من بلاط إلى بلاط وشو بهمه

single

تحركات طوني بلير بشأن غزة.. وقود الدمار من العراق الى فلسطين؟! رسم: كارلوس لطوف



قرأت مقالا لصديق وهو الأخ تميم منصور، والذي نشر في جريدة "الاتحاد" في الحادي والثلاثين من يوليو 2015، أحسست وكأنما ما كتبه قد أصاب مني موضع ألم في نفسي وأثار عندي تساؤلات لم أعد أقوى على إبقائها جاثمة في صدري.. لقد كان المقال تحت عنوان "ماذا وراء زيارة خالد مشعل إلى السعودية". فهمت منه أن السيد خالد مشعل موجود في البلاط السعودي، وتساءلت و قبل ذلك، اين كان، في البلاط القطري، ومتى أرادوه في التركي في مهد وأحضان الخليفة العثماني أردوغان، أي من بلاط إلى بلاط. ونحن جميعنا نعلم بأن الحاضنة الأولى له ولرفاقه وعلى اعتبار أنهم حركة مقاومة وليست مساومة كانت دمشق.. أما ونحن على علم بالعلاقات والمواقف المشحونة والمتناقضة بين دمشق وهذه الدول التي لجا إليها الأستاذ خالد، هذه الدول التي تدعي بأنها غيورة على مصلحة شعوب أخرى مثل الشعب السوري حتى لو خربت ودمرت بلاده كما هو حاصل في سوريا، وتنصب نفسها الوصية على هذه الشعوب، فمن فائض الديمقراطية في بلادهم ومع شعوبهم -ما شاء الله- أصبحوا يصدرونها لدول أخرى.
ان هذا لوحده كاف ليثير في خلدي وآخرين معي ليس سؤالًا واحدًا فحسب، بل عدة أسئلة، ويثير الشكوك عندي، وقد يكون هذا هو ما دعا صديقي أن يتساءل عما وراء الزيارة وكأن صديقي كان يستشعر حدوث شيء، وأنا أشاطره هذا الشعور أنه ليس كل ما يعمله أو ما يخطط له السيد خالد يعنيني، ولست مسؤولًا عنه لولا أن الحراك الدائر والذي بدأ يتكشف من الاعلام لم يكن حول قضية شعبنا الفلسطيني، وبالطبع يهمني، ككل فلسطيني هذا الحراك الذي وبحسب ما بدأ يظهر الآن، هل كان له محل في هذه المداولات؟ من هنا ادخل إلى تساؤلات وتساؤلات، أولها، لماذا الانتقال من النقيض إلى النقيض؟ وثانيها، أنت يا خالد مشعل رئيس الجناح السياسي لحركة المقاومة حماس قد تركت سوريا، الا يهمك ما خلفت وراءك؟ الا يعنيك ما يدور من اقتتال في مخيم اليرموك وأنت القائد السياسي لحركة مقاومة؟ الم تتساءل لماذا أقحم مخيم اليرموك في الصراع الدائر في سوريا؟ ان ما يدور في سوريا هو وكما يدعون ثورة للشعب السوري ضد الحاكم، وليس لمخيم اليرموك الذي هو وأهله فلسطينيون أي دخل في ذلك لا من قريب ولا من بعيد، اذًا لماذا أقحم؟! الم يكن لك ومن الأجدر أن تسال نفسك لماذا؟ أنت مسؤول وليس أي مسؤول أم ماذا؟ هل للمنابر فقط؟ فتتركه مشتعلًا وتمشي الى أحضان من؟!
المخيم يقتتل ويهجر أهله إلى شتى بقاع الأرض حتى إلى البرازيل وأستراليا، وسؤالي هنا هو، ألا يلتقي هذا العمل مع المصلحة الإسرائيلية؟! المهمة الأولى عند المخططين لهذه المؤامرة وي أن لا تبقى هذه الكتلة من البشر الفلسطيني حتى على مقربة من إسرائيل، فأرادوا تدميرها سواء بالقتل أو التهجير، ان هذا كان ولا أشك في ذلك، أحد الأهداف الرئيسية من كل هذه الاضطرابات التي نشهدها الآن من ثورة وفرق تقول  كذبًا أنها "اسلامية"، كل هذا البرنامج هدفه تخريب المخيم، والدور آت على البقية، ولا زلنا نذكر ما جرى لمخيم نهر البارد، وها هي الأحداث قد بدأت تطل علينا من مخيم عين الحلوة، لا نعرف كيف ستنتهي هذه الأحداث جميعها، هدفها واضح، واحد ووحيد، وهو ان لا يبقى أحد يذكر اسم فلسطين، ان هذا ما تفكر وتحلم به إسرائيل التي كل همها هو كيف تتخلص من هذا الشعب، و"تنسيه الحليب الذي رضعه"، ولا يهمها الأسلوب، أما التنفيذ فنحن لها وتحت غطاء شرعي، فإما بادعاء مناصرة الشعب المظلوم ضد الحاكم الظالم، أو تحت جناح شرعي وخطير جدًا جدًا، وهو التأسلم السياسي الجديد الذي لا يمت إلى الإسلام الحقيقي بصلة.
