news
مقابلات

عمر واكد لـ "الاتحاد": التهديدات سببها الطمع في خزينة البلد، وواجبنا الرفض بدون تأتأة

حاوره: طارق ياسين

أعلنت شرطة إسرائيل تقديم لائحة اتهام لمحكمة الصلح في عكا ضد مواطن من مدينة عرّابة، بتهمة التعرّض لرئيس بلديّة عرابة وسكرتير اللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحليّة العربيّة، المربّي عمر واكد نصّار، وتهديده بذريعة يُشتمّ منها شبهة الابتزاز وهي عدم الحصول على عطاء من بلديّة عرّابة في مجال البنى التحتيّة. ويظهر من لائحة الاتهام انّ المشتبه به حاول عبر التهديد باستعمال السلاح ضد رئيس البلديّة الحصول على العطاء بطرق التفافيّة وغير قانونيّة.

شبهة تهديد رئيس بلدية عرابة ليس الأول ضد منتخبي الجمهور، ويضاف إلى عشرات شبهات وحالات التهديد والاعتداء في السنوات الأخيرة. على ضوء هذا وتفشي ظاهرة استهداف السلطات المحلية ومنتخبي الجمهور حاورت "الاتحاد" رئيس بلدية عرابة عمر واكد.

*"الاتحاد": تعرّضت للتهديد، وفقا للشبهة، وهذه ليست المرّة الأولى ففي الماضي تمّ ارفاق حراسة خاصة لك ولبيتك على ضوء تهديدات. فكيف تؤثر هذه التهديدات على عملك وحياتك الخاصة؟*

عمر واكد نصار: صحيح هذه ليست المرّة الأولى التي أتعرّض فيها للتهديد وحدث في السابق قبل بضع سنوات أن تعرضت للتهديد بشكل خطير جدًا وتم تعريفي على أني شخصية مهددة بدرجة 6، بمعنى أن هنالك خطرًا فوريًا على حياتي. وبناءً على ذلك تم تعيين حراسة شخصيّة على مدى 24 ساعة لازمتني طوال عامين وانتهت تلك الفترة وطويناها بسلام. والآن يأتي هذا التهديد وقد تعاملت الشرطة معه بكل جديّة، بل بجديّة أكثر مما توقعت. يقف وراء هذا التهديد شخص أراد الحصول على عمل في البلدية وأنا لم أرفض طبعًا ولكنني قلت له أن هناك ترتيبات يتطلبها القانون لكل من يريد ان يحصل على عمل، بمعنى أن تنشر البلدية مناقصة وأن تطلب عروض أسعار للأعمال وبعد ذلك يتمّ اختيار المقاول الذي سينفّذ العمل، يبدو أنه لم يكتف بهذا الجواب وأرسل تهديده برسالة صوتية مسجلة. مهما يكن فهذه التهديدات لا تعني لي شيئا لأنه يقف وراءها أناس يريدون الحصول على امتيازات بغير وجه حق، وما دام الأمر كذلك فإننا لن ننثني عن عملنا وعن أداء رسالتنا وعن تقديم الخدمات لأهلنا وفق القانون وبنزاهة وبشفافيّة مطلقة دون الخضوع لأية تهديدات أيا كان من يقف وراءها.

 

"الاتحاد": نشهد استفحالًا لظاهرة العنف في المجتمع العربي بشكل عام واستهداف منتخبي الجمهور بشكل خاص، ما الحل برأيك، وما هو دور السلطات المحليّة في هذا النضال؟ وهل ترى تأثيرًا للوعود الانتخابية والتحالفات على زيادة هذه الظاهرة؟

عمر واكد نصار: فعلًا هناك ازدياد بحالات العنف في مجتمعنا العربي بشكل عام وهي ليست حالات عنف بل هي ظاهرة مستفحلة ومتفشية في مجتمعنا، المجتمع الذي يفقد من أبنائه حوالي مئة شاب وفتاة في السنة هو مجتمع ينتشر فيه العنف بقوّة وهذه الظاهرة يجب أن تقضّ مضاجعنا جميعًا. هناك جانب في هذه الظاهرة وهو العنف المستخدم ضد منتخبي الجمهور وضد رؤساء السلطات المحليّة بشكل خاص، هذه ظاهرة جديدة حقيقة في مجتمعنا لم تكن موجودة في السابق وتتعاظم مع الوقت ومع السنين. وهي انعكاس لحالة العنف العامة في بلادنا ومجتمعنا وهي انعكاس لتراكمات كثيرة. قد تكون الانتخابات المحلية ذات تأثير على هذا الموضوع وقد تكون الوعود الانتخابيّة، هذا احتمال طبعًا وليس لدي معلومات مؤكدة، وقد يكون، وهذا مؤكد، قد يكون من يريد الحصول من السلطات المحليّة على امتيازات معيّنة وعلى مكاسب معيّنة متجاوزًا كل الأعراف وكل القوانين. الرد على هذه الظاهرة يجب ان يكون بحزم وبقوّة بدون تأتأة بمعنى أن نعمل كلنا، كمنتخبي الجمهور وفق القانون وما يمليه القانون علينا جميعًا دون أن نلتفت لهذه الضغوطات وهذه التهديدات لأنها في نهاية المطاف تقوّض أركان مجتمعنا وتقوّض أركان سلطاتنا المحليّة والخاسر الأساسي في نهاية المطاف هو مجتمعنا والمصلحة العامّة وكل حريص على المصلحة العامّة يجب أن يلفظ هذه الظاهرة من مجتمعنا.

