في صحوة مبكرة من احد الايام القليلة الماضية رن في اذني اسم الاخ المحامي ايمن عودة، نهضت وقلت سأبارك له بنجاحه في معترك الحياة السياسية والاجتماعية بوصوله لعضوية الكنيست الاسرائيلية وبترؤسه القائمة المشتركة التي ابارك بها بكل اطيافها السياسية التي انصقلت في بوتقة واحدة، معبرة عن ارادة الشعب في هذا التحالف الوطني البناء، واقول يا سلام على الامة في وحدة الكلمة بالحب والاجماع ارادة تشد ارادة في الصفوف للقيادة بالشورى والاقناع.
الشعب اكد طريق انتصاره من النقب والمثلث والجليل السعيد. وهنا اقدر عاليا تنحي القيادة الاخ محمد بركة والاخ حنا سويد والأخ عفو اغبارية بخطوة جريئة، بعد ان ادوا واجبهم الادبي والنضالي والسياسي على اكمل وجه في مسيرتهم النضالية على امتداد سنوات طويلة، بهدف التغيير الديموقراطي واعطاء المجال للأجيال الشابة لقيادة شعبنا العربي في البلاد مشكورين. ابارك من كل قلبي لكل اعضاء الكنيست الجدد فردا فردا املا لهم التوفيق والنجاح في المهام الملقاة على عاتقهم والمسؤوليات الجسام والتحديات العظام التي ستواجههم مستقبلا في خدمة شعبهم وتطلعاته في سبيل نيل حقوقهم وتحقيق المساواة والأمن والأمان.
ايمن عودة من مواليد مدينة حيفا في الاول من كانون الثاني عام 1975 ومن جذور آل عودة في الكبابير المتربعة على أكتاف جبال الكرمل بعروبتها واصالتها وجذورها الدينية، وتربطني بهم علاقة شخصية وخاصة مع الاستاذ فلاح الدين عودة الذي درست معه في دار المعلمين العرب في يافا في بداية الستينيات من القرن الماضي ولا زالت قائمة حتى اليوم بكل فخر واعتزاز. عرفت الاخ ايمن عودة من بعيد لنضاله وانتمائه للجبهة الديموقراطية وهو في عز الشباب اثناء دراسته في مدرسة في حيفا وتقديرا لنشاطه الفعال في المدرسة انتخب رئيسا لمجلس الطلاب معززة بتربية والديه الأخلاقية الوطنية. ايمن عودة الناشط السياسي القدير وصاحب السيرة الذاتية العامرة بخدمة امته شغل عضوا في بلدية حيفا لخدمة ابناء شعبه ومناصرة قضاياهم في البلدية وحمل همومهم ومساعدتهم في تسهيل دفع الضرائب ورخص البناء، واصدر كراسين تحت عنوان "حقوقك البلدية" و"جواب على كل سؤال في ضرائب البلدية ورخص البناء" وكان مكتبه مفتوحا لكل المواطنين عربا ويهودا. تعرفت عليه أكثر بعد ان زار السيد عبد الله حسين اسدي في دير الاسد وسأله من هذا الذي يكتب عن عبد الناصر وام كلثوم كل سنة، أريد ان أتعرف عليه لأنني اكتب كل سنة عن ذكرى رحيلهما فجمعتنا المشاعر الوطنية والفنية بحب عبد الناصر وام كلثوم فاحيي فيك يا ايمن هذه الاحاسيس والمشاعر ودائما نلتقي على حب هذين الشخصين.
هناك حدثان مهمان تركا اثرا كبيرا في حياة ايمن عودة الاول حرب لبنان عام 1982 والثاني الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 والتي ظهرت بتصرفاته الشخصية على جميع الاصعدة بمساندته لمعاناة الشعب الفلسطيني بالحدثين مما اثار حفيظة الشاباك بملاحقته. من مشاريعه الوطنية اولا اطلاق اسماء وطنية لشوارع المدن والقرى العربية وذلك من اجل تعزيز الانتماء الوطني الجامع. وقد نجح في اعطاء اسماء لعشر قرى ومدن عربية في البلاد. ثانيا انتخابه رئيسا للجنة مناهضة الخدمة المدنية للجماهير العربية وكل اشكال التجنيد من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، فقام بزيارات للمدارس الثانوية العربية في البلاد حيث كان يدخل كل صف على حدى لمدة ست سنوات. ثالثا من الأمور التي امن بطرحها بشكل دائم هو تعزيز الشراكة بين المواطنين العرب الفلسطينيين وبين اليهود الديمقراطيين، مؤكدا ان الشراكة في صلب الرؤية الانسانية التي تقيم الانسان كانسان بغض النظر عن انتماءاته القومية اللون والجنس. رابعا في عام 2009 قرر ان يمكث في النقب لمدة شهر حيث قام بزيارة القرى غير المعترف بها، حوالي 40 قرية، وتعرف بشكل مباشر على قضاياهم ومشاكلهم. وبعد قضاء شهر هناك تعرضت قرية العراقيب للهدم لأول مرة ولاحقا 60 مرة واعتقل أربع مرات خلال الاحتجاج. خامسا قام أيمن عودة مع نخبة من اصدقائه وجمهور من النقب والمجتمع العربي بمسيرة من النقب لمدة اربعة ايام الى مقر رئيس الدولة رؤبين رفلين للاحتجاج على هدم البيوت في النقب والمجتمع العربي. سادسا شارك في خيمة الاعتصام في كفركنا ونام مع صاحب البيت المهدوم السيد طارق خطيب تضامنا واحتجاجا على عملية الهدم المجحفة بحق صاحب البيت ومعبرا عن تضامنه واحتجاجه لكل عمليات هدم البيوت في الوسط العربي.
عودة صاحب ارادة صادقة وعزيمة ثابتة ورؤية مستقبلية في عمله السياسي والاجتماعي لخدمة ابناء شعبه بصدق واخلاص وامانة ووفاء. انسان شفاف واضح في تطلعاته وعمله النضالي الابداعي الذي هو جزء من كيانه وصيرورته الانسانية وان كان كذلك فيستأهل كل المناصب باستحقاق وجدارة، والمناصب تأتي إليه ولا يذهب إليها. لك مني يا ايمن خالص التقدير والاحترام متمنيا لك النجاح تلو النجاح مؤمنا بطريقك التي سلكتها في حياتك من اجل مصلحة شعبك وامتك لما فيه مصلحة الجميع والله الموفق.
(دير الأسد)
