news
كلمة "الاتحاد"

الفقر الخجول والإنكار الحكومي الإجرامي

 

 

 

ثارت الثائرة على الوزير من دون حقيبة، تساحي هنغبي، بعد أن قال في نهاية الأسبوع، إنه لا يوجد جوع، وأن هذا هراء. ولكن هنغبي لم يكن الأول بهذا التصريح الوحشي، فعلى مدى السنين قادة حكومات إسرائيل ينكرون الفقر الحقيقي والبطالة الحقيقية، ومنهم بنيامين نتنياهو، الذي قال إنه من دون العرب والحريديم لا يوجد فقر. وهو يعلم أن الفقر عند الحريديم ناجم أساسًا عن حياتهم التقشفية الاختيارية، بينما الفقر بين العرب الأعمق بأضعاف ناجم عن سياسات التمييز العنصري، ومحاصرة العرب في سوق العمل والحياة العامة. 

فمن ناحية هنغبي الأمر ليس غريبًا على من كان عنصرًا فعالًا في عصابات الزعرنة الصهيونية، عصابات الجنازير في الجامعات الإسرائيلية، لترتكب اعتداءات منهجية ضد الطلاب العرب في سنوات السبعين والثمانين، ومن كان في مقدمة مسيرات التحريض الدموي في سنوات التسعين ضد المفاوضات مع الفلسطينيين والعرب، أن يواصل شراسته على مجتمعه القريب، وينكر وجود جوعى فيه، فلا حدود للوحشية، ولا للعنصرية التي تبدأ في الحلقات البعيدة، ولكن لا بُدّ وأن تصل الى أقرب حلقات العنصريين.

أمس الاثنين، ظهرت دعوة من مجلس الأمن الغذائي القومي الإسرائيلي يدعو حكومته الى مضاعفة عدد العائلات التي تتلقى معونات غذائية مباشرة، وحسب ما نشر، فإن عدد العائلات التي تتلقى شهريًا كوبونات بقيمة 250 شيكلا لشراء مواد غذائية أساسية، ومواد غذائية أخرى بالقيمة ذاتها تصلهم الى البيت، 11 ألف عائلة. وهذا إضافة الى معونات يتلقونها في الأعياد العبرية. ويطلب مجلس الأمن الغذائي تقديم الدعم لـ 25 ألف عائلة، رغم تقديره بوجود 140 ألفا إلى 150 ألف عائلة وصل الفقر فيها الى درجة العوز.

وهذه أرقام تثير الشبهات، لأنه إذا نظرنا الى تقارير الفقر الرسمية، ووجود ما يقارب مليوني نسمة دون خط الفقر، 42% منهم من العرب، فإن هذا يقول إن عدد العائلات ليس واقعيًا. وليس زائدًا أن نتهم مباشرة بأن العرب مغيّبين عن هذه المعونات، أو في أحسن الأحوال، فإن جزء ضعيفًا منهم يحصل على معونات غذائية كهذه. وهذا أمر يستوجب المتابعة والملاحقة.

لقد دلت كل تقارير الفقر الرسمية الإسرائيلية على أن الفقر بين العرب أعمق بأربعة أضعاف مما هو بين اليهود، فكل تقرير سنوي يشير إلى أن المخصصات الاجتماعية تنقذ 45% من العائلات الفقيرة اليهودية وترفعها الى ما فوق خط الفقر، وبنظرنا تبقى فقيرة. بينما نسبة العائلات العربية الفقيرة، التي تنقذها ذات المخصصات الاجتماعية هي 11% فقط، ما يعني أن الفقر لدى العرب أشد عمقًا، وغالبًا ما يبقى عمقًا خجولًا، فالناس تخجل في البوح عن جوعها، في حين أن المؤسسة الحاكمة تعرف وتنكر، لأن إفقار العرب من أبرز أهدافها الصهيونية.

 

"الاتحاد"

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب