقدّم الأمور وتهيئة الظروف لتحقيق تقدم ملموس في إعادة الإعمار، سيبدأ المدنيون في غزة بالانتقال إلى هناك والازدهار. وسيقول الناس "نريد هذا"، وهكذا تتطور الأمور في ذلك الاتجاه. لا أحد يتحدث عن عملية عسكرية لإجبارهم على ذلك".




