اتهم مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي مراقب الدولة متنياهو إنغلمان بالتراجع عن التفاهمات التي توصل إليها مع الجيش في إطار التحقيق في "إخفاقات 7 أكتوبر"، وبالسعي إلى صياغة استنتاجات لتحميل مسؤولية شخصية ضد ضباط كبار، سواء أولئك الذين لا يزالون في الخدمة أو تقاعدوا مؤخرًا.
وبحسب المصادر في الجيش، فإن اتفاقًا مبدئيًا تم بين إنغلمان ورئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، نصّ على عدم تضمين استنتاجات شخصية بحق قادة الجيش في تقارير المراقب. إلا أن ضباطًا شاركوا في جلسات الاستماع مع طاقم مكتب المراقب "خرجوا بشعور سلبي"، معتبرين أن "الأسئلة كانت موجّهة ومنحازة، وتعكس توجهًا مسبقًا لدى المراقب لإلقاء المسؤولية على الجيش وحده".
وذكرت مصادر مطّلعة على مجريات التحقيق أن "الأسئلة تمحورت حول تقصير الجيش في تحذير القيادة السياسية من قرب اندلاع حرب في غزة، وسُئل الضباط: لماذا لم تُنقل صورة محدثة للوضع؟ ولماذا لم تُفعّل آليات الرقابة المالية على الأموال التي استخدمتها حماس لتعزيز قوتها العسكرية؟" وتابعت المصادر أن "الأسئلة عكست محاولة لرسم صورة جزئية تُظهر أن المستوى السياسي لم يكن على دراية كافية بما يجري في القطاع".
وأفاد العديد من الضباط الكبار أنهم تلقوا مساعدة قانونية من النيابة العسكرية ومن قسم الدفاع العسكري، تحسبًا لتبعات التقرير على مستقبلهم المهني والقانوني.
وفي تطور لافت اليوم الأربعاء، قدّمت النيابة العسكرية التماسًا إلى المحكمة العليا تطالب فيه بوقف تحقيق مراقب الدولة في القضايا الأساسية المرتبطة بـ7 أكتوبر واندلاع الحرب، معتبرة أن المراقب يتجاوز صلاحياته، وأن تدخله "يلحق ضررًا بالغًا لا يمكن إصلاحه بحقوق جنود الجيش، وبعمل أي لجنة تحقيق رسمية مستقبلية".
وأوضحت النيابة أنه حتى في حال وقف المراقب تحقيقه في هذه القضايا، ستبقى أمامه أكثر من 35 قضية رقابية تتعلق بسلوك الجيش خلال الحرب، يمكنه الاستمرار في فحصها.
وفي الشهر الماضي، دعت المدعية العسكرية العامة، العقيد أوفيراه إلكابيتس، إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في 7 أكتوبر، وانتقدت بشدة تدخل مراقب الدولة، معتبرة أن القضايا الجوهرية تتعلق بـ"عقيدة الدفاع، والجاهزية، والمسؤولية القيادية" – وهي ليست ضمن صلاحيات مراقب الدولة، حسب تعبيرها.
وكان رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي قد وجّه رسالة إلى المراقب العام في العام الماضي، محذرًا من أن "تحقيقًا ضد الجيش في ظل الحرب سيضر بالعمليات العسكرية الجارية". ورغم أنه أعلن استعداده للتعاون، أكد أن "ذلك يجب ألا يكون على حساب أداء الجيش"، وأضاف أن "المسؤولية تقع على عاتقه، شخصيًا، وعلى قيادة الجيش بشكل كامل".
وقال هليفي في رسالته: "في تاريخ دولة إسرائيل، لم يُجرِ مراقب الدولة تحقيقًا في الجيش أثناء الحرب. دائمًا ما تم تعليق تلك التحقيقات في مثل هذه الأوقات – وهذا لسبب وجيه".
وأشار إلى أن "الجيش منشغل حاليًا في واحدة من أكثر الحروب تعقيدًا، في وقت حرج يشهد نشاطًا على سبع جبهات – منها غزة، لبنان، الضفة الغربية وحتى إيران – وأن فتح تحقيق الآن لا يتماشى مع الواقع الأمني ولا مع حجم الضغط الملقى على عاتق الجيش".





