news-details

"رسائل فوق المسافات والجدران" الإصدار الثاني عن متحف د. أديب القاسم حسين

صدر عن البيت القديم متحف د. أديب القاسم حسين في الرامة بالشراكة مع دار طباق للنشر والتوزيع في رام الله. كتاب "رسائل فوق المسافات والجدران – القدس بيروت على حافة لقاء" للكاتبة نسب أديب حسين يجمع الكتاب مراسلات ابتدأت قبل نحو خمسة عقود بين والد الكاتبة د. أديب القاسم حسين (1929-1993م) والأديب والمؤرخ اللبناني المعروف عجاج نويهض (1895-1982م).

بدأت المراسلات برسالة من د. أديب إلى الكاتبة جمال نويهض – أمّ خلدون (1906-1994م) أعقبها ردُّ من زوجها المؤرخ القدير عجاج نويهض الذي كناه أديب بلقب "والده الروحي"، لتشرع سلسلة من المراسلات بينهما منذ عام 1964م. وكان هذا بعد سنوات من اضطرار نويهض وعائلته مغادرة القدس عام 1948 بعد استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على بيتهم، والعودة إلى قريتهم رأس المتن في لبنان، وبعد أن غادر د. أديب القدس، إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته وتخصّصه في طب الأسنان. وتحمل الرسائل المتبادلة في سنوات 1964، 1972، 1973م الكثير من الهموم الوطنيّة والشخصيّة في ظلّ الغربة والحلم بالعودة وأمل اللقاء. تحملنا رسائلهما في رحلة عبر الزمن لمعايشة الفترة والواقع الذي عاشاه خلال تلك الفترة، كما وتعرّفنا على أدباء ومثقفين لبنانيين في المهجر الأمريكي.

في الجزء الثاني من الكتاب تطلّ المراسلات بين الكاتبة نسب أديب حسين والمؤرخة الفلسطينية اللبنانية د.بيان عجاج نويهض الحوت في فترة (2013-2022م)، بعد أن تمكّنت نسب من التواصل مع المؤرخة عن طريق خالها في بيروت، باحثة عن رسائل والدها، لتبدأ مسيرة جديدة من الصداقة والمراسلات بين الابنتين، تحمل الهموم الوطنية والثقافية والشخصيّة.

الكتاب الواقع في 288 صفحة من القطع الصغير مقسم إلى ستة فصول، تتلاءم والتقسيم الزمني من البحث عن رسائل د. أديب القاسم حسين في لبنان، ثمّ العثور عليها، والبحث عن بيت عجاج نويهض في حي البقعة الفوقا في القدس، والرسائل نفسها.

وممّا جاء على الغلاف الأخير بقلم الأديب المقدسي القدير محمود شقير:

" نظفر بكتاب ممتع في أدب الرسائل، يجمع بين مراسلات عجاج نويهض ود. أديب حسين، ومراسلات نسب أديب حسين وبيان نويهض الحوت، حيث لا يبقى شأن من شؤون فلسطين والعروبة والطائفة المعروفيّة من دون أن تتطرق له الرسائل الأولى، ولا يبقى شأن من شؤون الحياة الشخصيّة للكاتبتين ومن شؤون القدس والثقافة وهمومها، من دون الإتيان عليه بكلّ صدق وشغف وبهاء في الرسائل التالية. كتاب ممتع جدير بأن يُقرأ من الغلاف إلى الغلاف".

وكان قد كتب الأديب المقدسي القدير جميل السلحوت في مقال نشره قبل شهور عن هذه المراسلات، بعد اطّلاعه على مخطوط الكتاب:

من خلال الرّسائل المتبادلة بين د. أديب القاسم حسين والمؤرخ عجاج نويهض (1964-1973م) يلاحظ القارئ لها مدى انتمائهما العروبيّ، ومدى التحامهما بالقضيّة الفلسطينيّة، وكيف أنّ د. أديب القاسم حسين انتبه لمشكلة أبناء الطّائفة الدّرزيّة، ورفضه لفرض التّجنيد الإجباري على أبنائها في العام 1956، وتصدّيه لمحاولات "أسرلة" أبناء الطّائفة في فلسطين، عبر سياسات عدّة انتهجت حينها في فترة الحكم العسكري. وكيف أنّه بحث هو وعجاج نويهض عن الأصول العربيّة التي لا تشوبها شائبة لأبناء الطّائفة المعروفيّة. كما يلاحظ مدى اهتمام المؤرّخ نويهض بجذور القضيّة الفلسطينيّة، وإيمانه بحقوق الشّعب الفلسطيني الطبيعيّة في وطنه فلسطين.

لكنّ المبدعة نسب أديب حسين لم تكتف برسائل والدها والمؤرّخ نويهض بل واصلت مراسلاتها مع ابنته بيان، وتبادلتا الأفكار والرّؤى والكتب، وأبدت الدّكتورة نويهض رأيها في قصص نسب أكثر من مرّة.

ورغم أنّ الكاتبتين نسب أديب حسين وبيان نويهض الحوت لم تلتقيا وجها لوجه، إلا أنّ القارئ للرّسائل لن يحتاج إلى كثير من الذّكاء؛ ليقف على حبل الصّداقة المتين بينهما، والذي نسجتاه من خلال الرّسائل المتبادلة، ورغم أنّ السّيدة نويهض تجاوبت مع طلبات نسب وتواصلت معها ولا تزال تتواصل رغم مشاغلها الكثيرة كأكّاديميّة  في الجامعة اللبنانية، ورغم شيخوختها فهي قد تجاوزت الثّمانين من عمرها -كما جاء في إحدى رسائلها لنسب-، إلا أنّه يسجّل لنسب كيفية بنائها لصداقة ممتدّة مع سيّدة في عمر جدّتها، وتقيم في قطر عربيّ آخر هو لبنان، وهذا ليس غريبا على نسب التي هي اجتماعيّة بطبعها.

هذا الكتاب يشكّل إضافة نوعيّة للمكتبة العربيّة، وفيه معلومات تاريخيّة لا يمكن القفز عنها، كما فيه شيء من ذكريات وسيرة الكاتبتين وسيرة والديهما أيضا، وهذه العجالة لا تغني مطلقا عن قراءة الكتاب فور صدوره".

يُذكر أنّ هذا الإصدار الثاني عن متحف د. أديب القاسم حسين في الرامة، بعد أن كان الأول "الرامة.. رواية لم ترو بعد" بطبعته الأولى عام 2020، والثانية هذا العام 2022 بالشراكة مع دار طباق، وهو الإصدار الثامن للكاتبة نسب أديب حسين ليكون في باب أدبي جديد تطرقه هو أدب الرسائل، بعد كتابات في القصة القصيرة والرواية وأدب اليوميات والقصيدة النثرية والأبحاث العلمية.

أخبار ذات صلة