اهتمّت وزيرة التعليم يفعات شاشا بيتون هذا الأسبوع بأن تبرز الى أي مدى يمكن أن يصل الغباء حتى بمن يحمل شهادة دكتوراه، حين يكون تفكيره مقيّدًا خلف قضبان التعصّب القومجي والفوقيّة المقيتة. فقد حرّضت خلال اجتماع خاص لمجلس التعليم العالي، يوم الثلاثاء، على الطلاب العرب في جامعة تل أبيب بسبب إحيائهم ذكرى نكبة فلسطين – جريمة التطهير والحرب الكبرى التي اقترفتها الصهيونية بمختلف أذرعها.
هذه الوزيرة المسؤولة عن التعليم العالي أيضًا، لم تجد من الملائم قول حتى كلمة واحدة ضد الاقتحام البوليسي البلطجي للحرم الجامعي ومهاجمة واعتقال طلاب، خدمةً لعناصر حركة "ام ترتسو" الفاشية، وتطبيقا لمقولة "إن الطيور على أشكالها تقع".. بينما في كل دولة تحترم نفسها في العالم يُعتبر الحرم الجامعي خارج نطاق التدخل البوليسي. ولكن في هكذا دولة ومع هكذا حكومة وهكذا وزيرة، ليس فقط أن هذا العار يحدث بشكل عادي، لا بل يحظى بغطاء دعم من الحائط الى الحائط.
إن النكبة حدث مؤسس ليس فقط في وعي وذاكرة شعب هذه البلاد الأصلي الباقي، والعائد لاحقًا الى حيث هجّره همج العصر، لا بل إنها حدث متفاعل حتى اليوم، بوصفه الجريمة الكبرى أو "الخطيئة الكبرى" كما وصفها مثقف يهودي جريء، وتنسلّ منها جرائم مستمرة أبرز تجلياتها الاحتلال والاستيطان والتطهير العرقي والتمييز العنصري، ومنظومة الأبرتهايد الوحشية القبيحة الآخذة بالتوسع والتمدد والتفشي كسرطان.
إن هذا التحريض الواطئ من قبل حكومة "التغيير" (الى الأسوأ والأقبح والأقرف..) على طلبة جامعيين مصرّين على التمسك بوعيهم وذاكرتهم ودورهم السياسي والاجتماعي، بالتزامن مع تلك الحماية الممنوحة من الحكومة لبلطجة بوليسية، لن تفتّ من عضد طلابنا ولا اخوتهم/ن الأصغر في المدارس ولا في الروضات. في هذا الوطن شعب لم ولن ينسى هويته ولا حقه ولا كرامته.





