عدد هائل من القتلى بالرصاص في يوم استقلال الولايات المتحدة، وهو رصاص ليس من جهات خارجية، بل من البنادق والمسدسات وسائر الأسلحة المنتشرة بدرجات جنونية في هذه الدولة. وفقا لعدد من البيانات وقعت 315 عملية إطلاق نار جماعي في جميع أنحاء البلاد منذ بداية هذا العام. ووردت أنباء عن حوادث إطلاق نار في كل ولاية أمريكية تقريبا، حيث قُتل ما لا يقل عن 220 شخصا وأصيب ما يقرب من 570 آخرين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقًا لمجموعة الناشطين "سجل العنف المسلح".
وكتبت صحيفة "واشنطن بوست" يوم الثلاثاء: رغم أن الرابع من تموز يوم مخصص للاحتفال باستقلال الولايات المتحدة، فإن أحداث العنف المسلح التي وقعت في هذا اليوم جعلت حياة الناس أقل حرية وأمانا بشكل واضح. ومع تنفيذ عمليات إطلاق نار عديدة في أنحاء البلاد في ذلك اليوم، من الصعب تصديق أن هذه هي الرؤية التي كانت لدى المؤسسين عندما أقروا الحياة والحرية والسعي إلى السعادة كحقوق أصيلة، على حد قولها.
كذلك، فبموجب مصادر إعلامية ورسمية فإن الأسلحة النارية باتت السبب الرئيسي لحالات الموت الصادمة منذ عام 2017 في الولايات المتحدة. هذا ما وجدته دراسة حديثة لمجلة علمية، وكذلك أن عدد الوفيات الناجمة عن الأسلحة النارية تجاوز ذلك الناجم عن حوادث السيارات. وقال الباحثون "الأطروحة الرئيسية القائلة بأن، الحق في حمل السلاح لمنع الإصابة أو الدفاع عن النفس ضد المعتدين قد يؤدي إلى عدد قليل من الوفيات التي يمكن تجنبها، هي نظرية معقولة.. البيانات تكشف أن الحصول على الأسلحة النارية بسبب ذلك يعادل حجم الموت بسبب الانتحار بالأسلحة النارية في نفس الأفراد الذين يطالبون بالحصول على الأسلحة النارية".
يحدث هذا في الدولة التي جعلت من السلاح سلعة للتجارة والقتل، ولا يهم إن كان يقتل حتى مواطنيها بأيدي مواطنيها. العقلية الرأسمالية المتوحشة التي ترى في الربح قيمة عليا وفي مراكمته بشتى الطرق دون كوابح هدفًا أسمى في الحياة، مسؤولة عن هذا القتل في صفوف الشعب الأمريكي نفسه. ناهيك عن الفتك بباقي الشعوب بسلاحها هي واستخدامه منها مباشرة، أو بأيدي مرتزقتها في شتى الأصقاع.





