هناك حاجة في فعل سياسي وشعبي ملموس ومرئي يجعل المستوطنين، معسكرا وأحزابا وأفرادا ومجموعات، يفهمون أنه من السابق جدا لأوانه التلهي والاحتفال بفكرة ضمهم وتبييضهم وشرعنتهم، وبالمقابل نزع الشرعية عن مئات ألوف المواطنين العرب، الذين تحمل صفقة-مؤامرة ترامب-نتنياهو لهم مصيرا قاتما. فليس صحيحا ابدا انه سيتم ضمهم لدولة فلسطينية ما، لأن هذه الصفقة أصلا مقومات هذه الدولة. بل إن ما ينتظرهم ويهددهم وفق المخطط الاحتلالي-الامبريالي-الرجعي، هو العزل والحصار والخنق، ربما أشبه بما يعاني منه قطاع غزة.
كسر هذه الأوهام يستدعي حضورا نضاليا وسياسيا قويا ونوعيا لكل من تهددهم مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية من أهلنا هنا، كجزء لا يتجزأ، من موقف شعبي وطني لكل الجماهير العربية. وبعيدا عن التفجع ودب روح التشاؤم، نقول بكل وضوح وبقوة إن ما يوجع ويحبط مستوطني وجميع يمينيي وعنصريي اسرائيل، هو رؤية قوة سياسية عربية موحدة ذات وزن يستحيل تجاهلها في أية معادلة سياسية في هذه الدولة، التي لم تخترها جماهيرنا بل فُرضت عليهم كواقع نتج عن حرب وتهجير ونكبة! لا مكان بالمرة لأية عمليات تجميل خرقاء لهذه الحقيقة!
وبوضوح شديد، يجب أن يتم التفكير جيدا وبمسؤلية وبدهاءٍ حتى، فيما ستسفر عنه حالة عامة تشدد وتؤكد وجوب استخدام صناديق الاقتراع ليس فقط لتأليف قوة سياسية لتحقيق مطالب وحقوق يومية، بل ايضًا من أجل صد ومقارعة ومواجهة وتحدي الحمقى الذين يعتقدون أن مصير هذا الجزء أو ذاك من الشعب الفلسطيني، خاضع للصفقات والمتاجرات والمضاربات!
إن إنجاز معركة انتخابية نشطة وتحقيق قوة تمثيلية برلمانية سياسية بارزة لجماهيرنا ستكون كالماء المثلج الذي سيطفئ جميع الرؤوس العنصرية الحامية التي تهلوس باحتمال تفتيت جماهيرنا وفقا لمصالح واهواء المستوطنين.. هذا واجب وهذا ممكن، فليكن هدفا ا أولوية عليا على أجندة جماهيرنا في الانتخابات القريبة!





