حين يقوم فرد أو جماعة باقتحام ممتلكات الآخرين، نهبها، والإعلان أنه لن يعيدها، لا بل سيستولي على أكثر منها وفقط لأنه يمتلك القوة لفعل ذلك – سيوصف تلقائيًا بالبلطجة والنهب والمافيوزية. فكيف يُقرأ الموقف والسلوك التاليان للإدارة الأمريكية الرسمية:
صرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت يوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة لن تسوّق النفط المخزن في فنزويلا فحسب، بل ستسيطر أيضا على مبيعات الإنتاج من البلاد لأجل غير مسمى. وبكلماته: "سنقوم بتسويق النفط الخام القادم من فنزويلا، أولاً هذا النفط المخزن المتراكم، ثم مستقبلا وخلال فترة غير محددة سنبيع الإنتاج المستخرج من فنزويلا في الأسواق". وأوضح أن عملية البيع ستنفذ "من قبل الحكومة الأمريكية مباشرة"، على أن تودع العائدات في "حسابات تخضع لسيطرة الحكومة الأمريكية".
رئيسه دونالد ترامب وفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال» يعمل مع مستشاريه على خطة للسيطرة على صناعة النفط في فنزويلا خلال السنوات المقبلة. الخطة قيد البحث تشمل فرض قدر من السيطرة من جانب الولايات المتحدة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA، بما في ذلك شراء وتسويق معظم إنتاج الشركة النفطي.
لا بل إن ترامب ذهب أبعد من ذلك، قائلا إن فنزويلا "وافقت" على استخدام عائدات بيع نفطها حصريًا لشراء سلع مصنّعة في الولايات المتحدة فقط. ووفقًا له، ستشمل المشتريات منتجات زراعية، وأدوية، وأجهزة طبية، وكذلك معدات لتحسين شبكة الكهرباء ومنشآت الطاقة في فنزويلا.
ترجمة هذا واضحة: الولايات المتحدة تسيطر على نفط فنزويلا بالقوة، تقوم ببيعه، وما ستخصصه للدولة المنهوبة الثروة من حفنة العائدات، سيظل عمليًا في قبضتها، إذ ستُجبَر فزويلا على شراء مختلف احتياجاتها من السوق الأمريكية فقط. كل هذا يتم باستخدام القوة والتهديد والابتزاز واستخدام العنف المباشر "وعن راس السطح". فأيّ تعريف يوجد لهذا خارج عالم المافيا؟!
هذه الإدارة لا تُسقِط القانون الدولي والمعاهدات المعمول بها منذ الحرب العالمية الثانية، بل تُفرغ حتى المقاهيم الإيديولوجية والسياسية من مضمونها، وتقوم بالنهب دون تبريرات ولا ذرائع ولا حتى أكاذيب. نهب مُعلَن وواضح.



.png)




