تحاول ماكنات صناعة الرأي العالمي، اختلاق انطباع وكأن مفاهيم ودروس الأول من أيار قد ولّت، خاصة بعد تفكّك الدول الاشتراكية؛ إلا أن واقع الحال، في ظل استفحال طغيان حيتان المال، وسرقة ثروات الشعوب الطبيعية، وتعمق الفجوات، واتساع الفقر دون توقف، وانحسار الثراء بأعداد هامشية في العالم، يؤكد أن قيمة أول أيار، نحن بحاجة لها بالذات الآن. لذلك تحتفل الإنسانية وقوى التقدم في العالم، يوم الأحد، بالأول من أيار، يوم العمال العالمي، رمز كفاح الطبقة العاملة على مدى قرون، في وجه الاستغلال والاضطهاد.
الوضع يظهر في بلادنا بكامل شراسته، فالحكومة القائمة، مثل كل حكومة سابقة، وحتى مقبلة كما يبدو في الأفق المنظور للأسف، هي أداة بيد حيتان المال الذين يسيطرون على الاقتصاد كليا، وباتوا قادرين على سن قوانين تخدم مصالحهم. المجتمع يواجه موجة كبيرة من الضربات الاقتصادية، بما فيها زيادة الضرائب وضرب المخصصات الاجتماعية والغلاء، في حين أن كبار أصحاب رأس المال سيواصلون الحصول على امتيازات ضريبية.
وكل هذا بموازاة استمرار سوء ظروف العمل، وبخس الرواتب والحد الأدنى من الرواتب، وغياب شروط العمل الآمنة، وإهمال سلامة العمال، كي لا تكلف أصحاب العمل مالا، رغم أن هذا يحصد عشرات أرواح العمال سنويا.
نحتفل بالأول من أيار غدا السبت في المظاهرة القطرية الكفاحية السنوية الكبرى في الناصرة، لنؤكد مجددا على التصاقنا بقضايا الشرائح المسحوقة، بقضايا العمال، وبقضية شعبنا الفلسطيني، وأن لا فصل بين حقوقنا المدنية عن حقوقنا القومية الأساس.
لجميع العاملات والعمال والطبقة الكادحة مجتمعة، نتقدم بالتهنئة والتحية والعهد على مواصلة الدرب.