أخ خالد، ان كل ما يدور في المنطقة من أحداث جسام، من بطش وتخريب وذعر وخراب، انما هو حملة مقصودة ومخطط لها وهدفها كما ذكرت يصب في مصلحة إسرائيل، فكيف لم يخطر ذلك على بالك. انه لمن بديهيات الأمور أن يغطي الحدث الضخم والجديد على ما قبله من أحداث حتى ولو كانت جساما، لذا فان فظاعة وتوالي ما يحدث في المنطقة من أعمال وأنه ليس حدثًا واحدًا فقط، انما في كل يوم، من عمليات ذبح وتقطيع رؤوس، قتل وخراب وتشريد، ليس من شأنها الا أن تكون عاملًا على الأقل في دب اليأس في النفوس، وتدبر أمورهم الآنية يؤدي بهم حتى إلى نسيان قضيتهم الفلسطينية وطمسها، فإلى متى يمكن أن يبقى الإنسان صامدًا؟ وكم مرة يحتمل التهجير والفرار واللجوء والعوز؟ وعندما يصل الحال بالإنسان الفلسطيني إلى هذه الدرجة من اليأس والجوع، يسلطون عليه عملاءنا من السماسرة وهم كثر، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، فإذا كانت لا تزال له قطعة أرض متبقية في فلسطين يبيعها، وبذلك يكون فد تنازل طوعًا عن حقه بالعودة واستراحت منه، من؟ -إسرائيل. ان هذه هي النتيجة المرجوة أيضًا، والمطلوب الوصول إليها، أليست جديرة لأن توضع في حسباتك؟!
السيد خالد مشعل، أنت القائد السياسي لحركة المقاومة حماس، الم يخطر ببالك شيء من هذا القبيل وأنت تترك المخيم يخرب وتمشي وكأنك تقول للكعبة رب يحميها؟ "يا روح ما بعدك روح" أم ماذا؟! لا يجوز ولا يقبل مثل هذا من قائد مثلك.
 والسؤال الأهم ما زال نفسه، لماذا كانت وجهتك قطر وأنت تعرف العلاقة ما بين البلدين؟ أنه لمن الطبيعي عندما تحتضن دولة ما فريقا معينا، أن يكون هناك توافق ان لم يكن في كل الأمور ففي أغلبها، ولنقل هذا ما كان من أمرك في سوريا، فكيف أنت مدبر أمرك الآن وأنت في قطر والسعودية ولعلمك أنه لا يوجد هنالك شيء "ببلاش"!!
أما الشيء الثاني الذي كما يقولون "غطى ووطى على كل شيء" هو ما تناقلته وسائل الأعلام عن الصفقة التي ترتب ما بين حماس وإسرائيل حول عملية سلخ قطاع غزة عن فلسطين وإعلانه دولة تحت حكم حماس، وهنا أرى أن صديقي كان محقا في سؤاله عمّا وراء زيارتكم للسعودية، واستشعاره بشيء آت كان صحيحًا، أخبار يصعب تصديقها، وكما نسمع بأن الطبخة تطبخ على يد من؟ - يشترك فيها السيد خالد مشعل ممثلًا لحماس، وقطر وتركيا ممثلة بالخليفة العثماني أردوغان، اذا ذهابك إلى قطر كان لهدف، وعلى رأس الطباخين جميعا هل تدرون من؟ - "يا خراب البيت!!"، أنه العراب بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق الذي نشط قي تدمير العراق، والذي دولته التي كانت تسمى العظمى قبل قرن من الزمان، هي التي أعطت للشعب اليهودي وعد بلفور، اي حق اقامة وطن قومي قي فلسطين، فتسببت بكل هذا الصراع الذي ما زال قائما بين الشعبين اليهودي والعربي الفلسطيني منذ مائة عام وحتى يومنا هذا، يأتي اليوم "بلير أفندي" وشلته لكي يتفاوضون مع من؟ - فريق المقاومة حماس، ليعطيهم بلير قطاع غزة كدولة أو أمارة مقابل هدنة طويلة الأمد، كل.... فلسطين، من البحر إلى النهر، تبدل بشبر من الأرض هو قطاع غزة، والصلح سيد الأحكام.
