كلمة الاتحاد| أموال الزعيم وأعماق الحضيض الاخلاقي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

إن انشغال وإشغال الرأي العام في اسرائيل بالمسائل المالية لرئيس حكومة اليمين وملحقاتها، بنيامين نتنياهو وكأن جميع المشاكل قد حُلّت لدى مواطني هذه الدولة، يعبّر عن اعماق سحيقة من الحضيض الاخلاقي الذي وصلته هذه المؤسسة.

فبنيامين نتنياهو دفع جميع اذرعهِ الحزبية والائتلافية هذا الاسبوع في شتى الهيئات البرلمانية، وأولها لجنة المالية، ليعملوا على إسترجاع قيمة ضريبة الدخل التي دفعها بصفته رئيس حكومة على امتيازات تلقاها لمدة ثماني سنوات . فحتى 2017 قضى القانون بأن يدفع رئيس الحكومة ضريبة دخل على امتيازات يتلقاها مثل المقر الدائم، السيارة المصفحة وسائر التسهيلات. ولكن في العام 2018 تحت حكم نتنياهو نفسه وبمبادرة حزبه الليكود أُقر إعفاء رئيس الحكومة من هذه الضريبة. لكن لم يكتفِ نتنياهو بهذا الربح بل يريد تطبيق القانون على كل فترة رئاسته الاخيرة.

المبلغ الذي "قَصّهُ" نتنياهو من أموال المواطنين يصل نصف مليون شاقل، وهو يفعل هذه الفعلة في حين يتجدّد ويتفاقم العبء الاقتصادي والنفسي على جميع الشرائح الفقيرة والمتوسطة في هذه الدولة بسبب ارتفاع اصابات الكورونا مجددًا.

فالصورة كالتالي: بيد واحدة يقبِض نتنياهو نصف مليون، وباليد الأخرى يشدّد من إجراءات التصدّي للوباء بما يشمل العبء الاقتصادي، لكن لسانه المدمن على الكذِب يخاطب المواطنين بلهجة من يتفهّمَهُم ويشفق عليهم ويَعِدَهُم بشتى الحلول والأعاجيب. لو كان هذا السياسي يتمتّع بذرّة من الشهامة أو من المسؤولية أو من الغيريّة ، وكان متحررًا ولو قليلا من الذاتية والأنانية والجشع بإفراط ما بعده إفراط، لكان فعل العكس تمامًا: لكان قرّر دفع ضريبة الدخل عن كل امتيازاته رغم أن القانون لا يجبرَهُ بهذا، وليس أن يطلب استرجاع أموال كبيرة بشكلٍ لا يطابق القانون تمامًا.

نحن طبعًا لا نتفاجأ من ذلك لأن الفاعل نفسَه محاط بشبهات الفساد التي تدور كلها حول آثار الجشع والحصول على امتيازات مالية ونفعيّة بشتّى الاشكال.

لكن الاسوأ من أفعال نتنياهو المقزّزة هو هذا الصمت الهائل والمدوّي في الرأي العام الاسرائيلي الذي أدمن الاستغلال والبطش الاقتصادي الاجتماعي به، فلم يعد حتى يتذمّر حين يقف زعيمٌ سياسي أمامه يصفعه بالأكاذيب والديماغوغيا ويختلس المزيد من الأموال أمامه بالبث المباشر. إن مثل هذا المجتمع وهذا الرأي العام مشلول الوعي المدني، يحتاج علاجًا جديًا تفوق تحدّياته أكثر بكثير مسألة معالجة الفساد السلطوي المتفشّي في رأس الهرم.

سنفترض بكثير من الثقة أن مجتمعًا يفرضون عليه ضرائب الدم ويجري سَوْق أبنائه وبناته الى مذابح التوسّع والاحتلال والاستيطان والحربجية ، سيصمت ايضا حين يسطون عليه ويهينونه ويكذبون عليه بحركة عنيفة واحدة خاطفة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 كانون ثاني/يناير

وفاة طفل من النقب غرقًا في أريحا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 كانون ثاني/يناير

بعد اختطافه من كاراكاس: مادورو يُنقل إلى محكمة في نيويورك

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 كانون ثاني/يناير

الرئيس الكولومبي يوجّه تحذيرًا لواشنطن: اعتقالي سيشعل غضبًا شعبيًا واسعًا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 كانون ثاني/يناير

العدوان مستمر على قطاع غزة: استشهاد مواطن وإصابة طفل في خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 كانون ثاني/يناير

وفاة محمد موسى خوالد متأثرًا بإصابته بجريمة إطلاق نار في عرب الخوالد

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 كانون ثاني/يناير

السجن 18 شهرًا لمواطن إسرائيلي هدّد بينيت بإطلاق النار عبر فيسبوك

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 كانون ثاني/يناير

إيران تتهم إسرائيل بمحاولة تقويض وحدتها الداخلية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·5 كانون ثاني/يناير

جماهير غفيرة تشيع شهيد النقب