تواصل حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو التلكؤ والمراوغة لغرض التهرّب من استحقاقات التفاوض، وبالتالي التسوية، مع الشعب العربي الفلسطيني.
لا يقتصر هذا على اختلاق شتى الذرائع وممارسة البهلوانيات والمناورات السياسية، بل هي تقوم بذلك من خلال فرض حقائق ناجزة على الأرض، تتمثل في تشديد الاستيطان وتوسيع المستوطنات "وغضّ الطرف" عن عمليات نهب واستيطان المزيد من أراضي المواطنين الفلسطينيين.
الى جانب ذلك، وكأنه كله لا يكفي لتقويض أسس التسوية السياسية - بأدنى المعايير عدالةً ومعقوليةً – فها هم زعماء في حزب نتنياهو (الليكود) ينخرطون في مشروع تخريبي جديد خطير يقوم على الدعوة والعمل بغية "فرض سيادة" دولة الاحتلال على الضفة الغربية.
فقد نقلت مصادر اسرائيلية أن خمسة أعضاء كنيست ينتمون لحزب الليكود الحاكم، بينهم وزيرة الثقافة في الحكومة اليمينية ليمور ليفنات، أكدوا مشاركتهم في مؤتمر يعقده جناح المستوطنين في الليكود، اليوم الأحد، بهدف الدعوة إلى ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل!
على الرغم من يقيننا بأن جميع مشاريع الضم والسيطرة ستتكسّر لا محالة، لأن الحق الفلسطيني أقوى وأسمى من جميع هذه المشاريع الاستعمارية السافرة – فيجب فضح حقيقة أن نتنياهو يسوّق أكاذيب لا أكثر حين يعلن للعالم بلغة حربائية عن "التزاماته" بالتفاوض لأجل تسوية.. فما هي قيمة أي التزام مزعوم، طالما أن قادة حزبه ووزيرة في حكومته يدعون الى نسف أرضية التفاوض والتسوية وإشعال بؤرة بارود جديدة تتمثل في ضم الضفة؟!
إن سلوك هؤلاء الليكوديين-الاستيطانيين ليس فرديًا بالطبع، بل إنهم يمثلون حقيقة سياسة نتنياهو وحكومته، على الرغم من جميع محاولات التقنّع والنفاق والعهر الدبلوماسي!
هذه الحكومة هي حكومة حرب واحتلال واستيطان وتعنّت سياسي متغطرس، ولا يمكن أن يُنتظر منها أي مساهمة من أجل إحداث تقدّم سياسي ما، ولو بصيغة شكلية. من هنا، فإن إسقاطها هو واجب تصب ثماره في خدمة مصالح جميع سكان هذه البلاد من الشعبين!
