اختتم مركز عدالة، أول أمس السبت، مخيّمه السنوي الثامن عشر لطالبات وطلاب الحقوق، الذي انعقد على مدار ثلاثة أيام في كلية نوتردام في القدس، بمشاركة نحو 45 طالبًا وطالبة من جامعات وكليات مختلفة في البلاد.
وأشار المركز في تقرير إلى أنّ المخيّم جاء هذا العام تحت عنوان: "القانون كانتقام: حين تُعاد صياغة القانون تحت الإبادة"، مركّزًا على التحولات القانونية والسياساتية بعد السابع من أكتوبر، وعلى كيفية استخدام القانون كأداة للانتقام وتعزيز منظومات القمع.
وافتُتحت فعاليات المخيم بجولة ميدانية في القدس بإشراف طالب الدكتوراة، أسامة الرشق، شملت البلدة القديمة وحيّ الشيخ جراح، تحت عنوان "الانتقام في القدس – نموذج للقانون على الأرض". أتاحت الجولة للمشاركين قراءة ممارسات التهجير والسيطرة على المدينة.
في اليوم التالي، عُقدت ندوة أكاديمية ناقشت وضعية القانون الدولي أمام "اختبار الإبادة"، بمشاركة الدكتورة هالة خوري-بشارات، المديرة الأكاديمية لكلية الحقوق في المركز الأكاديمي "أونو" في حيفا وعضو مجلس إدارة عدالة، وربيع اغبارية، طالب الدكتوراه في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، وأدارت الجلسة المحامية ميس عبد الله من وحدة المرافعة الدولية في عدالة. وتطرقت الجلسة إلى محدوديات أدوات القانون الدولي ودور المنظومة الدولية - أو انعدامه - في مواجهة جرائم الإبادة والعقاب الجماعي.
وتخلّل برنامج المخيم سلسلة ورشات تحت عنوان "أساليب الانتقام"، عُرضت خلالها قضايا متعددة منها أوضاع الأسرى الفلسطينيين وسياسات التعذيب والتنكيل بحقهم، قدّمتها المحامية في مجال حقوق الإنسان، نادية دقة. إضافة إلى ورشات حملت عنوان "التهجير القسري كأداة انتقامية في المشروع الاستعماري الإسرائيلي"، قدّمها الدكتور منير نسيبة من كلية الحقوق في جامعة القدس.
كما تناولت إحدى الجلسات تدمير القطاع الصحي في غزة كسياسة انتقامية تستهدف الجسد الفلسطيني، إضافة إلى جلسة أخرى قدّمها طاقم محاميات عدالة تحت عنوان "الملاحقة والانتقام: تجريم الحرية بعد السابع من أكتوبر". تطرقت فيها المحامية هديل أبو صالح إلى استغلال قانون "مكافحة الإرهاب" لقمع حرية التعبير والتظاهر والعمل السياسي، فيما عرضت المحامية سلام إرشيد سياسات قمع المحامين، واختتمتها المحامية لبنى توما بالحديث عن الملاحقات التي تتعرض لها الطالبات والطلاب الفلسطينيون في الجامعات الإسرائيلية.
ختامًا لليوم الثاني، عرضت على المشاركين أفلام قصيرة فلسطينية، بينها فيلم "ما بعد" للمخرجة مها الحاج الذي يتناول اضطراب ما بعد الصدمة لعائلة غزّية بعد حرب 2014، وفيلم "في قاعة الانتظار" للمخرج معتصم طه الذي قدّم بأسلوب درامي ساخر تجربة الفلسطيني في الداخل مع البيروقراطية الإسرائيلية.
أما في اليوم الأخير، فقد عُقدت ورشات تطبيقية لمراجعة الشرعية الدستورية لبعض القوانين الانتقامية التي أُقرت بعد السابع من أكتوبر، بهدف تطوير التفكير النقدي لدى الطلاب وأدوات الطعن في هذه التشريعات. بعد النقاش الجماعي والمجموعاتي، عرض كافة الطلاب استنتاجاتهم حول سُبل الطعن في دستورية هذه القوانين. واختُتم المخيم بجلسة تقييم وتوزيع شهادات على المشاركين.
وأكّد مركز عدالة في ختام المخيم أن الهدف الأساسي من انعقاده هو تزويد وتمكين جيل جديد من طالبات وطلاب القانون بأدوات التحليل والمرافعة وبناء فضاء نقدي يعيد الاعتبار للقانون كأداة للدفاع عن الحقوق والحريات، لا كوسيلة لتبرير قمعها.
وقالت زينة زيدان، إحدى المشاركات لأول مرة في المخيم في تعقيبها على التجربة: "تجربة المخيم كانت من أفضل تجاربي القانونية، لم أندم للحظة. لقد جعلتني أشعر بأنني أتعلم قانونًا حيًّا ومرتبطًا بواقعنا كفلسطينيين. كانت فرصة للتعبير عمّا في داخلي، خصوصًا بعد السياسات القمعية التي عشناها مؤخرًا، وأشكر طاقم عدالة على هذه المبادرة. أنصح جميع طلاب القانون والمهتمين بحقوق الإنسان بالانضمام إلى المخيم في الأعوام المقبلة".


.jpeg)




.png)