سقطت حكومة إسرائيلية أخرى لم تتمكن من إكمال فترة تفويضها القانونية. سقطت على خلفية واضحة لا يمكن إخفاؤها: فشلها في تمرير قانون يقونن حالة الاحتلال غير القانونية أصلا ومسبقًا.
كتبت "الاتحاد" في افتتاحيتها قبل أسبوع إن: "الصخرة التي تصطدم بها هذه الكنيست وهذه الحكومة بل كل الخارطة السياسية الإسرائيلية وتهدد بتلقيها ضربة جديدة تعمّق عدم استقرارها، هي الاحتلال. ببساطة، مرة أخرى يتبيّن أن هذا هو علّة علل أزمات دولة إسرائيل. فالصراع الآن يتمحور حول قانون طوارئ يفرض وجهًا آخرمن أوجه منظومة الفصل العنصري في الضفة الغربية المحتلة، ويشمل نظامين قانونيين، الأول للمستوطنين الكولونياليين والثاني لأهل المكان الأصليين المستحقين، الفلسطينيين. صحيح أن هناك عبث بدرجات غير اعتيادية يقوم فيه حزب مثل "ميرتس" بتأييد القانون بينما يعارضه "الليكود"، لكن هذه هي الطبقة السطحية من المشهد: مناطحات أكباش على السلطة. أما في العمق، فيجب التنبيه إلى أن هذا القانون غير القانوني، وفقًا لكل المواثيق الدولية، يرمي بجميع المتناطحين في حفرة مأزومة".
لا نتفاخر لكننا نجاهر: صدقت تقديراتنا 100%.
هذه الحكومة زعمت أنها حكومة تغيير. فعلا، جهاز الاحتلال تحت سلطتها وصلاحيتها وقراراتها ازداد توحشًا. البناء الاستيطاني تفشى أكثر. الهجمة العنصرية على الجماهير العربية، وفي النقب خصوصًا لكن ليس هناك فقط، اشتدّت وتشدّدت أكثر. وجميع بياناتها عن تخفيف سبل عيش المواطنين اقتصاديا تمخّضت عن فشل ذريع. الغلاء يشعر كل فرد بوطأته عليه.
مع هذا السقوط المدوّي، الذي يعتبر استمرارًا لانهيار الاستقرار السياسي في إسرائيل منذ عقود، سقطت رؤى وتوجهات أخرى. مع سقوط هذا الائتلاف سقط القناع تمامًا عمّا يسمى "يسار صهيوني". ها هي "ميرتس" التي زاحمت الجبهة – بشكل أخرق – على صفة ومكانة اليسار على مستوى البلاد، اذدنبت وتنازلت وانكمشت وسارت خلف اليمين المهيمن على الحكومة، وتخرج منها الآن بوجه ملامحُه الأساس النفاق وانعدام العمود الفقري المبدئي.
عن حزب العمل حدّث ولا حرج لدرجة أنه لا حاجة لحديث لا بالكلمات ولا بالإشارات. فهذا الحزب المتهاوي سقط تحت كراسي الطاولة الحكومية المنهارة. لم يترك أية بصمة سياسية مما يزعمه من "اعتدال"، ولا زعيمته التي كانت في عهد سابق شخصية تقدمية إلى حد ما، لكن السلطة فعلت بها من فساد ما تفعله بكل من يفضل السلطة على الأخلاق.
وفي حضيض الحضيض، عند أسفل درجات الانهيار، بين غبار الفشل المتصاعد، سقط نهجٌ وصف نفسه كذبًا بـ "النهج الجديد"، فقايض المبادئ والكرامة بالفتات، ليجد نفسه بلا هذه ولا تلك.. لا كرامة ولا فتات.. نهج القائمة الموحدة وزعيمها منصور عباس داسته العنصرية الإسرائيلية التي قبلا بها. محزنٌ ومعيبٌ ويستدعي من الجميع استخلاصات أولها وفي درّة تاجها: لا حقوق بلا كرامة.





