news-details
كلمة "الاتحاد"

التعامل مع داعش كمشكلة عربية وإسلامية، هو المشكلة!

حجم الجريمة الإرهابية المدانة والجبانة في لندن، لا يفوق حجم جرائم أخرى اقترفها تنظيم داعش الإرهابي في مدن وحواضر ومواقع عربية وإسلامية. هذه الأخيرة يكون ضحاياها على الأغلب أكبر بأضعاف، لكن حجم تغطيتها الإعلامية وتحليلها والتعليق عليها سياسيا وأمنيا لا يقترب مما يخصص   لما وقع في لندن وفي مدن أوروبية وغربية أخرى. لماذا؟ لأن هناك دم اهم من دم؟ لأن هناك من يعتبر قتلهم مفهوما وآخرون الاقتراب منهم محرما؟

هنا بالضبط تكمن المشكلة السياسية والذهنية والفكرية والأخلاقية الكبرى التي جعلت داعش يتوسع أكثر ويقوى أكثر  ويتوحش أكثر. من اعتبر داعش مشكلة سورية وعراقية وليبية مثلا فقط وتجاهل واجبه في التفكير والعمل اللازم لمواجهته، مثلا التفكير بحقوق الشعوب التي يتفشى في بلدانها داعش، بالحياة والسلامة والعيش الكريم والآمن - من تجاهل هذا فهو ليس "كمن" استدعى هذا التوحش الارهابي الى مدنه، بل "من" استدعاه فعليا! على مستوى النتيجة ومستوى الأداء الذي أدى إليها.

من رأى تمزيق العراق وتفتيت سوريا وتدمير ليبيا كدول، فرصة للانتفاع وليس تربة مسممة ستتفشى منها الهوائل لتصل القارات الخمس، فهو متغطرس عنصري أو أحمق بفعل غطرسته العنصرية التي لا يعيها. فالعولمة لا تسير باتجاه واحد في كل شيء. في الأرباح تسير فعلا من الشرق للغرب، ومن الجنوب للشمال فقط. وفي الاستغلال كولونيالي الطابع والبنية تسير العولمة باتجاه واحد أيضا لكن بالعكس. ولكن هناك قضايا تسير العولمة فيها على مسارات ثنائية الاتجاه بالضرورة. منها كوارث البيئة وتوحش العنف العبثي، لكن المنظم، مثل عصابات التكفير هذه.

لقد قلنا ونعيد التأكيد أن مواجهة هذه الجرائم الدموية الترويعية يحتاج نظرة شمولية متساوية ومساوية، تمحو المفاضلة في التعامل مع الشعوب وأمنها وأمانها واستقرارها وظروف حياتها الكريمة. أما الاعتقاد أنه يمكن التعامل مع داعش كأداة رهانات نفعية في الشرق الاوسط وعدم توقع انقضاضه في غرب أوروبا، فهو يعبّر عن خليط من الغطرسة والحماقة. لا يكفي ما حدث من ملاحقة أمنية للتكفيريين. يجب إعادة القوة والاستقرار للدول التي ينمو هؤلاء في شروخ مشروع تفتيتها، الذي يحمل الغرب السياسي أسهما عديدة فيه! 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..