من كلمة النقابي السوري جمال القادري رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال العرب أمام مؤتمر منظمة العمل الدولية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

بداية أتقدم بالتهنئة لرئيس مؤتمر العمل الدولي بدورته الحالية 110 على ثقة أعضاء المؤتمر، كما أتوجه بالشكر للسيد المدير العام السيد غاي رايدر على تضمنه تقريره السنوي للمؤتمر حول العديد من القضايا التي تهم عالم العمل بما في ذلك تقريره حول أوضاع العمال العرب في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى.

كما أنوّه بأهمية الموضوعات الفنيّة المدرجة على جدول أعمال المؤتمر للنقاش والمتعلقة بالتلمذة الصناعية وإدراج موضوع الصحة والسلامة المهنية ضمن الحقوق الأساسية في العمل، وكلاهما يعطي المزيد من الحصانة لحقوق العمال.

ينعقد مؤتمرنا هذا العام بعد فترة انقطاع بسبب تداعيات جائحة كورونا في ظل ظروف قاسية ومعقّدة يشهدها العالم أجمع بالأخص في منطقتنا العربية، فإضافة لما خلفته سياسات الإغلاق والتدبير الوقائية من الجائحة وما نتج عنها فقدان آلاف فرص العمل والانتقاص من حقوق العمال في تخفيض الأجور والتسريح التعسفي، عانت منطقتنا ولا تزال من ظروف قاسية يأتي في مقدمتها سياسات الاحتلال الإسرائيلي بحق عمال وشعب فلسطين والجولان السوري المحتل، تلك الممارسات العرنصرية التي تستهدف العمال العرب من خلال سياسات التمييز في مواقع العمل والتضييق والإغلاق والاستهداف المباشر في خرق فاضح للحقوق المشروعة للشعوب الرازحة تحت الاحتلال والتي كفلتها المواثيق الدولية والاتفاقيات ذات الصلة.

ويشاهد العالم أجمع تلك الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال وبشكل يومي دون رادع الأمر الذي شجع سلطات الاحتلال على المزيد من الانتهاكات، والتطورات الأخيرة المتمثلة في استهداف واقتحام المقدسات بشكل يومي تثبت ذلك.

لقد كان للحرب الارهابية الظالمة ولممارسات الدول المعتدية والمنخرطة في تمويل الارهاب التي واجهتها بلادنا سورية تداعياتها السلبية وآثارها الكارثية على عمال وشعب سورية، حيث استهدفت العصابات الارهابية التكفيرية كل مقومات الحياة، تلك العصابات المدعومة والممولة والمسلحة من قبل قوى معادية إقليمية ودولية حيث استهدفت المجموعات الارهابية البنى التحتية والقاعدة المادية لاقتصادنا الوطني، بما في ذلك المعامل والشركات والمدارس ورياض الأطفال والطرق والجسور والجامعات والمدن العمالية، وحرموا الاقتصاد الوطني من موارده الرئيسية كالنفط والغاز والحاجات الأساسية للأمن الغذائي، في محاولة منهم لتدمير كل ما بناه عمالنا وشعبنا بالجهد والعرق خلال عقود طويلة من التنمية.

وقد تناغمت، ممارسات الإرهابيين في الداخل السوري وتماهت مع الحصار الإقتصادي والإجراءات القسرية أحادية الجانب التي فرضت على الشعب السوري، من قبل الدول والأنظمة التي هي بالأساس داعمة وممولة للإرهاب، ومتدخلة بشكل سافر بالحرب على سورية بهدف خنق الإقتصاد السوري وايصاله الى حافة العجز وهو ما أدى الى إستنزاف موارد الدولة وأثّر على قدرتها في تأمين الاحتياجات والخدمات الأساسية للشعب السوري وتأمين متطلبات انعاش الإقتصاد وإعادة الإعمار.

وهنا لا بد من التأكيد أن سياسات الحصار والإجراءات القسرية وأحادية الجانب اللاشرعية التي تفرضها دول معيّنة خارج مؤسسة مجلس الأمن الدولي وتنفيذاً لأجندات سياسية معادية ما هي إلا سياسات عقاب جماعي مدانة ومرفوضة.

وهنا ندعو منظمة العمل الدولية الى ادراج التأثيرات السلبية لسياسات الحصار والإجراءات القسرية أحادية الجانب اللا شرعية على عالم العمل في مؤتمراتها القادمة وبرامجها حول العالم لما لذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية خطيرة على عمال وشعوب الدول المستهدفة.

إن قضية اللاجئين السورين الناشئة والمستجدة والتي نجمت أساساً عن اعتداءات المجموعات الإرهابية المسلحة والإجرام المنظم بحق شعبنا والواقع الاقتصادي الصعب الذي خلفته الحرب على سورية، والذي دفع بعض السوريين لمغادرة أراضهم ووطنهم يفرض علينا جميعاً مقاربة هذه المشكلة من منظور انساني بعيد عن تسييس، وهنا نطالب الدول المستضيفة التي طالما شكت من انعكاسات مشكلة اللاجئين على اقتصاداتها أن تتعامل مع هؤلاء لجهة الحقوق والفرص وفقاً للقوانين الدولية المتعلقة باللاجئين وخاصة الاتفاقية الخاصة باللاجئين للعام 1953. كما أننا ندعو الدول المستضيفة الاستجابة للإجراءات المتعددة التي تتخذها الدولة السورية لإعادة هؤلاء اللاجئين ومنها مرسوم العفو الذي صدر مؤخراً، والذي يتيح عودة أعداد كبيرة من السوريين الى بلادهم وإسقاط كافة الإجراءات المتعلقة بالبعض منهم. ولذا نطالب الدول بالضغط على الدول التي لا زالت تفرض الحصار الاقتصادي والإجراءات القسرية أحادية الجانب والتي أثرت ولا تزال على قدرة الدولة السورية في إطلاق برامج إعادة الإعمار التي تسرّع من عودة هؤلاء الى بلادهم.

أتمنى لدورة مؤتمرنا الحالية النجاح في أعمالها والتوصل الى قرارات وتوجهات تخدم رسالة المنظمة”. 

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

مقتل فتى (16 عامًا) بجريمة إطلاق نار في الناصرة (محدث)

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

تقرير أمريكي: إدارة ترامب أجرت مناقشات أولية حول توجيه ضربة عسكرية لإيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

: مقتل رجل في حيفا اثر سقوطه عن ارتفاع خلال شجار مع امرأة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

"وول ستريت جورنال": إسرائيل وحماس تستعدان لاحتمال استئناف الحرب في قطاع غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

اعتقال امرأة من "عرب الشبلي" للاشتباه في الاعتداء على زوجها وإصابته بجروح خطيرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

تقرير في إيران: إحباط محاولة تسلّل إلى البلاد نفذتها ميليشيا مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

إصابة طفل بجروح متوسطة إلى خطيرة إثر سقوط جسم ثقيل في النقب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·10 كانون ثاني/يناير

إصابة 6 إسرائيليين في حادث سير خطير شمال تايلاند وحالة أحدهم حرجة