news-details

جريمة تهجير عائلة أبو كشك وعقلية الترانسفير

ارتكبت سلطات التدمير، صباح أمس الأربعاء، وبإيعاز مباشرة من رأس الهرم الحاكم، بنيامين نتنياهو، جريمة تدمير 12 بيتا في مدينة اللد، تعود الى عائلة أبو كشك في المدينة، وتضم 97 نسمة. وهذه الجريمة إلى جانب كونها جريمة ضد الإنسانية، إلا أنها ذات رسائل سياسية، ودلالات أشد خطورة بالنسبة للمستقبل.

فهذه البيوت تتعرض منذ سنوات طويلة لمؤامرة التدمير والتهجير، تحت غطاءات قانونية وضعتها المؤسسة الحاكمة لنفسها، للاستيلاء أكثر على مدينة اللد الفلسطينية، أسوة بأخواتها الأخرى على الساحل، بطرق شتى؛ وأولها تضييق مجالات الحياة، واهمال ما تبقى من أحياء فلسطينية، وترك أهلها في أسوأ أوضاع اقتصادية اجتماعية، لدفع الناس على المغادرة "الطوعية". وهذا هو الهدف لما يجري في عكا ويافا والرملة، كما أن حيفا وإن كان في الأمر أخف وطأة، إلا أن هناك الحقوق يتم الحصول عليها بنضالات ومطالبات.

جريمة تدمير البيوت أمس، هي ذات الرسالة السياسية التي تبثها المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة منذ العام 1948 وحتى اليوم، بعدم شرعية وجودنا في وطننا الذي لا وطن لنا سواه. وهذه الرسالة تبنتها جميع الحكومات الإسرائيلية دون استثناء، حتى ولو لمسنا أحيانا تخفيفا للهجة، إلا أنه في كل ما يتعلق بالأرض والمسكن، فالجوهر واحد لكل الحكومات.

وهذه الرسالة التي تبثها الصفقة الصهيو أميركية، المسماة "صفقة القرن"، والتي تلقفتها بسرور بالغ كل الأحزاب التي تدور في فلك الحكم، بمعنى الأحزاب الحاكمة حاليا والمنافسة لها على سدة الحكم، مثل تحالف كحول لفان، الذي تزداد شراسته ضد العرب من يوم إلى آخر، ويريد تطبيق الخطة كلها، بما فيها نقل حدود الدولة الفلسطينية الى غربي منطقة المثلث، من باب "تعويض الدولة الفلسطينية بأراضي فلسطينية، عن سرقة الأراضي الفلسطينية الأخرى". معادلة لا يمكن تسميتها إلا بالإرهاب.

ولا يمكن لجماهيرنا أن تبقى لا مبالية، أو أن يبقى الانشغال بهذه القضية منحصرا بالضحية العينية، والهيئات الشعبية الوطنية والأحزاب. فكلنا مستهدفون بهذه النيران، وبأشكال مختلفة، فالحرب هي على حقنا بالمسكن. وهذه الحرب قد تكون بتدمير البيوت، ولكنها أيضا من خلال منع توسيع مناطق نفوذ بلداتنا، ما يدفع الآلاف لبناء البيوت من دون تراخيص اضطرارا.

وهذه الحرب أيضا نلمسها من خلال ارتفاع أسعار البيوت للأزواج الشابة، فالأسعار هي بمستوى معيشة اليهود، الذين معدل رواتبهم يزيد بحوالي 45% من معدل رواتب العرب، ما يجعل حصول العربي على بيت جديد، ضعف صعوبتها للأزواج الشابة اليهودية.

لذا، فهذه معركتنا كلنا، ليس فقط ضد هدم البيوت، وانما حقنا باسترداد "ولو قسم" من الأراضي المصادرة من بلداتنا، لنتوسع ونتطور، هي معركة الدفاع عن حقنا بالأرض والمسكن، ضد عقلية الطرد والتهجير الجماعي "الترانسفير"، وهي العقلية الجوهرية للحركة الصهيونية برمتها.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب