أبدت أصوات عديدة، سياسية وإعلامية وشعبية، استغرابها من أن أقوى الهزّات التي هدّدت تماسك الائتلاف الحاكم، سببها قانون متعلق بالتوتر الديني-المدني في إسرائيل، وتحديدا ما يخص إدخال مأكولات بشكل حر للمشافي، دون تقييد الأمر بتعاليم دينية متعلقة بالمسموح والمحظور للمتدينين في الفصح العبري.
هذا أمر يستحق ملاحظتين مستغربتين: ألم يحن الوقت كي يدرك الجميع بأن خلف قشرة الديمقراطية الإسرائيلية (المخصصة بمعظمها في العمق لليهود) تكمن دولة غيبيّة تفرض أنظمة مدنية في حدود وقيود ما يجيزه ويحظره الدين؟
الملاحظة الثانية: إن هذه الحكومة حين أقيمت وافق كل من فيها من أعتى الاستيطانيين الى أبرز "اليساريين الصهيونيين" مرورًا بأشدّ "المؤثرين الواقعيين"، على التفادي الجبان بل الهرب من مواجهة كبريات القضايا في السياسة والمجتمع والاقتصاد. فنشأت حكومة هشة أقرب لمسخ عديد الرؤوس والأذرع الذي سيظل يتخبّط حتى يسقط.
إن كل من يطرح اليوم مطالب سَمِجة على القائمة المشتركة بكل مركباتها وكأنها يجب أن تسارع لإنقاذ هذه الحكومة التي لا يزيد دورها على تكريس المشاكل الجوهرية بواسطة الابتعاد عن مواجهتها، يجب عليهم النظر في المرآة لرؤية مدى محدوديتهم ودرجة ذهابهم أسرى خلف سراب عابر. فليس فقط أن هذه الحكومة غير قادرة على جلب حلول، لا بل إن ابتعادها عن ساحات الصراع المفصلية والمصيرية هو برنامجها السياسي المُعلن.
ربما يفضل البعض مقاربة السياسة من باب اللهو والسباحة في المياه الضحلة، لكن من يتمتعون بالجدية والمسؤولية سيظلون مصرّين بمثابرة وحزم وعزم على ضرورة كنس الاحتلال وكسر منظومات الإفقار وتهشيم هياكل العنصرية، وليس الاكتفاء بأي فتاتٍ كان من أية حكومة كانت.





