يشن الاحتلال الإسرائيلي هجومًا منظما ومتسلسلا على مواقع عدة في الضفة الغربية المحتلة. وهو ما يعتبر تتمة لعدوانه الأخير على غزة. فنراه يركز على المدن والمناطق التي يعتقد في حساباته انها ستكون مواقع عصيّة لو انفجرت الأوضاع – وهو ما بات يعتبر سيناريو قوي الاحتمالات.
أولا ومبدئيا لأنه لا هدوء ولا "اعتيادية" لأي وضع طالما أن الاحتلال مستمر. لا امن ولا سلم مع الاحتلال والاستيطان. الاحتلال الذي يظن قباطنته في الحكومة والجيش والمخابرات أنه قادر على تحقيق سيطرة كاملة، هو أشبه بكارثة يحاول الحمقى محاصرتها بالمزيد من الكارثة.. لكن قباطنة الاحتلال ليسوا حمقى فقط، بل هم متغطرسون استعلائيون عنصريون يتوهمون أنه بالمزيد من البطش سيفرضون هيمنتهم على الشعب العربي الفلسطيني. مع انهم ما انفكوا يفشلون بهذا منذ قرن من الزمن! وسيتواصل فشلهم.
كما قلنا مرارًا، لا يمكن لهذا الاحتلال ان يراكم أية إنجازات، بل إن ما يراكمه فقط هو جرائم حرب جديدة في سجله الدموي والتخريبي القذر. فالاحتلال هو المشكلة التي لن تفلح جميع أدواته. لا تنتفي هذه المشكلة إلا بانتفاء سببها وهو الاحتلال نفسه. وليعلم الجميع انه ليس هناك شعب حيّ (حيّ!) قابع تحت الاحتلال سيعجز عن التحرر.
الاحتلال ليس شأن من يعانون تحت جرائمه المباشرة فقط. هذا شأن كل فلسطيني وكل صاحب ضمير وأخلاق في البلاد والمنطقة والعالم. هذا شأننا، شأن جماهيرنا هنا، وكل من يزعم ان هذا ليس شأنه فهو يخون شعبه وقضيته. من المحظور تمامًا السماح لأيٍّ كان بالترويج للانهزامية الواطئة التي تقول إن علينا الالتفات لشؤوننا الصغيرة المادية، ولا دخل لنا في الجريمة الكبرى المقترفة ليل نهار هنا، في بلدنا وضد شعبنا. مثل هذه الأصوات يجب إخراسها بكل حزم!





