صفحات من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

ننشر فيما يلي تتمة ما كتبة الأستاذ حمدي الحسيني تحت عنوان "نحن وحركة العمال العالمية" بخصوص الهجوم الذي تعرض له النقابيون الفلسطينيون من قبل قوى معادية للتنظيم النقابي وللحراك الطبقي من جهة ومن قبل الحركة الصهيونية والهستدروت من جهة أخرى، في نهاية هذا المقال يؤكد الكاتب أنه سينشر تتمه له، لكننا لم نجد تلك التتمة، وعلى ما يبدو بسبب مواصلة قوات الانتداب ملاحقته، وحصاره في منفاه القسري بمدينة الناصرة.
ج. ع

"بالأمس هم أنفسهم دعائم الاستعمار الغربي اليوم وان اختلف الزمان وتلونت الظروف والحوادث.
بالأمس كان في البلاد من يَوَد أن تحتل فرنسا سوريا وانكلترا فلسطين والعراق وكان هذا الفريق يعمل لهذا الغرض ايام العهد التركي وهذا الفريق نفسه لا يزال موجوداً في البلاد يؤيد الاستعمار الافرنسي والانكليزي ويتفانى في توطيد انتداب كل منهما في القطر الذي يعيش فيه...وهؤلاء الناس الذين كنّا نسميهم أيام العهد التركي بعبيد الأجانب ونسميهم اليوم بأوتار الاستعمار، بالأمس كان في البلاد أناس يبيعون ظهورهم من المستعمرين الترك ليركبها أولئك المستعمرون الى أغراضهم لقاء ما يتصدقون به عليهم من الوظائف والاقطاعات والرتب والنياشين ولايزال هؤلاء في البلاد وهو الذين كنا نُسَميهم عبيد العصا ونسميهم اليوم بالحكوميين وبالأمس كان في البلاد طبقة إصلاحية تطالب الحكومة العثمانية في رفق ولين بتوسيع سلطة المجالس العمومية في الولايات قانعين بهذا النوع من الإصلاح عما سواه من الحقوق السياسية القومية وهؤلاء لا يزالون بيننا يطالبون اليوم المستعمرين باصلاحات كمجالس الادارة والمجالس المحلية والمجالس الاستشارية والتشريعية وما الى هذا، وهم الذين كنا بالأمس نسميهم عبيد الكراسي ونسميهم اليوم بالإنتدابيين.
وكان في البلاد فئة تطالب الحكومة العثمانية بالإستقلال الذاتي او اللامركزية ضمن الجامعة العثمانية، وهؤلاء من كنا نسميهم بطلاب المناصب والرياسات العالية ونسميهم اليوم بطلاب الوزارات في الحكومات المحلية المنفصلة عن المجموعة العربية المتصلة بالاستعمار الغربي اتصال الجزء من الكل، وكان في البلاد ايضاً طبقة تعمل في السر والعلن لإستقلال البلاد العربية وفصلها عن الامبراطورية العثمانية فصلاً تاماً، وكنا نسميها بما كانت تسمي نفسها به كجماعة العهد والجمعية الثورية العربية والجمعية القحطانية والعربية الفتاة وحزب الاستقلال ونسميها اليوم بحملة الفكرة الاستقلالية والوحدة العربية.
وانك لترى ايها القارئ في فلسطين نماذج من كل نوع هذه الأنواع التي ذكرناها لك، فالإنتدابيون والانتدابيون واللابلفوريون والحكوميون والاستقلاليون المحليون ودعاة اللحاق بالتاج، ومما نحمد الزمان عليه ان هؤلاء جميعاً من طبقة واحدة هي الطبقة الارستقراطية التي تنعت من قبل بطبقة الذوات والاعيات، واما حملة فكرة الاستقلال التام بفلسطين ضمن الوحدة العربية على اساس الحلف فهم موجودون في فلسطين ايضاً ولكنهم ليسوا طبقة من الطبقات بل هم الامة بمجموعها ما عدا الطبقة الارستوقراطية منها.
وما دمنا قد بينا للقارئ أثر الاستعمار التركي في القضية العربية وعلوق هذا الاثر لها في دورها الحاضر ايضاً، فحري بنا أن نبين للقارئ أيضاً أثر الاستعمار التركي في عقيدتنا السياسية والاجتماعية المتصلة بالحركة الاستقلالية في فلسطين لنستطرد منها الى مطاردة المستعمرين في هذه الديار لنا وللحركة الاستقلالية معاً.
