لِنُسْقِطَ مُؤامَرَةَ التَّجْنيدِ

single

كانت ساحة الأسير في الحيِّ الألمانيِّ بحيفا عروس البحر، في السَّابع عشر من أيَّار، بتزامنٍ مع ذكرى سقوط المدينة وذكرى نكبة فلسطين، ميدانَ مواجهةٍ وعراكٍ وتحدٍّ وتدريب لشابَّاتنا وشبابنا، مع حقيقة نعيشها يوميًّا، لحظةً بلحظةٍ، ويعيشها شعبنا منذ نكبته هنيهةً بهنيهةٍ، حين بَنَت قيادة الشَّبيبة الشُّيوعيَّة في البلاد مشروع الحياة الكريمة والعزيزة والشَّريفة، تحت عنوان "تساهل ما بيستاهل" من أجل توعيتهم فكريًّا وقوميًّا ووطنيًّا وأمميًّا وحياتيًّا، حتَّى يُساهموا في معركة شعبهم المصيريَّة من أجل الوحدة الوطنيَّة والتَّضامن اليهوديِّ العربيِّ على أسسٍ متينةٍ ونبذ الفتنة الطَّائفيَّة والتَّضامن والتَّعاضد والتَّجنُّد سويَّة ضدَّ مؤامرة الحكومة الدَّاعية إلى تجنيد العرب المسيحيِّين في جيش الاحتلال البغيض، التي تحاول بشتَّى الطُّرق الالتفافيَّة، التَّحريضيَّة والخبيثة سلخ فئة عروبيَّة أصيلة من شعبنا عن شعبنا وعن محيطه العربيِّ..
لقد جسَّد هذا المشروعُ، الحياتيُّ والحيويُّ بامتياز، حياة شعبنا الرَّازح تحت الاحتلال وتحت الاضطهاد القوميِّ والتَّمييز العنصريِّ وهدم البيوت والاعتقالات والتَّنكيل والتَّعذيب والقتل والتَّحريض، في عدَّة محطَّات وورشات عملٍ كاد المرء يشعر أنَّها واقعيَّة، وكدْتُ اندفع بشكلٍ عفويٍّ، لإنقاذ معتقل من أيدي جنود الاحتلال، أو مواجهة الجنود حين منعوا العروس المضرَّجة ثيابها بدماء عريسها الشَّهيد، من عبور الحاجز لإنقاذه في ليلة زفافه ووقف نزيفه، وما شدَّني هو تصرُّف أحد الرِّفاق، وبمثابرة شجاعة، حين اندفع لتحرير أسير، من أيدي الجنود الذين كانوا يقودونه إلى السِّجن، حين هجم عليهم، وعندما أعلمه الحضور بأنَّ هذا هو ضمن البرنامج، ومجرَّد محاكاة للاعتقال، قال: حتَّى ولو، فعلى الشَّباب أن يعرفوا كيف عليهم أن يحرِّروا المعتقل من بين أيدي الجنود، فتذكَّرتُ مواجهات حيفا البطوليَّة لمخطَّط پرا?ر هذا العام، وفي الحيِّ الألمانيِّ بالذَّات..
لقد برز في مشروع "تساهل ما بيستاهل" الوجود الكمِّيِّ للحضور الذي تجاوز الألفين، والنَّوعيِّ المُميَّز، فهذا الأسير سامر العيساوي ذو الرَّصيد المشرِّف بطول مدَّة إضرابه عن الطَّعام، الذي يحمل بين طيَّاته مغزًى ومعنًى يُحتذى به، أنَّه يُمكن للإنسان أن يستغني عن المأكل والمشرب، لكنَّه لا يمكنه التَّخلِّي عن حرِّيَّته، وذاك المعتقل رافض الخدمة الإجباريَّة عمر سعد ورفيقه اليهودي في الخندق الواحد روني لاكس، ليكوِّنا عبرة أخلاقيَّة ومعنويَّة لدعاة تجنيد العرب المسيحيِّين، وذاك بطل العراقيب، صيَّاح الطُّوري، الذي اعتقل مرَّات عدَّة لردعه وثنْيِهِ عن طريقه الصَّحيح في مواجهة مخطَّط الحكومة الهادم والهدَّام لبيوت عرب النَّقب..
لقد أثبت مشروع الحياة هذا، أنَّ الشَّبيبة الشُّيوعيَّة قادرة على قيادة معارك مصيريَّة ومفصليَّة لمواجهة المخطَّطات الصَّهيونيَّة من قِبل الحكومة أو من قِبل التَّنظيمات الإرهابيَّة الأخرى، والتَّصدِّي لكلِّ محاولة بائسة للمسِّ بوحدة شعبنا وحقوقنا القوميَّة أو المدنيَّة في وطننا الحبيب الذي لا وطن لنا سواه، أو أيِّ النَّيل منها، وأثبتت أيضًا جهوزيَّة الشَّبيبة الشُّيوعيَّة على التَّنظيم والتَّشريع والتَّنفيذ، وأنَّه من المحال تمرير مخطَّط التَّجنيد وأيُّ محاولة لتنفيذه سيكون سحرًا منقلبًا على السَّاحر المتباكي على حقوق العرب المسيحيِّين..
سيُحبط شعبنا والقوى الدِّيمقراطيَّة اليهوديَّة كلَّ مؤامرة تحاول المساس بوحدتنا كقول المناضل داود تركي:
لا فَرْقَ في دِينٍ، يُوَحِّدُنا           وَطَنٌ يُواجِهُ أَخْطَرَ الحِقَبِ

قد يهمّكم أيضا..
featured

ها أنت ذا تترجل ايها الفارس

featured

لتكن سنة خير وسلام

featured

عندما يصيب الشحوب نجم "الجزيرة"

featured

في غزة...الوقت من دم

featured

ألحرمان البابوي ضد الشيوعيين

featured

شغف الصينيين بزيارة مصر

featured

العنف ضد النساء، خيوط متعددة للجريمة