قلائل هم الذين يعرفون انه كان قانون حرمان بابوي ضد الشيوعيين والكثيرون لم يسمعوا به، لذلك قررت ان اوضح للجميع كم كان الشيوعيون يعانون من الملاحقات والاضطهاد. فما ان انتصرت ثورة اكتوبر الكبرى في روسيا وقضت على القياصرة والاقطاعيين وأمّمت كل المرافق الاقتصادية لتبني الاشتراكية حتى تكاتفت وتكالبت كل الدول الاستعمارية والاقطاعية، وبدأت بالعواء على دولة الاشتراكية واشاعة كل الموبقات التي لا توصف، وكذلك الفاتيكان الذي خاف على كرسيه فأصدر قانون الحرمان البابوي على الشيوعيين المسيحيين الغربيين في جميع انحاء المعمورة. اما هنا في فلسطين فكان الشيوعيون يناضلون ضد الاستعمار البريطاني والصهيونية والاقطاعية العربية، لذلك كان الشيوعيون المسيحيون الغربيون يعملون اما بالسر واما بالدعم من الخارج الى ان اتت النكبة وصار الحزب الشيوعي علنيا، لذلك كنت ترى ان اكثرية الشيوعيين المسيحيين من طائفة الروم الارثوذكس. وما دفعني لكتابة هذه الذكريات هو احتفال الحزب بمناسبة تأسيسه منذ تسعين عاما وكم كانوا يقاومون نظام الحكم العسكري والمخترة واعوانهم. لكن بالنسبة للحرمان البابوي لفت نظري مقال للدكتور خالد تركي الذي اكن له كل الاحترام والمودة على الرغم من انني لا اعرفه شخصيا، واتمنى ان اتعرف عليه، لكن اليد قصيرة والعين بصيرة لا يمكنني بسبب وضعي الصحي ان اتوجه اليه للتعرف عليه، لانه يكتب عن المغاوير الشيوعيين البواسل، فعندما كتب عن حياة ابراهيم البلشفي انه عندما اراد الزواج قال له رجال الدين الكاثوليك على الرغم من انك شيوعي لكن سنكلّلك .
اسمح لي يا عزيزي انهم ارادوا ان يستغلوه و"يحملوه جميلة" لانه كان قد الغي قرار قانون الحرمان بعد ان فشل في منع تفشي الشيوعية خاصة في بيتهم أي في ايطاليا وفرنسا حيث صارت الاحزاب الشيوعية في تلك الفترة من اقوى الاحزاب. اسألني انا على الرغم من انني لم اكن عضوا في الحزب الشيوعي لكن لانني كنت ملازما للشيوعيين في توزيع جريدة "الاتحاد" ومناشير الحزب وجمع التواقيع على العرائض المطالبة ببعض الطلبات في عكا، فُرض علي الحرمان لكن كنت متزوجا من قبل في الناصرة، ولم يعرفوا هناك بميولي السياسية والحرمان هو عدم الزواج وعدم العماد وعدم الصلاة على الميت. واسمح لي ان اهمس بأذنك إسأل القائد الشيوعي العريق ابن بلدك حيفا زاهي كركبي ماذا كانت طائفته ولماذا تزوج عند طائفة الروم الارثوذكس. كما انك كتبت عن حياة الشيوعي وديع توفيق خوري عندما اراد الزواج حرم عليه ذلك في كنيسة الكاثوليك وتزوج عند طائفة الارمن الارثوذكس. وحتى الآن الكثيرون في عكا لا يعرفون ان اسمي ياسر غطاس بل يعرفوني بياسر الشيوعي وانا لا اخجل بهذا الاسم بل افتخر به واعتبره وساما على صدري وتاجا على رأسي. كل هذا لاني اريد ان اعرّف الجيل الصاعد والكثيرين عن هذا الحرمان حتى يحملوا راية آبائهم واجدادهم.
(عكا)
