على شرف مؤتمره الثّاني ومتابعة لنشاطه الوطنيّ والثّقافي
حيفا - الاتحاد - جاءنا من النّاطق الرّسميّ للاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين، الشّاعر علي هيبي: بروح وثّابة للتّعرّف على بقاع الوطن وبلداته وبفرح ثقافيّ يهدف إلى معرفة ثقافة مغايرة، قام يوم الجمعة الفائت والموافق لِ 24/10/2025 وفد كبير من أعضاء الاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين وأصدقائه بزيارة قرية "كفركما" الشّركسيّة الواقعة في منطقة قريبة من "مرج ابْن عامر"، شرقيّ مدينة "العفّولة"، وقد جاءت الفعاليّة بمبادرة من الكاتبة الشّركسيّة نُهاد إبزاخ، عضو الاتّحاد القطريّ وابنة قرية الرّيحانيّة الشّركسيّة. وقد كان في استقبال الوفد الكبير في ساحة مبنى "مركز التّراث الشّركسيّ"، وبرحابة صدر وحفاوة بالغة النّاشط الثّقافيّ والمرشد السّياحيّ أيبك نابسو.
وقد تجمّع الزّائرون في "مركز التّراث" حيث ألقت أمامهم الكاتبة نُهاد إبزاخ كلمة افتتاحيّة رحّبت بهم وشكرتهم على تلبية دعوتها وتحقيق مبادرتها في هذه الزّيارة السّياحيّة بهدف التّعرّف على أجزاء من التّراث القوميّ الشّركسيّ من عادات وتقاليد وأزياء ولغة وغير ذلك، وقد ردّ على ترحيبها الشّاعر علي هيبي، النّاطق الرّسميّ للاتّحاد القطريّ، وقد عبّر بكلمة قصيرة عن مشاعر الوفد وسروره بهذه الزّيارة المنقطعة النّظير، وأعرب عن شكره للمستقبلين مثمّنًا الحفاوة الّتي استقبل بها وفد الأدباء وأصدقائهم. وقد جاء هذا اللّقاء ضمن برنامج ثقافيّ وأدبيّ، سياحيّ ووطنيّ، يخطّط له الاتّحاد القطريّ ضمن فعاليّاته الكثيرة، بعد عقد مؤتمره التّنظيميّ الثّاني، والمزمع عقده في قرية "عبلّين" في 6 كانون الأوّل في آخر هذا العام، والّتي بدأها بزيارة لمعالم قرية "كفر برعم" المهجّرة في 20 أيلول الماضي، وسيكون لهذا النّشاط صدًى هامٌّ في المستقبل، من بداية العام الجديد سنة 2026.
وكانت الفقرة الأولى من الفعاليّة، وفي "مركز التّراث الشّركسيّ" قدّم المرشد نابسو محاضرة قيّمة ثريّة بمعارفها الجديدة على أعضاء الوفد، وقد تطرّق إلى تفاصيل حول عدد السّكّان الشّركس في إسرائيل، حوالي 5000 نسمة فقط في قريتيْن: كفر كما 3500 نسمة والرّيحانيّة 1500 نسمة، أمّا في العالم فيبلغ عدد الشّركس 10 ملايين إنسان يسكنون في القفقاز وتركيا وأميركا وإسرائيل والأردن وألمانيا والولايات المتّحدة الأميركيّة. وقد عاد بنا أيضًا إلى التّاريخ القديم ووصل إلى التّاريخ الحديث، فمن موطنهم الأصليّ في القفقاس إلى تعرّضهم للإبادة والتّهجير على يد روسيا القيصريّة والدّولة العثمانيّة، فقد كانوا وقودًا للصّراعات بين الدّولتيْن. ممّا أدّى إلى تشرّدهم، ووصول عدد منهم إلى فلسطين.
ورغم صغر القرية فهي تعتبر معلمًا سياحيًّا عالميّا وفق تصنيف هيئة الأمم المتّحدة، تمتاز القرية بالنّظافة والإيمان، كما كلّ المجتمع الشّركسيّ الّذي يسوده الهدوء والأمان، سكّان القرية من المسلمين وقليل منهم من المسيحيّين، يتكلّمون اللّغة العربيّة والعبريّة، ولكنّهم على جانب عظيم من احترامهم للغتهم القوميّة، ولديهم إحساس عالٍ من الاعتزاز بقوميّتهم الشّركسيّة ولديهم حلم العودة إلى الوطن لإقامة دولة شركسيّة مستقلّة، رغم كلّ التّغيّرات السكّانيّة والاجتماعيّة والاغتراب والتّطوّر العامّ الّذي أثّر على الجميع.
الفقرة الثّانية كانت في داخل قاعة "البيت الشّامي وهو مبنى يعتبر جزءًا من مبنى "مركز التّراث"، حيث حضر الزّائرون شريطًا سينمائيًّا عن تاريخ القضيّة الشّركسيّة، وفيه شرح مسهب عن سمات المجتمع الشّركسيّ من عادات وطقوس زواج وفنون وغناء ورقص شعبيّ، وأبرز ما في ذلك الأزياء الّتي تميّزت بفنّ التّطريز وأنماط النّسيج واللّباس الوطنيّ وفي المتحف الصّغير شاهد أعضاء الوفد نماذج من الأزياء والأدوات والأسلحة واللّوحات الفنّيّة.
ثمّ قام الوفد برفقة المرشد بجولة في أحياء القرية القديمة للتّعرّف على أبرز معالمها، فزاروا "بيت شوجان" وهو مبنى لقصر قديم، وغالبًا ما كانت البيوت تبنى بالحجر البازلتيّ الأسود على النّمط الرّوميّ، وكان في القرية قديمًا، حيث كان اسْمها "ألينا بوليس" أكبر خان للتّجّار، ومن هناك انطلق الوفد إلى حارة "الجامع"، حيث اطّلع الوفد على فنّ العمارة الشّركسيّ وعلى طقوس العبادة. وفي العودة إلى "بيت التّراث الشّركسيّ" انتهت الزّيارة بأسئلة وحوار مع المرشد السّياحيّ، ومن هناك انطلق الوفد مع هبوط الظّلام إلى تناول وجبة العشاء.