 

"الاتحاد": تهديد رئيس بلدية عرابة يأتي بعد سلسلة مماثلة من التهديدات واستهداف رؤساء سلطات محلية مثل سخنين، الجديدة-المكر، كفرياسيف رهط وغيرها، هل وضعت عصابات الاجرام المجالس المحلية هدفًا امامها؟

عمر واكد نصار: كما سبق وقلت يبدو أن هناك تحوّلًا في مسارات العنف وفي اتجاهات العنف في مجتمعنا، المسار الجديد الناشئ في السنوات الأخيرة والذي يتعاظم كما نرى مع الوقت هو العنف ضد السلطات المحليّة، منتخبيها وموظفيها أيضًا، هذا يعني أن هناك من بات ينظر إلى السلطات المحليّة العربيّة على أنها مصدر دسم وللربح السريع ربما ودون مقابل، بمعنى بدون الالتزام بالمعايير والضوابط القانونيّة لذلك هناك تلهّف عند هذه الفئة من الناس للانقضاض على هذا المكسب، هذه الفريسة الدسمة، وهي خزينة السلطة المحليّة بأهون الطرق وأسرعها وهي الحصول على الامتيازات بصرف النظر عمّا يمليه القانون. وإذا تعذّر ذلك على الطامعين بهذه المكاسب فإنهم يلجؤون إلى العنف ورأينا ذلك في العديد من بلداتنا وسلطاتنا المحلية. هذا مقلق حقيقةً، أن تكون خزينة السلطة المحليّة التي هي في نهاية المطاف خزينة البلد، مصلحته ومستقبله أن تكون كلها موضع أطماع أناس لا يمتثلون للأعراف والقوانين والأخلاق وهذا يجب أن نرفضه كلنا كمنتخبين ومسؤولين ومؤسسات وتيارات فاعلة في مجتمعنا العربي.

 

"الاتحاد": في حالتك تم تقديم لائحة اتهام ضد المشتبه بالتهديد، في حالات كثيرة بقي الجناة مجهولين، كيف تنظر إلى تقاعس وتجاهل الشرطة وجهاز القانون بمحاربة العنف بشكل عام والموجه ضد منتخبي الجمهور بشكل خاص؟

عمر واكد نصار: الشرطة تستطيع فعل الكثير الكثير في محاربة العنف واجتثاث هذه الظاهرة من المجتمع بشكل أساسي والشرطة فعلت ذلك في أماكن عدة، فعلت ذلك في نتانيا وفي نهاريا وفي أماكن أخرى عندما وصلت إلى قناعة بأن إغفال هذه الظاهرة سيؤدي إلى تقويض أركان المجتمع، هناك تدخلت بقوة وتمكنت من التغلب على هذه الظاهرة. ولكن عندما يدور الحديث في المجتمع العربي عن هذه الظاهرة فإن الشرطة متقاعسة كثيرًا ونحن نقول هذا الكلام للشرطة أيضًا وليس في وسائل الإعلام فقط، عندما نلتقي بكبار المسؤولين في الشرطة ووزارة الأمن الداخلي، نقول لهم ان هنالك تقاعسًا كبيرًا ما دام هذا التقاعس نابع من قناعتهم أنه ما دام العنف بين العرب وبضعهم البعض فلا بأس، ولكن عندما يتجه سلاح العنف نحو المجتمع اليهودي يتم التعامل معه بقوّة. نحن نقول لهم أن العنف قد يكون الان محصورًا في بلداتنا العربيّة وقد يكون محدودًا فيها لكنه عندما ينفلت عقال العنف لا يمكن لأحد أن يوقفه عند مداخل قرانا ومدننا وستكون له انعكاسات وارتدادات على المجتمع اليهودي أيضًا، ربما أثار هذا الكلام الشرطة وأثار صناع القرار في هذه البلاد للتعامل مع الظاهرة بجديّة أكبر قليلًا لذا نرى في الآونة الأخيرة تعاملًا أكثر جديّة مع هذه الظاهرة. بالنسبة لما حصل معي، أنا لم أقدم شكوى لدى الشرطة، لأن رسالة التهديد وصلتني يوم السبت، وكانت الشرطة قد علمت بالموضوع يوم الاثنين وقامت بالخطوات التي يجب أن تقوم بها، وأنا فوجئت بهذا التعامل الجدّي. وحتّى حينما قلت لهم أني لم أقدم شكوى قالوا أنه بصرف النظر، نحن نتعامل بحزم مع ظاهرة العنف ضد منتخبي الجمهور وأكدوا انه حتّى إن لم أقم بتقديم شكوى فإنهم لن يتهاونوا وقاموا بالفعل باعتقال الشاب الذي أرسل الرسالة وكما علمت أنهم قدموا ضده لائحة اتهام وطالبوا بتمديد اعتقاله.

 

"الاتحاد": هل تسمعون ردودا من زملائكم رؤساء السلطات المحليّة اليهوديّة؟ هل يهتمون أصلًا؟ ما هو دور الحكم المحلي؟

عمر واكد نصار: رؤساء السلطات المحليّة عمومًا ورؤساء السلطات المحليّة العربيّة خصوصًا قلقون من هذه الظاهرة ويرون أن كل ما يحدث مع أي رئيس منهم ينطبق وربما ينطبق على غيره من الرؤساء، بمعنى أن كل رئيس سلطة محليّة منا يعتبر نفسه المهدد القادم حسب الدور، ولذلك هناك إجماع بين رؤساء السلطات المحليّة على رفض هذه الظاهرة، على التحرك من أجل اجتثاثها وعلى الضغط أيضًا على الجهات الرسميّة للتعامل معها بكامل ومنتهى الجديّة.

اتصل بي بعض الرؤساء وأعربوا عن تضامنهم واستنكارهم لما حدث وهكذا يحدث بكل حالة من هذا النوع، القضيّة ليست عند الرؤساء بقدر ما هي عند الأجهزة المسؤولة عن محاربة هذه الظاهرة في البلاد.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب