عاد نحو مليونين ونصف مليون طالب من بينهم 570 ألف طالب وطالبة عرب إلى المدارس أمس. عادوا في اللحظة الأخيرة بعد أن كان العام الدراسي مهددًا بالشلل بسبب تعنت الحكومة ممثلة بوزارة ووزير المالية، الذي بلغ به الصلف حد إصدار أوامر منع لإجبار المعلمين والمعلمات على العمل دون احترام مطالبهم، ومن خلال كسر إضرابهم. لكن المحكمة رفضت هذه الخطوة فاضطرت الحكومة الى تلبية قسم من المطالب العادلة للاحتجاج الشجاع.
مع ذلك لا يعتبر الاتفاق حلا شاملا ولا حتى أقل من ذلك. فما زال الوضع غامضًا وغير مفهوم فيما يخص معلمات رياض الأطفال، مثلا، وقالت متحدثات باسمهن إن الاتفاق لم ينصفهن. كذلك، فإن الاتفاق فتح الباب على توقيع اتفاقيات شخصية مع "مهنيين" من خارج جهاز التعليم، وهذه كوّة مفتوحة أكثر على شرور الخصخصة النيوليبرالية التي تهدد الجهاز بسبب توجهات وزارة المالية اليمينية المتشددة اقتصاديًا-اجتماعيًا.
بالنسبة لجهاز التعليم في المجتمع العربي، هناك مشاكل قديمة لا تزداد الا تفاقما، وهي لا تقتصر على النواحي المادية والتجهيزية فقط بالرغم من الأهمية الحيوية الحاسمة لهذه الأخيرة. وبين تجلياتها النقص في غرف تعليم ومختبرات وتجهيزات تعليمية، منها الرقمية والمحوسبة، ناهيك عن الوضع المريع لمدارس كثيرة من حيث البنى التحتية الأساسية، وخصوصًا في قرى النقب العربية.
علاوة على ما سلف، هناك المشاكل المرتبطة بمضامين وأساليب التعليم. وخصوصا تلك التي تعتبرها السلطة "مسائل حساسة"، اي سياسية. وهي تلك المتعلقة بالتاريخ والهوية والثقافة الوطنية، والحق في تعليمها وتعلّمها ومناقشتها وتعميقها. فهذه مسائل تتعامل السلطة معها في سياق المدارس مثلما تتعامل معها في السياق الواسع العام، أي بعدائية عنصرية كولونيالية. ونؤكد ان هناك علاقة وثيقة بين كم الأفواه عن تناول قضايا تاريخنا وهويتنا وثقافتنا كما نراها وندركها ونذوّتها، وبين قانون القومية مثلا! والذي يجسّد كل تلك العدوانية. هذه فرصة للتذكير بأن الحياة الكريمة ليست متعلقة فقط بميزانيات بل أولاً بالسياسات! جماهيرنا لا تطالب بحواسيب في المدارس فقط، بل بتربية حرّة برؤوس مرفوعة لأجيالنا الفتيّة الصاعدة.





