كشف باحثون من جامعتي كارنيغي للعلوم، وكاليفورنيا في لوس أنجلوس، بالولايات المتحدة، في دراسة جديدة نُشرت في مجلة "نيتشر" الرائدة في مجال العلوم، عن فرضية جديدة حول أصل المياه على كوكب الأرض.
ويفترض الباحثون إنّ مياه كوكبنا نشأت نتيجة التفاعلات بين الغلاف الجوي ومحيطات الصهارة التي وجدت خلال فترات تنامي الأرض أو أي كوكب، عندما يكون الكوكب منصهرًا كليًا أو جزئيًا في النظام الشمسي.
واستخدم الباحثون نموذجا تم تطويره حديثًا يعتمد على النمذجة الرياضية، لاستكشاف تبادل المواد بين أجواء الهيدروجين الجزيئية ومحيطات الصهارة من خلال النظر في 25 مركبا مختلفًا، و18 نوعًا مختلفًا من التفاعلات.
ولعقود طويلة اعتمد العلماء في تفسير نشأة الكواكب على تفاعلات نظامنا الشمسي، لكن أبحاث الكواكب الخارجية قادت ثورة في العقد الماضي إلى اتباع نهج جديد لنمذجة الحالة الجنينية للأرض، وتقديم تفسيرات جديدة اعتمادًا على معلومات آتية من الكواكب الخارجية.
وتحدّثت أنات شاهار من جامعة كارنيغي للعلوم وأحد معدّي الدراسة، في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية" بإيجاز عن أهم ما جاء في الدراسة.
وقالت: "تعتمد فرضيتنا على نموذج يركز بشكل أساسي على العمليات الكيميائية على كوكب الأرض، وفي هذا الإطار استخدمنا سلسلة من الحسابات الديناميكية الحرارية لإجراء البحث".
وأضافت شاهار: "وجدنا أنه ببساطة من خلال إحاطة الأرض الصغيرة بمناخ غني بالهيدروجين (وهو أمر شائع جدًا على الكواكب الخارجية)، يمكننا شرح وإعادة إنتاج العديد من خصائص الأرض اليوم، بما في ذلك محتواها المائي".
ونوهت إلى أن الماء يتشكل كمنتج ثانوي طبيعي لكل العمليات الكيميائية التي تحدث بين الكوكب المنصهر الساخن والغلاف الجوي الغني بالهيدروجين.
وتابعت: "الأمر الأكثر إثارة من هذا البحث يتكون من شقين، الأول: هو عدد خصائص الأرض التي بات بإمكاننا شرحها باستخدام هذا النموذج البسيط. والثاني: هو أننا تعلمنا شيئا جديدا عن كوكبنا من خلال النظر إلى مجموعة بيانات كبيرة من الكواكب الخارجية".
وأكدت شاهار أنّ لهذه النتائج أهمية بالغة لأنه إذا كان ما نقوله ينطبق على الأرض، فقد يكون صحيحًا أيضًا بالنسبة للكواكب الأخرى في المجرة، مشيرة إلى أنّ الخطوة التالية لفريقها تتمثل في متابعة تطور كوكب الأرض، لمعرفة نوع الغلاف الجوي الذي ينتهي به الكوكب.
وختمت الباحثة أنات شاهار حديثها بالقول: "لدينا هدف طويل المدى، وهو أن نكون قادرين يوما ما على تمييز الكواكب التي لديها إمكانية الحياة، بناءً على تكوين غلافها الجوي".





