قالت دراسة نُشرت نتائجها في صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، إن تناول مضادات الاكتئاب قد يُسرع من فقدان الذاكرة لدى كبار السن المصابين بالخرف. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون مثبطات إعادة امتصاص "السيروتونين" الانتقائية (SSRIs)، وهو النوع الأكثر شيوعًا من مضادات الاكتئاب، يعانون من تدهور أسرع في وظائف الدماغ.
وأشارت الصحيفة إلى فريق من معهد كارولينسكا في السويد قام بفحص 18 ألفًا و700 بالغ، يبلغ متوسط أعمارهم 78 عامًا، وجميعهم تم تشخيصهم حديثًا بالخرف. وتمت متابعتهم على مدار العقد الحالي (10 سنوات)، وخلال هذه الفترة، تم وضع ما يقرب من واحد من كل أربعة مرضى على مضادات الاكتئاب، وتمت مقارنة ذلك بنتائج اختبارات الذاكرة العادية.
وأوضحت الدراسة أنّ أولئك الذين تناولوا عقاقير مثبطات إعادة امتصاص "السيروتونين" الانتقائية عانوا من تدهور أسرع في وظائف الدماغ، الذي تم قياسه من خلال اختبار سريري يُسمى "فحص الحالة العقلية المصغرة"، الذي يقيس القدرة على تذكر المعلومات، بما في ذلك التاريخ والسنة وقوائم الكلمات. في المتوسط، انخفضت النتيجة المقاسة من 30، بمقدار 0.42 نقطة إضافية سنويًا لدى أولئك الذين يتناولون مضادات الاكتئاب. كان المرضى الذين يتناولون مضادات الاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالكسور والوفاة لأي سبب. تُوصف مضادات الاكتئاب على نطاق واسع للأشخاص المصابين بالخرف الذين يُصابون بالانفعال أو بتغيرات في المزاج والسلوك.
وتُعد الأدوية التي تحتوي على مركبات "سيرترالين" و"سيتالوبرام" الخيار الأول للقلق والاكتئاب. وقال الباحثون في مجلة "BMC Medicine" البريطانية إن "مضادات الاكتئاب مرتبطة بزيادة التدهور المعرفي"، ولكن الدراسة لم تتمكن من إثبات السبب والنتيجة، إذ قد يكون الاكتئاب نفسه هو الذي يسرع فقدان الذاكرة، وليس الأدوية.
وقالت سارة جارسيا بتاسيك، مؤلفة الدراسة: "يمكن أن تؤدي الأعراض الاكتئابية إلى تفاقم التدهور المعرفي وإضعاف جودة الحياة؛ لذلك من المهم معالجتها. يمكن أن تساعد نتائجنا الأطباء وغيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية على اختيار مضادات الاكتئاب الأكثر ملاءمة لمرضى الخرف".
وقال ريتشارد أوكلي من جمعية "ألزهايمر" البريطانية: "أشارت هذه الدراسة إلى أن مضادات الاكتئاب أدت إلى معدلات أسرع من تدهور الذاكرة والتفكير لدى الأشخاص المصابين بالخرف، لكنها لم تستبعد إمكانية أن تكون التغييرات بسبب وجود الاكتئاب وليس استخدام مضاداته؛ لذلك هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم آثار مضادات الاكتئاب». وأضاف أوكلي: «من الأهمية إجراء مراجعات منتظمة عند وصف مضادات الاكتئاب، لكن أظهرت الأبحاث الحديثة أن أقل من نصف الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالخرف خضعوا لمراجعة أدويتهم في الأشهر الـ12 السابقة".
وقالت رئيسة المجموعة في معهد أبحاث الخرف في بريطانيا، تارا سبايرز جونز: "قد يكون الأشخاص الذين يحتاجون إلى مضادات الاكتئاب مصابين بمرض أكثر عدوانية، أو قد يكون الاكتئاب نفسه قد أثر في تطور المرض، كما أفادت دراسات سابقة بنتائج متباينة، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى المزيد من البحث، قبل أن نتوصل إلى فهم كامل لتأثيرات استخدام مضادات الاكتئاب في تطور الخرف".





