يتكشف من جديد حجم التمييز العنصري الصهيوني في المؤسسة الحاكمة ضد جماهيرنا العربية، في جهاز التعليم، أسوة في كافة مناحي الحياة، ولكن أخطرها يبقى فيما هو مرتبط بانتمائنا وبقائنا في الوطن، بعيش كريم: في الأرض والمسكن، والتعليم والعمل.
فقد أظهر مسح لمعطيات ميزانية وزارة التعليم عن السنة التعليمية قبل السابقة، عرضته صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية، أن الحكومة تصرف على الطالب اليهودي من التيار الديني الصهيوني، في المرحلة الثانوية المدرسية، أكثر بنسبة 70% مما تصرفه على الطالب العربي، وأكثر بنسبة 30% مما تصرفه على الطالب اليهودي العلماني.
ويجري الحديث هنا عن الميزانيات الأساس التي تصرفها الحكومة على جهاز التعليم بالمعدل للطالب الواحد، بينما هناك ميزانيات أخرى تصرف على البرامج اللامنهجية الاثرائية الضرورية للطالب، وهي ميزانيات إما يدفع رسومها الأهالي المقتدرين، أو في سلطات الحكم المحلي، المجالس البلدية والقروية.
هذا صرف مرتبط بالأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، التي كلما كانت مرتفعة كان الصرف أعلى، إن كان من الأهالي أو السلطات المحلية، وبما أن 52% من جماهيرنا العربية تغوص في دائرة الفقر، بمعنى تحت خط الفقر أو أعلى منه بقليل، فإن هذا الصرف تقريبا ليس قائما، ما يزيد من الفجوات في الصرف على جهاز التعليم.
هذا تمييز ليس قائما على "خلل إداري"، كما يحلو لجهات صهيونية ومتصهينة، منها ممن هم "عرب"، أن يتبجحوا كاذبين؛ ولا على أساس أن العرب لا يندمجون في حكومات إسرائيل، بموجب دعايات وكلاء الأذرع الصهيونية في ساحاتنا؛ بل هو تمييز قائم على أساس أيديولوجي عنصري شرس، على هدف التجهيل، وقتل مستقبل العرب التعليمي والعملي، وهم في مرحلة الدراسة المدرسية.
فالمدرسة تؤسس للدراسات العليا، وللمؤهلات العليا، للانخراط العصري في سوق العمل، الذي يصطدم فيه العرب بأشكال متعددة من التمييز العنصر ، إن كان على مستوى فتح الأبواب، أو على مستوى معدلات الرواتب، وأيضا حرمان المناطق العربية من فرص وأماكن عمل.
هذا المشهد الوحشي قائم على مدى سبعة قرون ونيف، فالفجوات قائمة ولا تتقلص، والعرب يواجهون هذا بحسب قدراتهم، فالعائلات التي بالكاد تستطيع أن تسدد نفقات الصرف العام، تصرف عشرات الآلاف خلال المرحلة الدراسية على تعليم أبنائها في مدارس خاصة، أهلية قديمة، ولكن أيضا مشاريع مدرسية تجارية لشركات مختلفة، وهي ظاهرة آخذة بالانتشار في مجتمعنا العربي، على وقع سياسات التمييز والحصار.
لذا فحينما نرى الارتفاع الحاد في السنوات الأخيرة في نسبة طلابنا العرب في الجامعات والمعاهد العليا في البلاد والضفة والخارج، فهذا على الرغم من السياسات العنصرية، وليس "بفضلها".
إن هذا التمييز العنصري المنهجي بأهدافه الخطيرة، هو بمثابة جريمة ضد الإنسانية ترتكبها الحركة الصهيونية من خلال ذراعها الحاكم: كل حكومات إسرائيل على مدى السنين.







