صدر مؤخرًا كتاب الأطفال المصوّر "سلمان القرصان يبحث عن قمصان"، من تأليف الباحث في أدب الأطفال د. لؤي رأفت وتد ورسومات الفنانة رُلى جرايسي، عن دار قديتا للنشر وقد تم توزيعه على الصفوف الثانية بمبادرة مشروع مكتبة الفانوس. يُعدّ هذا الإصدار أول عمل قصصي مكتوب للكاتب بعد أكثر من عقد قضاه في دراسة ونقد أدب الأطفال العربي والفلسطيني، ويجمع النص بين روح البحث وحسّ الدعابة في حكاية تخرق المألوف.
تدور القصة حول شخصية سلمان، قرصان ذو رجل خشبية وعين مغطّاة بعصابة بنفسجية، يقرر الانطلاق في رحلة بحرية برفقة سعدانه "قردان" وطاقم من القراصنة الشجعان، من أجل تحقيق حلم غير متوقع: تزويد طاقمه بقمصان جديدة بعدما أصبحت ملابسهم ممزّقة وذات رائحة كريهة!
تأخذنا مغامرته إلى ثلاث محطات عالمية غير تقليدية في أدب الأطفال: دار السلام في تنزانيا؛ ثم إلى الخليج الفارسي؛ وأخيرًا إلى جزر الفلبين للقاء المستكشف ماجلّان. في نقطة مفصلية من الحكاية، يعترض السعدان قردان على فكرة القصّة ذاتها، معتبرًا أنها لا تصلح للأطفال لأنها تدور حول القرصنة والسرقة. فهل ما زال يمكن انقاذ القصة من سيولة أخلاقيات القراصنة؟
تفتح هذه التجربة الأدبية مساحة للطفل القارئ ليختار موقعه بين القرصان والقبطان، بين الراوي والمروي وبين الموقف الأخلاقي من الأحداث، دون فرض قراءة واضحة حصرية واحدة للحدث. لا يقتصر حضور "سلمان القرصان" على المغامرة والفكاهة فحسب، بل يحمل الكتاب أبعادًا اجتماعية وتربوية وسياسية. فهو يقدّم شخصية مزدوجة، بطلًا وقرصانًا في آن، ما يفتح بابًا للتأمل في مفهوم البطولة وشرعية القوة ومَنْ يملك حق السرد. كما يعيد الاعتبار لأدب الرحلات كوسيلة تربوية تُعرّف الطفل على جغرافيات وتواريخ غير مُمَثلة في أدب الأطفال السائد، ويطرح قضايا متعلّقة باللباس والهوية والتنوع الثقافي.
الرسومات التي أنجزتها رُلى جرايسي تعبّر عن هذه العوالم بخفة ومرح، وتحمل تفاصيل مرئية تُثري النص وتعطيه أبعادًا جديدة، ما يجعل الكتاب تجربة قراءة ممتعة ومفتوحة على التأويل، للطفل والقارئ البالغ على حدّ سواء.
سيُعرض الكتاب لأول مرة للبيع في معرض الكتاب الذي ينظمه مجمع اللغة العربية في فندق جولدن كراون - الناصرة، بين 2 و4 أيار (مايو)، على طاولة "أطافيل" مع الناشرة منال صعابنة، ويمكن الحصول عليه كذلك من خلال التواصل مع المؤلف مباشرة.
.jpeg)

.png)




.jpeg)


