رئيس الحكومة، حكومة اليمين والاستيطان التي اذدنب عند مؤخرتها "يساريون ووسطيون" من أمثال بنيامين غانتس وعمير بيرتس (الملقّب بالعمالي ويا لشدّة نتانة النفاق)؛ بنيامين نتنياهو هذا الذي لا ينازعه أحد على مزابل التحريض، عاد وألقى بقنبلة ذات احتمالات قاتلة.
على صفحته بموقع "فيسبوك" تم تجميع صور من المظاهرات ضده، وكلها صور لشعارات ولافتات في مركزها الجبهة والنائب عنها في القائمة المشتركة أيمن عودة، كل هذا كي يقول إن المظاهرات يساريّة، عربية وبالتالي غير شرعيّة،. وجاء هذا استمرارًا لتحريضات دنيئة سابقة له يتمحور تكتيكها في تصوير المظاهرات على أنها "ملطخة بحضور عرب". لنضع فقط يهود محل عرب ونفطن بألمانيا الثلاثينيات!
منذ يوم الجمعة ينشغل الاعلام كمرجل يغلي بأقوال المجرم القاتل يونا أفروشمي الذي ألقى القنبلة التي قتلت الناشط الراحل إميل غرينتسفايغ خلال مظاهرة ضد حرب لبنان وسياسة حكومة الليكود العدوانيّة برئاسة مناحيم بيغن، في شباط 1983. القاتل قال في تصريح متلفز إن المتظاهرين "جراثيم ينشرون الأمراض" وأن الشباب اليميني "يعرف ما يجب أن يفعله". هو لا يوصيهم بالجدل طبعا بل بالقتل، كما يُشتبه.
الى جانب خطورة أقوال هذا المجرم المباشر، فيجب النظر بعين الخوف والحذر والخطر، اما يفعله المجرم غير المباشر الذي يزرع الأرض تحريضًا ستنمو أشواكه وبذوره السامة ما لم يُقتلع الشوك وزارعه وراعيه.
إن اختيار التركيز على أداة القتل المسمى أفروشمي بدلا من مواجهة دماغ الدفع نحو القتل المسمى نتنياهو، هو خطأ فادح جديد قديم يرتكبه جميع الإسرائيليين الذين يخشون ويخافون وقوع جريمة قتل سياسي جديدة..
ولكن ماذا سيقول المرء طالما أن من اتهموا نتنياهو بالقتل غير المباشر لرئيس الحكومة الأسبق يتسحاق رابين، انتقلوا للجلوس معه في عربة حكمه الموبوءة.. أو كما ورد أعلاه: في حكومة اليمين والاستيطان التي اذدنب عند مؤخرتها "يساريون ووسطيون" من أمثال غانتس وبيرتس!
المطلوب والملحّ ممّن ضاقوا ذرعا بحكم نتنياهو وأعوانه وحلفائه وأتباعه وأذنابه – وليس نتنياهو الشخص، فهذي تفاهة - هو كسر هذه الدائرة السياسية المقفلة، وتقويضها على نفسها، وإيجاد بديل حقيقي لهذا الحكم كله، وليس الشخص الحاكم فحسب.







