على الرغم من محاولات واجتهادات وفذلكات جميع مركبات الحلبة السياسية الإسرائيلية، من الاحزاب الصهيونية ومجرورتها العربية، الهرب من مواجهة قضية الاحتلال وسائر ملفات القضية السياسية الكبرى، القضية الفلسطينية العادلة، فإن الواقع يعود لصفعهم مجددًا. هذا ما كان وهذا ما سيظلّ عليه الأمر!
فالعمليات الأخيرة في الضفة الغربية المحتلة، التي طالت جنودًا على وجه التحديد، ليست أحداثًا مفاجئة. ليس فقط لأنه لا احتلال بدون مقاومة ضده، ولا لأن الشعب العربي الفلسطيني، ككل الشعوب الحيّة، سيظل يناضل بإصرار ومثابرة حتى انتزاع حريته وسيادته التامة وكامل حقوقه. فهذا من بديهيات السياسة والتاريخ. بل المقصود هو الحاصل الآن، هذا الوضع العيني الراهن.
ففي الأيام الأخيرة نشر معظم المعلقين العسكريين الإسرائيليين وبالتزامن مقالات ذات مضامين مماثلة، تحذر جميعها مما وصفوه بانفجار قادم في الضفة الغربية. وحين يكون النشر على هذا الشكل، فمن الواضح أنهم ينقلون رسائل يهتم جيش الاحتلال بأن تصل إلى عنوان ما أو عناوين.
هذه التعليقات اتفقت على أسباب مثل هذا التطور المحتمل؛ الانفجار الكبير القادم في الضفة. بل أطلقوا عليه وصف انتفاضة ثالثة ممكنة. الأسباب في عُرفهم وعُرف من لقّنهم، لا تجتمع في مجرد وجود الاحتلال الإرهابي نفسه، بل تُعزى إلى ضعف السلطة الفلسطينية ووصول التسهيلات الاقتصادية إلى آخر مدياتها، وبجمل مقتضبة يشيرون إلى غياب أفق سياسي.
لن نناقش هذه التفسيرات، لأنها ناجمة عن حالة الاحتلال نفسها. لكن يجب التذكير بأن مَن توهّم بوجود سلطة فلسطينية ستقوم بدور وكيل الاحتلال الحصري والتام، فهو احمق. ومن تصوّر بأن بعض الانتعاش الاقتصادي الضئيل سيجعل الفلسطينيين ينسون مشروعهم الوطني، فهو أحمق ومغرور. فلا يمكن الهرب من هذه المستحقات. التحرر الفلسطيني والسيادة الوطنية لهذا الشعب ليست سلعة للمقايضة، وليست مسألة قابلة للشطب بموجب مصالح جشع المحتلين.. لهذا فمهما ضللت الأحزاب الصهيونية مجتمعها وخدعته بالأكاذيب عن "شطب الملف الفلسطيني"، فإن جيش الاحتلال نفسه، ويا للمفارقة، سيخرج مضطرًا ليذكّرهم بالحاصل على الأرض التي يحتلها ويبطش بأهلها!