لقد ترك الحكم التركي ايها القارئ في نفسنا أثراً يرجع اليه كثير من مبادئنا السياسية والاجتماعية فقد رأينا صورة بشعه من الحكم الاستعماري التركي الطائش مما جعلنا لا نرى للعرب خيراً غير الانفصال عن الامبراطورية العثمانية انفصالا تاماً مخالفين بهذا الرأي الاصلاحيين واللامركزيين وغيرهم. ومن هنا اخذت عقيدتنا السياسية تتجه نحو الاستقلال التام للبلاد العربية مع بوغاز جبل طارق الى خليج العجم اتجاهاً سريعاً ولكنها اصطدمت في اتجاهها السياسي بما قام في وجهها من امهر الاستعمار التركي لا يدع اي قطر من الاقطار العربية ان يستكمل وسائل التَحَرُر والانفصال التام ما دام هذا القطر جزءاً صغيراً من المجموعة العربية الكبرى لأن مركز القوة في يد المستعمرين الترك يمكنهم بها ان يصدوا كل تقدم سياسي او اجتماعي عن الاقطار العربية منفردة او مجتمعة وهذا الأمر قلب الفكرة فينا من فكرة سياسية تتمشى مع الزمان الى فكرة ثورية قائمة على انتفاض الاقطار العربية بجملتها على الترك لتتحرر من ربقتهم وتسير في بحبوحة الحرية الى الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي كأمة مستقلة ذات جامعة قويه، ولم يشأ الحكم التركي ونوع الحياة الاجتماعية القائمة في ظله حينذاك ان يقف عند هذا الحد بل تعداه بنا الى عقيدة اجتماعية تقوم على وجوب تحرير الشعب من ربقة الارستقراطية تحريراً اجتماعياً وما الشعب الا العمال والفلاحين الذين كانوا يعانون من ارهاق ما دثهم الاقطاعيين اشد انواع البلاء والشقاء ولا نزال نذكر جيداً ما كانت تقع عليه عيننا من الفظائع التي كانت ترتكبها الطبقة الارستقراطية في القرى التي كانت الحكومة التركية تقطعها لهم (على طريق الالتزام ) ولا نزال نذكر ايضاً ذلك العسف الذي كانت هذه الطبقة تُسَوٍمه للعمال عندما تدعوهم أ, تسخرهم لاقامة القصور وتشييد العمارات، فأخذت هذه العقيدة تدنينا من طبقة العمال والفلاحين وارباب الصناعات الصغرى فنرى كلما دنونا منهم ما يبعث في نفسنا الاشفاق والرحمة ويرينا ظالميهم باقبح الصور والاشكال، مما زادنا كرهاً للطبقة الارستقراطية ما كنا نراه من انشقاقها حول المستعمرين الترك وركوعهاما لهم في العشي والضحى واتخاذها من هذا الخنوع والركوع وسائل شتى لاضطهاد الشعب بسخرية فاجرة وغطرسة وقحة”. (يتبع)
(جريدة مرآة الشرق الاربعاء 26 شباط 1930 ص 1+6)

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

مقتل فتى (16 عامًا) بجريمة إطلاق نار في الناصرة (محدث)

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

تقرير أمريكي: إدارة ترامب أجرت مناقشات أولية حول توجيه ضربة عسكرية لإيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

: مقتل رجل في حيفا اثر سقوطه عن ارتفاع خلال شجار مع امرأة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

"وول ستريت جورنال": إسرائيل وحماس تستعدان لاحتمال استئناف الحرب في قطاع غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

اعتقال امرأة من "عرب الشبلي" للاشتباه في الاعتداء على زوجها وإصابته بجروح خطيرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

تقرير في إيران: إحباط محاولة تسلّل إلى البلاد نفذتها ميليشيا مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

إصابة طفل بجروح متوسطة إلى خطيرة إثر سقوط جسم ثقيل في النقب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

إصابة 6 إسرائيليين في حادث سير خطير شمال تايلاند وحالة أحدهم حرجة