أحيت جماهيرنا الفلسطينية في الداخل أمس الخميس، ذكرى بدء نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة على مدى 74 عاما، بمشاركة حاشدة كعادتها، في مسيرة العودة الـ 25، التي جرت هذا العام في قرية ميعار المدمّرة، بدعوة من لجنة الدفاع عن حقوق المهجّرين، لتؤكد جماهيرنا، وخاصة الأجيال الشابة والأطفال التي تدفقت على هذه المسيرة، أن حق العودة للمهجّرين من وطنهم وفي وطنهم، هو حق أساس لا تنازل عنه.
ويوم الاثنين المقبل، التاسع من أيار، تحتفل الإنسانية وقوى التحرر والتقدم في العالم أجمع، بيوم النصر على النازية، بقيادة الاتحاد السوفييتي وجيشه الأحمر، الذي قضى على الوحش النازي، الذي أزهقت جرائمه أرواح عشرات ملايين البشر على مدى سنوات حكمه، وفي سنوات الحرب العالمية الثانية.
وبين المناسبتين ربط واضح، إذ أن الشعب الفلسطيني هو ضحية لجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها وما تزال، الحركة الصهيونية وحكوماتها، بما فيها الحالية، بتهجير شعب وتحويل غالبيته العظمى جدا، الى مهجّرين لاجئين خارج الوطن، وفي داخله.
فالنكبة الفلسطينية بدأت في أواخر سنوات الأربعين، ولكنها مستمرة، طالما بقي فلسطيني واحد محروم من دخول وطنه، ولا بد أن يأتي ذلك اليوم الذي ينتصر فيه الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، مهما اشتدت الأوضاع السائدة فلسطينيا وإقليميا وعالميا، سوءا عليه.
تماما كما انتصرت الشعوب على الوحش النازي، بإرادة قوية، رغم الدماء التي سالت، والمجازر التي حصدت أرواح ما يزيد عن 50 مليون نسمة في أوروبا خاصة. فتجارب التاريخ اثبتت أن الظلم مهما طال لا يمكنه أن يدوم.
وتحل ذكرى الـ 74 لبدء النكبة مع اشتداد قوة عصابات اليمين الاستيطاني الشرسة والارهابية، التي بعض ممثليها يجلسون في سدة الحكم الإسرائيلي الحالي، إذ أن الحكومة وجيشها يقدمون الدعم الكامل لعصابات المستوطنين لارتكاب جرائمهم اليومية ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في الضفة والقدس المحتلة.
كما يحل ذكرى يوم النصر على النازية هذا العام، ليجد فيها أبناء وأحفاد جنود الجيش الأحمر، أنفسهم يحاربون النازية الجديدة التي تجمعت من جديد في أوكرانيا مستهدفة الدولة الروسية، برعاية امبريالية أمريكية، ودعم إسرائيلي صهيوني مفضوح؛ إذ أن عصابات النازية الجديدة في أوكرانيا، الداعمة لحكم زيلينسكي والشريكة فيه، تستقطب عصابات النازية الجديدة من أوروبا والعالم، لمحاربة روسيا.
لا مجال للاستغراب للحظة واحدة، من التأكيدات الروسية على أن حكومة إسرائيل وجيشها، وشركات عسكرية مرخصة من الأجهزة الإسرائيلية تقدم الدعم لعصابات النازية الجديدة في أوكرانيا، فهذا معروف منذ سنوات، أيضا بتقارير إسرائيلية، كما أنه منذ العقد الأول من سنوات الألفين، رأينا العلاقات المتنامية بين أحزاب اليمين الاستيطاني الصهيوني المتطرف، وأحزاب نازية جديدة أوروبية، ومنها ما استضافتها أحزاب في الكنيست.
نحن واثقون بأنه طالما في العالم قوى تقدمية تسعى للتحرر وإنقاذ الإنسانية من المجرمين، فإن النصر على اليمين الاستيطاني الصهيوني، كما الانتصار على النازية الجديدة، هو أمر حتمي.





