يخرج مواطنون في مواقع مختلفة من العالم ضد القمع الاقتصادي، وهو الذي يتفاوت بشكل نسبي، مثلا، بين وطأته في دولة أوروبية كفرنسا ودولة افريقية كالسودان. لكن هناك مواطنون يقررون عند بلوغ الأوضاع "كتلة حرجة" ما، في الحالتين، الخروج لإعلان الرفض والاحتجاج. هناك عوامل إضافية أخرى تدفع بالاحتجاجات، لكن يبقى الاقتصادي في مركزها، حيث بمقدوره أن يكون أصل الشرور كلما تضاءلت العدالة الاجتماعية.
في هذه الدولة يسير الحال من سيء الى أسوأ، فيما يتعلق بأكثر الاحتياجات والخدمات اليومية أساسيةً. مع ذلك فإن اللامبالاة متحكّمة بالرقاب وتشلّ الإرادات. فعلى سبيل المثال، لقد أشار مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، مؤخرًا، إلى حجم ارتفاع غلاء المعيشة في إسرائيل مقارنة بدول مجموعة OECD. معدلات أسعار السكن، الكهرباء، الماء والوقود كانت في إسرائيل أعلى بـ34% من تلك الدول وبـ23% من دول الاتحاد الأوروبي. وفي قطاع الفنادق والمطاعم كانت الأسعار في إسرائيل أعلى بـ29% منها في دول OECD وأعلى بـ21% منها في دول الاتحاد الأوروبي. والأمر نفسه بالنسبة لأسعار الغذاء والمشروبات المختلفة إذ كانت أعلى بـ 25% و-24% بالترتيب. هناك أرقام تجسّد صعوبة الأوضاع أكثر فأكثر على مستوى أساسي كالغذاء. فقد أشار المجلس الإسرائيليّ للاستهلاك الى ارتفاع بنسبة 30% في عدد الأشخاص البالغين، في عمر فوق سنّ 21، ممّن يستعينون بأهاليهم في شراء الغذاء.
لشديد الأسف، هذه مسائل غائبة تماما عن الجدل الانتخابي. هذا الهمّ الحقيقي يتفاداه سياسيو الحكومة ويتجاهله سياسيو أحزاب الوسط، ولا يوليه الاعلام موقعه الذي يستحقه ويجدر به، وللأسف فهو ما لا يلح فيه وعليه جمهور الناخبين والناخبات. إن المسألة لا تقتصر على احتلال الشأن السياسي العام والأمني محل الاجتماعي بل، إنها أعقد. فهناك تسطيح مريع لكل بنود وقضايا الشأن العام المتعلق بالانتخابات. الاجتماعي-الاقتصادي مغيّب، والسياسي لا يناقش بل يجري تغييب كل ما يخص ملفاته الحقيقية وثمنها: الاحتلال والاستيطان، الهيمنة والحروب.




