افتتح الكنيست أمس الاثنين دورته الصيفية، التي من المفترض أن تستمر 12 أسبوعا، وسط أزمة تعيشها الحكومة وائتلافها، تصل حد التوقعات والسيناريوهات المختلفة بعدم قدرتها على الاستمرار، إذ فقد الائتلاف الحاكم الأغلبية المطلقة. لكن تركيبة المعارضة التي تجمع نقيضين يتمثلان أساسًا في الليكود وسائر اليمين الاستيطاني من جهة، والقائمة المشتركة من جهة أخرى، تقلل احتمال إنجاح مشروع قانون مرتقب لحل الكنيست.
لقد أسقطت الهيئة العامة للكنيست، أمس الاثنين اقتراحي حجب الثقة عن الحكومة اللذين طُرحا للتصويت. والمشتركة التي لا يمكن أن تدعم أي خطوة تعيد نتنياهو للحكم، صوتت ضد اقتراح حجب الثقة الذي قدمه الليكود لأنه يشمل تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو. صوتت ضد عودة نتنياهو للحكم ومع تأكيد رفضها لدعم حكومة نفتالي بينيت في أي تصويت ضد مجتمعنا العربي وشعبنا الفلسطيني، وليس كما فعلت القائمة الموحدة التي قدّمت تنازلًا تلو الآخر وصوتت في أكثر من مناسبة ضد مصالح جماهيرنا وشعبنا.
وبعيدًا عن النقاشات الساخنة التي تشتعل وتخبو في الإعلام عن تحرّكات هذا النائب أو ذاك وتأثيرها على توزيعة القوى الحزبية بين ائتلاف ومعارضة، فإن هذه الحكومة التي اختارت الابتعاد عن الخوض في القضية الأساس والأعمق، القضية السياسية، القضية الفلسطينية، تتعثّر فيما اعتبرته حبل نجاة لها، لكنه يصبح حبل تكبيل لأرجلها وأيديها ثم تعثّرها وسقوطها.
فالنواب الذين تركوا السفينة أو يحتمل فرارهم منها هم حزب رئيس الحكومة "يمينا"، يتعرضون لضغط ابتزازي من أحزاب ومنظمات وعصابات وميليشيات الاستيطان وهو ما يدفعهم لترك الائتلاف. وهذا أمر متوقع الحدوث أمام واقع يهرب منه كل الائتلاف بكل مركباته، التي تشمل ميرتس والعربية الموحدة، من الخوض في قضية القضايا. إن حكومة لا تملك برنامجًا سياسيًا ستجد نفسها عرضة للنهش من ضباع الاستيطان.
ربما تمكّن نفتالي بينيت حتى الآن من السير بين النقاط وإظهار أنه من الممكن "إدارة الصراع" أو تبريده بما يسمى "سلام اقتصادي"، لكن هذا محض وَهم يكرر زعماء الأحزاب الصهيونية الكبرى في إسرائيل – كلها دون استثناء - التمسك به كمن يتمسك بخيط سراب إلى أن يسقطوا. حتى لو سقطت هذه الحكومة وجاءت أخرى مختلفة عنها، فإنها محكومة هي الأخرى بالسقوط والفشل طالما ظلّت تدور حول أصل الشرّ – الاحتلال والاستيطان والتوسع – ولا تقف لتواجه الواقع.





