زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة، هي زيارة الراعي لرعاياه.. زيارة السيّد لأتباعه في أنظمة المنطقة من إسرائيل وحتى الخليج. فلم يعلّق أي فلسطيني ولا أي عربي ذو تجربة ورؤية أية أوهام على هذه الزيارة. وقد وفر بايدن الدليل قبل أن يغادر مطار اللد إذ أعلن كامل انحيازه للصهيونية. فماذا تبقى؟
لا يعود هذا إلى كون واشنطن لم تغيّر سياساتها الداعمة للاحتلال والاستيطان الإسرائيليين، فقط، بل لأن أهداف هذه الزيارة إلى الشرق الأوسط مصوّبة نحو أوروبا. بايدن لم يأتِ سوى لمحاولة مواجهة نقص الطاقة المتمثلة بالنفط والغاز الناجمة عن عقوبات إدارته على روسيا، والتي باتت تظهر كحماقة كبرى تهدد أوروبا بمخاطر حقيقية في سلامة وصحة مواطنيها. وليس هناك أكثر إثارة للقلق في تلك القارة من السؤال عن شكل الشتاء الأوروبي القارس القادم مع استمرار نقص ما يؤمّن التدفئة.
مع ذلك لا يبدو أن هذه المساعي سوف تتكلل بما تريده واشنطن من نجاح، لأن هيبتها وسطوتها تراجعتا بدرجة جدية، بسبب سياساتها العدوانية المجرمة التي لا ترى في الشعوب بشرًا ولا ترى في ثرواتهم سوى أهداف للنهب.
قد تنجح واشنطن في اخراج بعض الاتفاقيات التطبيعية الى العلن هنا وهناك، ومن المؤكد أنها ستضع وزنها لتشكيل محور عدواني ضد كل من لا ينصاع لغطرستها في المنطقة – لكن هذه أيضًا ستظل مسائل قابلة للانكفاء في كل وقت. أولاً وأخيرًا لأنها اتفاقيات وتحركات وتشكيلات لا تضع في المركز مصالح الشعوب، بل مصالح الهيمنة والاستغلال والنهب النيوليرالي المتوحشة.






