اتفاق المصالح والتآمر

single
يعكس الاتفاق التركي الإسرائيلي المعلن عنه أمس الاثنين، ما كنا قد أكدناه طيلة الوقت، وهو أن المصالح الاقتصادية العليا، هي الأساس في علاقات الدول. أما الديباجات السياسية، التي كان يطلقها "السلطان" التركي طيب رجب أردوغان، فما هي إلا قشرة بندق هشة، لحجب النظر عن الحقيقة الدامغة، وهي أنه لم تكن أصلا أزمة في العلاقات الإسرائيلية التركية، وإنما تنسيقا على كافة المستويات. ولا اثبات أكبر على هذا، من تقرير معهد الصادرات الإسرائيلي، الذي أكد أن التبادل التجاري التركي الإسرائيلي ارتفع في عهد أردوغان بما يزيد عن خمسة اضعاف، حتى في أوج الضجيج السياسي الذي كان يثبه أردوغان.
وتؤكد حقائق الأمور، أن الاتفاق ليس "مصالحة" ولا "تطبيع"، لأن كلاهما قائمان، بل إن الاتفاق يُخرج العلاقات الإسرائيلية التركية المميزة، من الغرف المغلقة إلى دوائر الضوء، بقدر إمكان وحاجة الطرفين. إذ لن يغيب عن بالنا، حقيقة أن حكومة أردوغان ذاته، قد فتحت الأجواء التركية في خريف العام 2007، أمام الطيران الحربي العدواني الإسرائيلي لقصف شمال سورية.
ويبقى العنوان الأبرز لهذا الاتفاق، المساهمة التركية لتطوير قطاع الغاز الإسرائيلي، بحيث يجري الحديث عن مد أنبوب غاز إلى الشواطئ التركية، على أن تسوق تركيا الغاز الإسرائيلي لأوروبا ايضا.
وجاء البند حول قطاع غزة فاضحا لأكثر من اتجاه، فقد اثبت أن تركيا لم تكن جادة في مطلبها لرفع الحصار عن قطاع غزة، ولم تطلب أيضا ربط القطاع بالضفة الغربية، لأن هذا يتناقض مع مصلحة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وهي مصلحة، تلتقي لشديد الأسف، مع مصلحة حركة حماس، المعنية بإبقاء قطاع غزة تحت سيطرتها المطلقة، تقيم فيه كيانها المستقل، بما يتناقض مع المصلحة الفلسطينية العليا.
والبند الذي يكشف أكثر طبيعة سياسة أردوغان التآمرية، مع أشرس الحكومات الإسرائيلية عنصرية، هو التزام أردوغان بسن قانون يحظر محاكمة جنود وضباط الاحتلال الإسرائيلي في المحاكم التركية، وحتى أن على أردوغان منع أي جهة تركية رفع دعاوى على الجيش الإسرائيلي أمام محاكم دولية، في ما يتعلق بمجزرة أسطول الحرية.
في سنوات خلت، سرى مصطلح "الفرج العربي"، بمعنى سياسات أنظمة عربية، كانت تساعد على فك حصار دبلوماسي على إسرائيل في مراحل مختلفة. أما اليوم فنحن في مرحلة "الفرج التركي الأردوغاني" للحكم الإسرائيلي العنصري.
كانت السياسة التركية في السنوات الأخيرة، واحدة من نقاط الجدل والخلاف في ساحتنا الداخلية، بين قوى رأت في تركيا-أردوغان قبلتها السياسية، وبيننا نحن الذين أصررنا طيلة الوقت على أن تركيا-أردوغان، ليست سوى نظاما متآمرا مع الامبريالية والصهيونية والرجعية، خدمة لمصالحها. وعلى هذا الأساس تلعب تركيا-أردوغان دورا مركزيا في حريق سورية، هذا الحريق الذي بدأ يطالها، وتنتظر الفرج الصهيوني لخلاصها..

قد يهمّكم أيضا..
featured

عمالة الملوك

featured

الدوخة dizziness الدوار vertigo (2- 2)

featured

الى ايمن عودة ورفاقه

featured

شبيبة وهيك حزبنا مربينا

featured

من بلاط إلى بلاط وشو بهمه

featured

ايران والثورة...عودٌ على بدء (2)

featured

"المشاة" هم من يحسمون المعركة ويصنعون النصر!