الحالة الفلسطينية الداخلية، في أسوأ المراحل التي شهدها الشعب الفلسطيني بعد النكبة؛ وإذا كان من ناحية الجاهزية الفلسطينية، للمقاومة الشعبية الجماهيرية الواسعة للاحتلال، فإننا أمام الحالة الأسوأ، منذ احتلال العام 1967، وهذه الحالة بدأت بانقلاب حركة حماس في قطاع غزة، وما تبعه من حالة احتراب داخلي، قادت الى حالة الترهل والوهن المقلق، في الجاهزية الشعبية، ولا يمكن اعفاء الفصائل الفلسطينية كلها من المسؤولية العامة، لما يجري.
ولكن الآن وصلت القضية الفلسطينية الى نقطة شديدة الخطورة، بلغ فيها انسجام موقف الإدارة الأميركية مع موقف اليمين الاستيطاني الإسرائيلي الإرهابي، الى حد التطابق الكلي، وهذا ما أدى إلى تجرؤ العصابة الجاثمة في البيت الأبيض، مع العصابة التي تقود الحكومة الإسرائيلية، على حبك المؤامرة المسماة "صفقة القرن".
على مدى ما يقارب 13 عاما، قيل الكثير عن ضرورة انهاء حالة الانقسام القاتلة للجسد والعقل الفلسطيني المقاوم، وأبرمت اتفاقيات وتفاهمات عديدة بين الفصائل الفلسطينية، آخرها في السنوات الماضية، أبرزها اتفاق القاهرة في العام 2011، الذي ارتكز يومها أيضا على رسالة الأسرى في سجون الاحتلال، وهو يحتاج لتنفيذ وليس لإعادة العجلة الى الخلف.
بوصلة المخرج واضحة للجميع، انتخابات تشريعية ورئاسية عامة، يحترم نتائجها الجميع، وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، واعادتها لتكون الأساس، بكونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعلى أساس المشروع الوطني الفلسطيني.
إن اللقاء الفلسطيني الفلسطيني مسألة ضرورية وملحة في هذه الأيام، ولقاء كهذا نرى أهمية بأن يعقد على الأرض الفلسطينية، دون وساطات ولا أجندات خارجية. وعلى ضوء الأوضاع القائمة، فإن غزة عنوان ملائم للقاء يجمع قيادة منظمة التحرير وقيادات الفصائل كلها، لاطلاق رسالة الوحدة الكفاحية للشعب الفلسطيني؛ أولا وقبل اية جهة كانت، هي رسالة للشعب الفلسطيني ذاته، لترفع معنوياته وجاهزيته، للمقاومة الشعبية الجماهيرية الواسعة، التي أتقنها شعبنا الفلسطيني على مدى السنين.
ومن ثم هي رسالة الى العالم، بأن هذا شعب يعرف كيف يحبط المؤامرات، ويعرف كيف يصد حابكيها، والمتآمرين معهم، إقليميا كانوا أو عالميا.





