التحركات الحزبية التي نشهدها في الأيام الأخيرة، بدءا بانشقاق عضو الكنيست غدعون ساعر عن حزبه الليكود، ليلحق به نائبان منشقان عن التحالف السابق لكحول لفان، ومعروف عنهما أنهما من عقر اليمين الاستيطاني المتطرف، ينذر بأن المنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ستكون شديدة بين أطراف اليمين الاستيطاني، وكل منافسة من هذا الباب، تكون منافسة على من تكون اجندته أشد تطرفا ضد الشعب الفلسطيني، والسعي للقضاء على قضيته – في أوهامهم، بالتأكيد.
ليس مستغربا أن نرى أوساطا مما يسمى حسب التعريف الإسرائيلي الصهيوني، "الوسط"، يبتهجون بغدعون ساعر، ويرون به مرشحا طبيعيا لرئاسة الحكومة، بحسب ما ورد عن مصادر في كتلة "كحول لفان" التي يرأسها بيني غانتس. في حين أن ساعر هو من شخصيات ما تسمى "أرض إسرائيل الكاملة"، ومن الرافضين لأي كيان فلسطيني بين النهر والبحر، وهو عنصري أيديولوجيًا، ويسير وفق استراتيجيات في منتهى الخطورة.
وحينما ستكون المنافسة بين بنيامين نتنياهو، نفتالي بينيت وغدعون ساعر، ليس صعبا أن نتخيل أي خطاب تنافسي سيكون في المرحلة القريبة، وهذا ليس مجرد خطاب، بل سيتحول الى فعل بعد الانتخابات.
نحن نؤكد أن العنصرية الإسرائيلية ليست أهواء شخصية، وشخصنة العنصرية فيها تغييب لحقيقة الحركة الصهيونية، فكرة عنصرية استعلائية اقصائية استعمارية في أساسها، وكل ما ينتج عن هؤلاء الثلاثة، وغيرهم ممن يمكن تسميتهم "رموز السياسة الإسرائيلية الحالية"، يعود بالأساس للفكر الصهيوني، وهذا يسري على كل من سبقوهم في الحكم الإسرائيلي على مر 72 عاما.
ولكن هناك من يحاول أن يحرف النقاش، لدوافع ليست نظيفة، كأقل تعبير، ويحاول دس أوهام بين جماهيرنا، بأنه من الممكن "التصالح مع الصهيونية"، أو من يزعم أن "الصهيونية ليست واحدة"، وغيرها من الخزعبلات، غير البريئة. فمن ينكر حق جماهيرنا الفلسطينية في وطنها، بأن تكون لها حقوق قومية وليست فقط مدنية، هذا نابع من أفكاره الصهيونية الدفينة في أعماقه، حتى لو صرخ ليل نهار، معلنا رفضه للاحتلال في العام 1967.
الحالة الإسرائيلية القائمة تنذر بمستقبل أخطر، وجماهيرنا العربية والقوى التقدمية اليهودية الحقيقية بقناعاتها الراسخة، ستكون مستهدفة أكثر مستقبلا، وهذا ما يتطلب تعزيز الوحدة الكفاحية القائمة على أسس سليمة، واضحة في بوصلتها، كي تكون خيمة أمان لجماهيرنا العربية.
إن القائمة المشتركة، بأسس سليمة، هي مطلب الجماهير الواسعة، فرغم ما يظهر من تراجع في استطلاعات الرأي، إلا أن الاستطلاعات تُظهر أن هناك نواة صلبة من 11 إلى 12 مقعدا، رغم كل ما يجري، ما يعني أن القائمة المشتركة، وإذا كانت النوايا صافية وصادقا وطنيا، فإنها قادرة على تعزيز قوتها في الانتخابات المقبلة.
كلمة السر: بوصلة واضحة ثابتة، ونوايا صادقة.



.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)



