يتبارى كثير من المسؤولين السياسيين والأمنيين الإسرائيليين، السابقون منهم والحاليون، على الذهاب أبعد فأبعد في التصريحات المحرّضة على إنزال العقوبات الجماعية والوحشية على الشعب الفلسطيني، بسبب العمليات المسلحة الأخيرة. هؤلاء يطلقون زعيقهم الهمجي ليس لأنهم ممتلئون بالقوة والثقة بل لأنهم مجرمون وجبناء معًا: يفرضون الواقع الدموي من جهة ويهربون من الإقرار بالمترتب عليه من جهة ثانية، بواسطة مواصلة خداع شعبهم ومجتمعهم وتشويه وعيه وتسميمه بالمزيد من العنصرية والرجعية والتعصب.
كل عملية يُسفك فيها دم لأبرياء، من العرب ومن اليهود، وليست على خلفية جنائية أو شخصية أو فردية، بمعنى أنها ذات طابع سياسي أو نابعة من الأوضاع السياسية، هي عمليات يستحيل فصلها عن الواقع السياسي المفروض على هذه البلاد، وهو مؤلف من الاحتلال والحصار والقمع والتمييز العنصري الذي تفرضه المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية بكافة رؤوسها وأذرعها. كل دم يُسفك لعرب وليهود في كل البلاد، في كل فلسطين التاريخية، أي على طرفي ما يُعرف بالخط الأخضر، هو دم يتحمل مسؤولية سفكه أولا وأخيرا حكومات إسرائيل ومعها جميع قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
هؤلاء هم من يعملون على تكريس واقع الاحتلال والاستيطان والحصار وتأبيد مصادرة حريات وحقوق الشعب الفلسطيني الذي مزقته إسرائيل الرسمية بالتهجير والحروب، وبالتالي هم من يتحمل مسؤولية إنتاج واقع دموي إجرامي لن ينتج عنه سوى المزيد من القتل والدمار وعرقلة الخروج من هذا الكابوس نحو واقع مختلف ومعقول وعادل نسبيا للشعبين. وكل ادعاء آخر هو مجرد كذب. لن تتغيّر النتائج ما لم تتغير أسبابها.
ونعيد ونؤكد: إن كل القتلى في بئر السبع وتل أبيب والخضيرة هم ضحايا مدنيون أدى إلى قتلهم تاريخ دموي طويل وواقع إجرامي معقد أنتجته المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية وتعيد إنتاجه بشكل واع ومنهجي ومتعنت. دم هؤلاء الضحايا، ودم الضحايا من الشعب الفلسطيني وبأعداد أكبر بكثير جدًا منهم، كله دم يقع على عاتق ومسؤولية أصحاب القرار السياسي وتنفيذه الذي يفرض هذا الواقع. هؤلاء هم المجرمون الذين يجب تقديمهم الى العدالة بتهمة سفك دم العرب واليهود في هذه البلاد على امتداد عقود بسبب سياستهم الدموية التوسعية اللاإنسانية والعنصرية.





