تعود الجريمة والقتل خصوصا الى تصدّر العناوين، لتظهر بلداتنا العربية في كامل مأساتها وحزنها وغضبها، الذي يجب أن ينفجر لا محالة. فخلال الشهور الماضية كانت الأزمة الصحية هي المحور، فلم تتصدر الجرائم العناوين مع أنها لم تتوقف، رغم الانطباع بغير ذلك.
شبان في عمر الورد يسقطون قتلى مضرجين بدمائهم في قلب بلداتنا وقرانا، لينخفض اكثر أي شعور ضئيل متبقٍّ بالأمن والأمان وليرتفع سور الخوف والإحباط والنقمة المرّة المكتومة.
الشرطة لا تجد أية صعوبة في المسارعة لقمع مظاهرات عربية لكنها تتظاهر بالعجز أمام منظمات الجريمة. الدراسات تؤكد أنها تقوم باعتقال العرب أكثر من اليهود، لكنها تتقاعس وتماطل في ملاحقة قضايا الاجرام والسلاح غير المرخص بين العرب. هذا نتاج "الثقافة التنظيمية" السائدة في هذا الجهاز، وهي سبق أن حددتها جهات عدة، رسمية وأكاديمية، على أنها ملوثة بالعداء للعرب، والنظر اليهم "كخطر أمني". هذا الجهاز البوليس ليس استثنائيا في هذه النزعة العنصرية، لأن سياسته وتوجهاته مشتقة من السم العنصري المتفشي في كثير من أوصال المؤسسة الحاكمة.
لذلك، فإن مواجهة العنصرية البوليسية يجب أن تتم من خلال مواجهة جماهيرنا العربية لكل المبنى-الفوقي العنصري في اسرائيل، مما يتطلب تكثيفا للنضال وتعميقا للإصرار على الرفض الفعال والشجاع والمدروس لهذه السياسة برمّتها، بالتحالف مع كل أصحاب المواقف التقدمية من اليهود.
في فترة سابقة نجحت جماهيرنا وقيادتها بفرض هذه القضية على الأجندة الإسرائيلية العامة، فقط حين خرجت للتظاهر وسدت الشوارع. ففي هذه المؤسسة الحاكمة الملوثة بالعنصرية لا يفهمون سوى لغة التحدي والمجابهة.
الشرطة متقاعسة والحكومة متقاعسة، وشبابنا يقتَلون وكأنهم مجرد أرقام. ليس هناك أي مبرر لمواصلة الروتين حين يتواصل نزيف الدم وأزيز الرصاص.







