الحكومة المناوبة التي تعمل في خدمة منظومة الاحتلال والحرب الإسرائيلية، أنهت عدوانًا جديدًا على قطاع غزة لم تغيّر فيه شيئًا من الواقع. كلّ ما فعلته أنها سجّلت في ملف دولة إسرائيل الرسمية المزيد من جرائم الحرب. قصفت واغتالت وقتلت غزيّين بينهم المقاومين والمدنيين ومنهم أطفال. وحين دفعت باتجاه وقف إطلاق النار، كما أشارت تسريبات وأبرزها لرئيس جهاز "الشاباك"، كانت الحكومة تعلم انها لم توقف أية قذيفة وصاروخ من غزة ردًا على عدوانها.
التلهّي والثرثرة عن "استعادة الردع" في هذا العدوان بدا بكامل خوائه وكذبه حين كانت صفارات الإنذار تدوّي في تل أبيب نفسها حتى آخر لحظة، وفي مواصلة اضطرار ملايين المواطنين الإسرائيليين على المكوث في الملاجئ والغرف الآمنة، واستمرار شلّ نصف الدولة؛ وفي أن جيش الاحتلال لم يعلن إمكانية مغادرتها إلا بعد أن أبرم اتفاق وقف إطلاق مع المقاومة. لم تحقق كل جرائم الحرب والتكنولوجيا الحربية الدموية الفتاكة أية نقاط سياسية عسكرية لإسرائيل تمكّنها من فرض أي شرط على المقاومة من طرف الواحد.
احتاجت المؤسسة الحاكمة بكل أذرعها في إسرائيل إلى تدخل وعمل وسطاء – مصر وقطر – وإجراء مفاوضات بهذا الشكل أو ذاك مع تنظيم مقاوم تنعته بشتى المسميات التي تلغي عنه صفة طرف التفاوض الشرعي. لكنها فاوضته وتوصلت إلى تفاهمات معه كما يفعل طرفان سياسيان متكافئان. لو كان في الرؤوس الرسمية الإسرائيلية عقل وحكمة بدلا من الغطرسة والانغلاق المتعصب لكانوا سيدركون أنهم رفعوا مكانة حركة الجهاد الإسلامي المقاوِمة سياسيًا. ولو أدرك بعضهم ذلك، وتحلى بشجاعة بل حتى بـ"مسؤولية قومية" بمفاهيمه هو، لكان سيتجرأ على المجاهرة بذلك. لكن الغرور يشلّ العقول.
لقد ذهبت حكومة يئير لبيد إلى عدوان مؤلف من جرائم الحرب المتسلسلة وحققت ما حققته كل سابقاتها في كل عدوان على غزة: أطالت لائحة الاتهام التي يجب أن توجه إليها على اقتراف جرائم وتمزيق أجساد مدنيين وتدمير بيوتهم وحواريهم بأحدث الأسلحة الفتاكة. لم تغيّر شيئًا في "معادلة الردع" ولا في "كيّ الوعي" ولا غيره. لأن هذا الواقع لن يغيّره أي عدوان مهما توحّش الاحتلال. هذا واقع تغيّره فقط المفاوضات السياسية المتكافئة مع الشعب الفلسطيني بمن فيه قطاع غزة. كل ما عدا هذا هو حماقات دموية متغطرسة ومتوحشة، وكذلك فاشلة. لبيد وحكومته وائتلافه (بمشاركة ميرتس والموحدة) لم يشذوا عن هذه القاعدة، وواصلوا هذه الموبقات الساقطة.





