أظهرت دراسة أن الأشخاص الذين يبدؤون بتدخين القنب لتخفيف الألم أو القلق أو الاكتئاب، يواجهون خطراً أكبر في الإصابة بالبارانويا مقارنة بمن يستخدمونه لأغراض ترفيهية.
وقامت الدراسة إجابات 3,389 مستخدماً سابقاً وحالياً للقنب تزيد أعمارهم عن 18 عاماً، ولم يكن لديهم تاريخ سريري من الذهان، وقد شاركوا في استطلاع Cannabis&Me.
ونُشرت الدراسة في مجلة BMJ Mental Health وقادها أكاديميون من كلية كينجز في لندن، حيث وجدت أن أولئك الذين بدؤوا باستخدام القنب للعلاج الذاتي من حالات مثل الألم أو القلق أو الاكتئاب، وكانوا يعانون من أعراض ذهانية طفيفة، سجلوا درجات أعلى في مقياس البارانويا، بينما حصل أصحاب الدرجات الأدنى على القنب بدافع المتعة أو الفضول.
كما كشف الاستطلاع أن متوسط استهلاك المشاركين كان 206 وحدات أسبوعياً من مادة الـTHC (المكوّن النشط في القنب)، أي ما يعادل بين 10 و17 سيجارة، لكن الأشخاص الذين استخدموا القنب لعلاج القلق أو الاكتئاب أبلغوا عن استهلاك 248 و254.7 وحدة على التوالي.
ويشار الى أنه في إنجلترا، لا يمكن الحصول على وصفة طبية بالقنب العلاجي عبر خدمة الصحة الوطنية NHS إلا لفئات محدودة جداً، مثل المصابين بأنواع نادرة من الصرع، أو البالغين الذين يعانون من الغثيان الناتج عن العلاج الكيماوي، أو بعض مرضى التصلب المتعدد.
كما حللت دراسة منفصلة نُشرت في مجلة Psychological Medicine الاستطلاع نفسه، ووجدت أن 52% من مستخدمي القنب تعرضوا لنوع من الصدمات في الطفولة، وأن الذين مرّوا بإساءات جسدية أو عاطفية كانت درجات البارانويا لديهم أعلى بنسبة 35-40%.
كما أن المشاركين الذين أبلغوا عن تعرضهم لاعتداء جنسي في الطفولة استهلكوا كميات أكبر من الـTHC في المتوسط، يليهم أولئك الذين تعرضوا لإساءات جسدية وعاطفية.
وقال البروفيسور روبن موراي، أستاذ الأبحاث النفسية في كلية كينجز بلندن: "أعتقد أن كثيراً من الناس، بعدما عرفوا أن القنب قد يسبب الذهان، يقولون: ذلك لا ينطبق عليّ، وهذا غير صحيح، ما نستطيع إظهاره في هذه الدراسة هو أن تأثير القنب يشبه تأثير الكحول أو الطعام: إنه تأثير تدريجي. فكلما استهلكت أكثر، واجهت مشكلات أكبر".
وتابع: "وعلى عكس ما يُكتب على الإنترنت، القنب ليس دواءً علاجياً. لدينا الآن نحو 40 عيادة خاصة في المملكة المتحدة تعطي القنب بزعم أنه علاج، ومعظم الحالات التي يُعطى من أجلها هي الألم والقلق والاكتئاب. وهذه بالضبط الحالات التي وجدنا أنها مرتبطة بزيادة المشكلات وارتفاع معدلات البارانويا".
بدورها قالت الدكتورة إميلي فينتش، رئيسة قسم الإدمان في الكلية الملكية للأطباء النفسيين: "هذه النتائج المهمة تعزز أعمالاً سابقة تشير إلى أن القنب قد تكون له آثار سلبية كبيرة على الصحة العقلية للمستخدمين. يجب أن يكون المجتمع أكثر وعياً بالأدلة الكثيرة حول أضرار القنب، وتصحيح الفكرة الخاطئة الشائعة بأنه ليس مادة مسببة للإدمان".
وتابعت: "القنب هو أكثر مادة مخدرة غير مشروعة استخداماً في المملكة المتحدة، وحوالي ثلث مستخدميه يطورون مشكلات مرتبطة به في مرحلة ما من حياتهم، وهي نسبة مشابهة لأولئك الذين يواجهون مشكلات مع الكحول".
وأكدت: إن استخدام القنب الطبيعي أو الصناعي على المدى الطويل يزيد من خطر الإدمان والأمراض النفسية الخطيرة. فالاستخدام اليومي للقنب يرتبط بالاكتئاب والقلق وانخفاض الدافعية. كما أن مستخدمي القنب عالي التركيز يومياً أكثر عرضة بنحو خمس مرات للإصابة باضطراب ذهاني مقارنة بمن لم يستخدموه أبداً، والمراهقون في خطر خاص".