لا يجوز النهي عن المنكر والإتيان بمثله، ويا ريت مثله، بل أسوأ ما في الأسوأ، ومن قبل من؟!! - فريق المقاومة حماس، وبعدها حماس ستبرره وتشرعنه، وستبيعه للناس على أنه انتصار، وان إسرائيل من جهتها ستساعدها على ايصال فكرة أنه انتصار، لأنها معنية جدًا في ابرام الاتفاق، فهذا من شأنه أن يزيد من الانقسام والشرخ الموجود ما بين رأسي الشعب الفلسطيني، فتح وحماس، فتطلق إسرائيل لحماس بعض السجناء الذين كانوا قد أطلق سراحهم يوم شاليط وعادوا واعتقلوا ثانية، وتمنح أهل القطاع بعض التسهيلات المرورية المشروطة المؤقتة، والتي تمنعها عنهم متى تشاء، وقد بدت بشائرها منذ شهر رمضان الفائت، فقد سمح للبعض بزيارة الأقصى، فيتراءى الأمر للناس على أنه انتصار، وهو أفضل من مفاوضات عباس، فتصبح مفاوضات حماس مقبولة ومبررة، وتعرض كأنها زينت للشعب المسكين الغلبان، فأصبحت مقبولة وشرعية، أما مفاوضات عباس فهي غير شرعية، تآمر وبيع للوطن، أنا لا أدافع عن أحد، لقد أصبح الأمر واضحًا، لا ادافع عن عباس ولا عن أي فصيل معين، إنما يهمني فقط قضية شعبنا التي بدأت أراها آخذة بالضياع وينتابها التآمر من كل جانب..
ان هذا يفسر أشياءًا كثيرة من سلوكيات حماس في مراوغتها وهروبها من تنفيذ اتفاقيات المصالحة، وتوحيد الجهود بدلًا من العمل الانفرادي، في كل مرة كنا نسمع أن الفصيلين اتفقا على إنهاء الخلاف بينهما، يتبخر بعدها الاتفاق في الهواء، ولأسفي الشديد، يبدو لي بأن حماس تهمها أجندة أخرى، مثل مشروع إقامة الدولة الإسلامية بزعامة أردوغان، والأجندة الفلسطينية مستثناه، فالحصول على قطاع غزة يكون أول لبنة في المشروع، ففي مثل هذه الحالة، يكون الفريقان كل منهما يفاوض حسب أجندته الخاصة، وعليه فانه لا يليق بالقيادي البارز الدكتور الزهار ومن على شاشة أجهزة الأعلام أن يتهم رجال السلطة ويقول عنهم "جواسيس"!! يقول الدكتور أن أجهزة الأمن في السلطة تتعاون مع الجهات الإسرائيلية وتحميها، فماذا نسمي ملاحقة أجهزة الأمن في حماس لأولئك الذين يطلقون الصواريخ؟ أليس تعاونًا ومحافظة على أمن إسرائيل؟ وبدلًا من ذلك ايها الأخ الدكتور الزهار، تعال وبادر واعمل على لم شمل الشعب الفلسطيني ووحدته على رأي واحد، وحول أجندة وطنية فلسطينية موحدة تعيد الأمل إلى النفوس، وليس أجندة فئوية مبنية على الوهم، والمثل يقول "مسكين اللي أنكب طحينه في الشوك يصعب عليه لمه، واللي يعيش من بلاط إلى بلاط شو بهمه".



(كفر كنا)


قد يهمّكم أيضا..
featured

إيران وهذه الأسئلة

featured

هل لي في "روتشيلد" خيمة؟

featured

أيمكن المرور بين قطرات المطر؟

featured

الاحتلال يدمر الحاسة الخلقية الجميلة في الإنسان!

featured

مرتزقة اسرائيل جنوب سوريا

featured

التأمين الوطني.. من تحت الطاولة!

featured

ألعملة النادرة

featured

الحسد والحقد مطية ضعيفة واهية